كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأعراف من الآية( 82) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

82 - (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ) فيما بينهم (أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ) يعني أخرِجوا لوطاً وأهلهُ من قريتكم (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) أي يتحرّجون عن أدبار الرجال ويستنجسون منها .

83 - (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ) من الزلزال (إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) أي من الباقين تحت الأنقاض . فزلزلَ الله بهم الأرض فتلايمت بيوتهم فوقهم ودفنتهم تحت أنقاضها .

84 - (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم ) أي على الباقين منهم الّذينَ سلموا من الزلزال (مَّطَرًا) من الحجارة (فَانظُرْ) يا محمّد (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) أليس الدمار في الدنيا والنار في الآخرة ؟

85 - (وَإِلَى مَدْيَنَ ) أي إلى قبيلة مَديَن 4 أرسلنا (أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ) 5 (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ ) وحدهُ ولا تُشركوا بهِ شيئاً (مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ) أي مُعجزة من ربّكم كما طلبتم ، وهي شجرة من شجر الأيك قد يبست وماتت ، فقالوا إن كنتَ صادقاً فيما تقول بأنّك مُرسَل من الله فأحيِ لنا هذه الشجرة ، فدعى الله سُبحانهُ أن يعيد الحياة فيها وسقاها ماءً فأفرعَتْ من جديد وأورَقَتْ ، فقالوا هذا شيء طبيعي لأنّك سقيتها ماءً فأورقتْ إذ أنّها كانت عطشى ولَمّا سقيتها الماء عادت فيها الحياة ، ولم يجعلوها معجزة . (فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ ) إذا كلتم أو وزنتم للناس ولا تسرقوا من الطعام حين الكيل أو الوزن (وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ ) أي ولا تنقصوا حقّهم بالكيل أو بالميزان (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ ) بالسرقة من الأطعمة فيُذهب اللهُ منكم البرَكَة بجدب الأرض (بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ) بالخصب (ذَلِكُمْ) الإيفاء بالكيل والميزان (خَيْرٌ لَّكُمْ ) من البخس بهِ (إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) بقولي .

86 - (وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ ) أي بكلّ طريق (تُوعِدُونَ) أي تتوعّدون (وَتَصُدُّونَ) الناس (عَن سَبِيلِ اللّهِ ) أي عن دينهِ (مَنْ آمَنَ بِهِ ) أي بالله وحدهُ وتَرَكَ عبادة الأصنام (وَتَبْغُونَهَا) أي الدعوة (عِوَجًا) عن الحقّ ، يعني : تريدون بذلك تغيير الحقيقة وإرجاع المؤمنين إلى شريعتكم العوجاء الباطلة (وَاذْكُرُواْ) نِعَم الله عليكم (إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً ) في عددكم (فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) الّذينَ كانوا قبلكم ، ألم نُهلكهم بذنوبهم ؟

87 - (وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ) من التوحيد ونبذ الأصنام (وَطَآئِفَةٌ) منكم (لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ ) على أذى المشركين (حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا ) إمّا أن يهديهم الله إلى الإيمان وإمّا أن ينزّل عليهم العذاب فيهلكهم بهِ (وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ) .

88 - (قَالَ الْمَلأُ الّذينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالّذينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ ) شعيب في جوابهم (أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ) لِملّتكم وأعمالكم ، فكيف نعود إليها ؟

89 - (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا ) بدعوتنا (إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا ) أي في قريتكم ، يعني سنخرج من قريتكم كما خرجنا من مِلّتكم ولا نعود فيها (إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا ) بأن يميتكم ونملك أرضكم ودياركم (وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) وهو أخبرنا بمصيركم (عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا ) بالخروج من قريتكم . ولَمّا قال المشركون منهم نحنُ على طريق الحقّ وأنتم على الباطل لأنّكم كفرتم بآلهتنا ، فقال شعيب (رَبَّنَا افْتَحْ ) أي إفصِلْ واحكُمْ (بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا ) المشركين (بِالْحَقِّ) بأن تُهلك المبطِل وتُنجي الْمُحِقَّ منّا (وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ) أي الحاكمين .

90 - (وَقَالَ الْمَلأُ الّذينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ ) للّذينَ آمَنوا (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً ) في نبذ الأصنام (إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ ) .

91 - (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) أي رجفة الأرض ، يعني الزلزال (فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) أي موتَى .

92 - (الّذينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا ) يعني كأن لم يعيشوا فيها مُستغنين بالمال والأولاد (الّذينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ ) لا المؤمنون منهم .

93 - (فَتَوَلَّى) شُعَيب (عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ) يعني لا أحزن عليهم ، فالأسى هو الحزن ، ومن ذلك قول الخنساء : أيا صَخْرُ هلْ يُغني البُكاءُ أوِ الأسَى على مَيّتٍ بِالقَبرِ أصْبَحَ ثاوِيَا وقال طَرَفة : وُقُـوْفاً بِهَا صَحْبِي عَليَّ مَطِيَّهُـمْ يَقُـوْلُوْنَ لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَلَّـدِ

94 - (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ ) فكذّبوهُ قومه (إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء ) يعني أخذناهم بالجدب والمرض (لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ) يعني لعلّهم يتضرّعون إلى الله ويتوبون مِمّا هم فيه من الكفر والإشراك .

95 - (ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ) يعني فإنْ لم يتوبوا ويتضرّعوا بالجدب والمرض عاملناهم بالصحّة والرخاء ليشكروا الله ويتركوا تلك العادات (حَتَّى عَفَواْ ) يعني حتّى ذهب عنهم آثار المرض والجوع ونسُوا تلك الشِدّة ، يُقال "عَفَتِ الدِّيار" أي ذهبت آثارها ، ومن ذلك قول زُهير بن أبي سلمى : قفْ بِالدِّيارِ الِّتي لَمْ يَعْفُها القِدَمُ بَلَى وغَيَّرَها الأرْواحُ والدِّيَمُ وقال : لِمَنْ طَلَلٌ بِرِيمَةَ لا يَرِيمُ عَفا وخَلا لَهُ حُقُبٌ قَدِيْمُ (وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء ) من قبلِنا وليس ما أصابنا من المرض والجدب من دعاء رسولنا علينا بل هو شيء طبيعي (فَأَخَذْنَاهُم) حينئذٍ (بَغْتَةً) أي فجأةً بالعذاب (وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) بقدومهِ .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم