كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأنفال من الآية( 14) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

14 - (ذَلِكُمْ) العقاب (فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ ) مثلكم (عَذَابَ النَّارِ ) في الآخرة .

15 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الّذينَ كَفَرُواْ ) في ساحة القتال (زَحْفاً) عليكم ، يعني هاجمين عليكم ،
ومن ذلك قول عنترة : وخيْلٍ قد زَحَفْتُ لها بِخَيْلٍ عليها الأُسْدُ تهْتَصِرُ اهْتِصَارَا
(فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ ) أي فلا تُعطوهم أقفيتكم ، والمعنى : فلا تنهزموا أمامهم بل اثبتوا كي تنتصروا عليهم .

16 - (وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ ) أي يوم القتال (دُبُرَهُ) فقد باءَ بغضبٍ من الله (إِلاَّ) أن يكونَ (مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ ) يعني إلاّ أن تكون له حِرفة أو فنّ في القتال فينحرفَ لغايةٍ في الحرب أو خديعة يخدع بها الكافرين (أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ ) من أصحابهِ ، يعني أو يريد أن ينحازَ إلى جماعتهِ فيلتحق بهم فلا بأسَ عليه ، فإن لم يكن إدبارهُ لسببٍ من هذه الأسباب (فَقَدْ بَاءَ ) أي رجعَ (بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ) في الآخرة يأوي إليها (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) مصيرهُ .

17 - (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ) أيها المسلمون (وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ ) يعني أرادَ قتلهم فنصركم عليهم (وَمَا رَمَيْتَ ) يا محمّد (إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى ) يعني بإرادتهِ ونصره كان ذلك . فإنَّ النبيّ (ع) أخذَ كفّاً من الرمل والحصَى ورماهُ في وُجوه المشركين وقال شاهت الوجوه ذُلّاً . فألقى الله الرُعبَ في قلوب المشركين فانهزموا أمام المسلمين (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً ) أي ليختبرهم بما عاملهم من إحسان بأن نصرهم على أعدائهم ليرى هل يشكرون الله على هذا الإحسان أم يكفرون (إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ ) لدُعائهم (عَلِيمٌ) بأحوالهم .

18 - (ذَلِكُمْ) النصر لكم من الله (وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ) أي مُبطل كيدهم وفاشي أسرارهم للمؤمنين .

19 - وبعد وقعة اُحُد نزلت هذه الآية (إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ ) والمعنى : إن تسألوا عن النصر والظفَر من الله على أعدائكم فقد جاءكم النصر يوم بدر ، لأنّكم أطعتم نبيّكم فانتصرتم . أمّا يوم اُحُد فكان سبب الهزيمة من أنفسكم لأنكم خالفتم أمر نبيّكم فتركتم أماكنكم وذهبتم وراء الغنيمة (وَإِن تَنتَهُواْ ) عن معصية الرسول في المستقبل وتمتثلوا أوامره (فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) من العمل بهوى أنفسكم لأنَّ العاقبة تكون الهزيمة كما في يوم اُحُد (وَإِن تَعُودُواْ ) لمثلها فتتركوا أماكنكم (نَعُدْ) لخذلانكم ونخلّي بينكم وبين أعدائكم (وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ ) حينئذٍ (فِئَتُكُمْ) أي جماعتكم (شَيْئًا) من النصر (وَلَوْ كَثُرَتْ ) في العَدَد والعُدّة ، لأنَّ اختلاف الآراء والعمل بها يُسبّب الفشل (وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) بالنُصرة ، يعني إنّ الله مع الّذينَ يؤمنون بأنَّ الله ينصرهم فيثبتون لقتال أعدائهم .

20 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ ) وقت القتال كما في يوم اُحُد (وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ ) نداءهُ .

21 - (وَلاَ تَكُونُواْ كَ) اليهود (الّذينَ قَالُوا سَمِعْنَا ) ، إشارةً إلى قوله تعالى في سورة النساء : {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ }، (وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ) أي لا يؤمنون ولا ينقادون للحقّ .

22 - (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ ) الّتي تدبُّ على الأرض (عِندَ اللّهِ ) هم اليهود والمشركون (الصُّمُّ الْبُكْمُ ) يعني صُمٌ عن استماع الحقّ بُكمٌ عن النُطقِ بهِ (الّذينَ لاَ يَعْقِلُونَ ) أي الّذينَ لا يستعملون عقولهم ولا يُفكّرون في القرآن .

23 - لَمّا ضرب الله مثَلاً باليهود الّذينَ قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ، أتبعها بقوله تعالى (وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ ) يعني لو كان فيهم خيرٌ للفقراء والمحتاجين يُنفقون في سبيل الله لأسمعهم ، يعني لرفعَ الصمَم عن آذانهم فاستمعوا إلى القرآن (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ ) على ما هم عليه من البُخل والظُلم وخلوّهم من الخير (لَتَوَلَّواْ) عنك يا محمّد (وَّهُم مُّعْرِضُونَ ) عن القرآن وعن تعاليمهِ لأنَّ الشيطان لهُ السلطة على البُخلاء والظالمين فلا يتركهم يؤمنون .

24 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم ) إلى الجهاد (لِمَا يُحْيِيكُمْ ) في الدنيا والآخرة ، أمّا في الدنيا فتنتصرون على أعدائكم بالجهاد فتصبحون أعزّاء شُرفاء سُعداء ، وإذا قُتِلتم في الجهاد فأنتم شُهَداء تدخلون الجنّة وتلك هي الحياة الأبديّة والعيشة السعيدة في عالم الأثير في الجنان مع الملائكة فلا تفُتْكم هذهِ الفُرصة (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) فلا تقولوا نحن مسلمون ندخل الجنّة وإنْ لم نجاهد فإنَّ الله قادرٌ أن يُغيّر آراءكم وعقائدكم وبذلك يحرمكم من دخول الجنّة (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) يوم القيامة فيجازيكم على أعمالكم .

25 - (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً ) أي تجنّبوا بليّةً (لاَّ تُصِيبَنَّ الّذينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً ) بل تعمُّ الجميع (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) لمن عصاهُ .

26 - (وَاذْكُرُواْ) نِعمةَ الله عليكم (إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ ) أي في أرض مكّة (تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ) أي تخافون أن يقبض عليكم المشركون من قريش فيضربوكم أو يقتلوكم (فَآوَاكُمْ) إلى مدينةِ يثرب (وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ ) يوم بدر (وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) نِعَمَهُ.

27 - نزلت هذه الآية في أبي لُبَابة بن عبد المنذر الأنصاري ، وذلك أنَّ رسول الله حاصر يهود قُريظة إحدى وعشرين ليلةً فسألوهُ الصُلح ، فقال النبيّ : "بمن تقبلون حكَماً بين الطرفين؟" ، قالوا : "نرضى بأبي لبابة" ، وكان مُناصحاً لهم لأنَّ مالهُ وعيالهُ وأولادهُ كانت عندهم ، فبعثهُ رسول الله إاليهم ، فقالوا : "ما ترى يا أبا لُبابة أننزل على حكم سعد بن معاذ؟" فأشارَ أبو لبابة بيدهِ إلى رقبتهِ ، يعني إنَّهُ الذبح فلا تقبلوا . فأتى جبرائيل وأخبر النبيّ بذلك ، قال أبو لبابة : "فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفتُ إنّي قد خنتُ الله ورسولهُ " ، فلمّا نزلت الآية شدَّ نفسهُ على ساريةٍ من سواري المسجد وقال : "والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليَّ " ، فمكث سبعةَ أيّام لا يذوق فيها طعاماً ولا شراباً حتّى خرَّ مغشياً عليهِ ، ثمّ تاب الله عليه ، فقيل لهُ : "يا أبا لُبابة لقد تاب اللهُ عليك" ، فقال : "لا والله لا أحلُّ نفسي حتّى يكون رسول الله هو الّذي يحلّني" ، فجاء النبيّ وحلّهُ بيدهِ ، ثمّ قال أبو لبابة : "إنَّ من إتمام توبتي أن أهجر دار قومي الّتي أصبتُ فيها الذنب وأن أخلع من مالي" ، فقال النبي (ع) : "يجزئك الثلث أن تتصدّق بهِ" . (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ ) بعصيان أوامرهِ (وَالرَّسُولَ) بكشفِ أسرارهِ لِأعدائهِ (وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ ) الّتي ائتمنكم عليها (وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) ما في الخيانة من الذمّ والعقاب .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم