كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة التوبة من الآية( 28) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

28 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) أي أنجاس لأنّهم مشركون وذلك لخبث اعتقادهم وأفعالهم ويُمنَعون من دخول المساجد لأنّهم يُجنِبون ولا يغتسلون غُسل الجنابة ويُحدثون ولا يتوضّؤون ، وعلى كلّ من صافح المشرك ويده رطبة وجب أن يغسل يده ، (فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) للحجّ (بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا ) يعني إمنعوهم من الدخول إليهِ ، وهو العام الّذي نزلت فيه سورة براءة (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ) أي فقراً وحاجةً ، ومن ذلك قول الشاعر : وما يَدْرِي الفَقِيرُ مَتَى غِناهُ وما يَدْرِي الغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ وكانوا قد خافوا انقطاع المتاجر بمنع المشركين من دخول الحَرَمْ (فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء ) أي يُغنيكم من جهةٍ اُخرى (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ ) بمصالح العباد (حَكِيمٌ) فيما يأمركم بهِ .

29 - لَمّا أمرَ الله سُبحانهُ بقتال المشركين من العرب ومنعهم من دخول المسجد الحرام أمرَ بعدها بأخذ الجزية من مشركي أهل الكتاب وكفّارهم ، لأنَّهم فِرقٌ كثيرة بعضهم موحّدون وبعضهم مشركون وبعضهم كافرون ، وإن امتنعوا عن دفع الجزية فقاتلوهم ، وذلك قوله تعالى (قَاتِلُواْ الّذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) يعني لا يؤمنون بوحدانيّتهِ بل يُثلّثون أو يجعلون لهُ ولداً (وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) يعني ولا يؤمنون بيوم القيامة (وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ ) في كتابهم ، أي في التوراة (وَرَسُولُهُ) موسى بن عمران (وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ) الّذي بعث الله بهِ جميع الأنبياء ، وهو دين التوحيد (مِنَ الّذينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ ) منكم ، يعني عن قوّةٍ منكم وسُلطةٍ (وَهُمْ صَاغِرُونَ ) أي ذليلون .

30 - ثمّ بيّنَ سُبحانهُ بعض إشراك اليهود والنصارى فقال (وَقَالَتِ الْيَهُودُ ) في زمن عِزرا (عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ ) ، وكان هذا القول منهم لَمّا كتبَ لهم التوراة وترك كلمة {الله} فارغة ثمّ كتبها بمحلول نترات الفضّة وقال لهم إنَّ الله سيكتبها بقلم قدرتهِ بعد أربعين يوماً فاتركوها مفتوحة في الشمس ، ولَمّا وجدوها مكتوبة كما قال لهم عِزرا ، حينئذٍ قالوا عِزرا إبنُ الله لأنَّ الله أحبَّهُ وكتبَ لهُ في توراتهِ (وَقَالَتْ) أكثر فِرق (النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ) لا صِحّةَ لِما قالوا ، لم يأتهم به كتاب سماوي ولا رسول ، وليس عليه برهان (يُضَاهِؤُونَ) أي يُشابهون (قَوْلَ الّذينَ كَفَرُواْ ) من مشركي العرب إذ قالوا الملائكة بنات الله ، فهؤلاء جعلوا لهُ الأولاد وهؤلاء جعلوا لهُ البنات (مِن قَبْلُ ) يعني قالت النصارى بالولد قبل قول العرب بالبنات . أمّا عقيدتهم في الصلب فقد أخذوها من الهنود التابعين مذهب "كرشنه" بأنَّ في تعذيب الأجسام غفران الذنوب فكذلك قالت النصارى بأنَّ المسيح صُلِبَ وفي صلبهِ غفرانٌ لذنوبنا (قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) يعني كيفَ يكذبون .

31 - (اتَّخَذُواْ) اليهود (أَحْبَارَهُمْ وَ ) النصارى (رُهْبَانَهُمْ) وقِسِّيسيهم (أَرْبَابًا) أي سادةً . ومن ذلك قول يوسف للساقي {اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } يعني عند سيّدك الملِك ، فعظَّموهم وقدَّسوهم (مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ) اتّخذوهُ إلاهاً (وَمَا أُمِرُواْ ) في التوراة والزبور والإنجيل (إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبحانهُ ) أي تنزيهاً لهُ (عَمَّا يُشْرِكُونَ ) بهِ من مخلوقات مادّية .

32 - (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ) أي بأقوالهم الكاذبة وبصدِّ الناس عن دين الله دين الإسلام ، ويُريد بالنور القرآن (وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ ) على المسلمين بواسطة محمّد (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) .

33 - (هُوَ) الله (الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ ) محمّداً (بِالْهُدَى) أي بالقرآن الّذي هو هدايةٌ إلى الطريق المستقيم (وَدِينِ الْحَقِّ ) الّذي لا يخالطهُ باطل كما خالط دين اليهوديّة والنصرانيّة إذ جاءهم مُلوك بدّلوا دينهم وغيّروا نهجهم فعبدوا البعليم وعشتاروث والشِعرى اليمانيّة وغيرها ، وكذلك النصارى عبدوا المسيح والصليب فخلطوا الحقّ بالباطل . ثمّ أخبرَ سُبحانهُ بأنَّ الحقّ سيعلو ودين الإسلام سيسود جميع الأديان في المستقبل فقال (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) يعني يُظهر الله دين الإسلام على سائر الأديان ويُعلي شأنهُ فوق الجميع ، وذلك وقت ظهور المهدي (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ذلك . جاء في كتاب مجمع البيان للطبرسي في الجزء الخامس صحيفة (25) قال : "إنَّ ذلك يكون عند نزول عيسى بن مريم لا يبقى أهل دين إلاّ أسلم أو أدّى الجزية"، عن الضحّاك ، وقال أبو جعفر : "إنَّ ذلك يكون عند خروج المهدي فلا يبقى أحدٌ إلاّ أقرَّ بمحمّد (ع)" عن السدي، وقال الكلبي: "لا يبقى دين إلاّ ظهرَ عليه الإسلام وسيكون ذلك ولم يكن بعد ولا تقوم الساعة حتى يكون ذلك"، وقال المقداد بن الأسود : سمعتُ رسول الله (ع) يقول "لا يبقى على ظهر الأرض بيت مَدَر ولا وَبَر إلاّ أدخلهُ الله كلمة الإسلام إمّا بعزِّ عزيز وإمّا بذلِّ ذليل ."

34 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُواْ ) إحذروا الأحبار والرُهبان (إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ) أي يأكلونها بِاسم الدِين ويأخذون الرِشى في الحكم (وَيَصُدُّونَ) الناس (عَن سَبِيلِ اللّهِ ) يعني عن دين الله دين الإسلام (وَالّذينَ يَكْنِزُونَ ) أي يجمعون (الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ ) على المحتاجين والفقراء والمساكين والأيتام والأرامل (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) في الآخرة سواءً يهوداً كانوا أو نصارى أو مسلمين ، لأنَّ الله تعالى يكرهُ كلَّ بخيل .

------------------------------------

73 :قال المصطفى : " لن يبقى دينان في أرض العرب ." - المراجع .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم