كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة التوبة من الآية( 5) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

5 - (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ ) يعني إذا انتهت الأشهر الأربعة الّتي أمهلناهم فيها (فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) من مكانٍ أو زمان (وَخُذُوهُمْ) أسرى (وَاحْصُرُوهُمْ) يعني وحاصروهم (وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) يعني في كلِّ طريقٍ يمرّون فيه وعلى كلِّ مُرتفعٍ تتسلّطون عليهم وتراقبونهم فيه ، والمعنى : ما أمكنكم من قتلٍ أو أسرٍ أو حِصار أو سجن أو مُراقبة فقوموا بها عليهم واستعملوها معهم كي يتركوا دين الشِّرك ويُسلِموا (فَإِن تَابُواْ ) عن الشِرك وعبادة الأوثان وآمَنوا باللهِ ورسولهِ (وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ ) كما تقيمونها (وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ ) المفروضة (فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ ) يعني فاتركوهم ولا تقاتلوهم (إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ ) للتائبين (رَّحِيمٌ) بالطائعين .

6 - (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ) يعني حتّى يسمع القرآن ، والمعنى : فإنْ طلبَ أحدٌ من المشركين الّذينَ أمرتُكَ بقتالهم الأمان من القتل بعد الأشهر الأربعة ليسمع دعوتك ويستفسر عنها ويسمع آيات القرآن فآمِنهُ وبيّن لهُ وأمهِلهُ حتّى يسمعَ كلامَ الله لعلّهُ يُسلم ويؤمن (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) يعني إنْ دخل دين الإسلام نال خيرَ الدارَين ، وإنْ لم يدخل في دين الإسلام فلا تقتلهُ فتكون قد غدرتَ بهِ ولكن أوصله إلى ديار قومهِ الّتي يأمن فيها على نفسهِ (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ ) الحقيقة لأنَّهم مُقلِّدون لآبائهم .

7 - (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ ) وهم يخونون العهد (إِلاَّ الّذينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) فإنَّهم لم يخونوا العهد معكم (فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ ) على العهد (فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ ) أيُّها المسلمون (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) الّذينَ لا يخونون .

8 - (كَيْفَ) تواظبون على العهد مع من خان (وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ) أي يتسلّطوا عليكم (لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ ) أي عهداً ، وهو أن يقول "آليتُ على نفسي أن أفعل كذا" ،
والشاهدُ على ذلك قولُ حسّان : وَإكْرامُنا أَضْيافَنا وَوَفاؤُنا بِمَا كانَ مِنْ إلٍّ عَلَيْنا وَمَوْثِقِ
وقال الآخر: وَجَدْنَاهُمْ كَاذِبًا إلُّهُمْ وَذُو الْإِلّ وَالْعَهْدِ لَا يَكْذِبُ
وقال الأعشى يمدح سلامة ذا فائش : أبْيَضُ لا يَرْهَبُ الْهُزالَ ولا يَقْطَعُ رِحْماً ولا يَخُونُ إلّا والآلُ القرابة ،
(وَلاَ ذِمَّةً ) الذِمَّة هي الوفاء بالدَّين ،
والشاهد على ذلك قول طَرَفة : أَبَرَّ وأَوْفَى ذِمًّةً يَعْقِدُونَها وخَيْراً إذا ساوَى الذُّرَى بالْحَوارِكِ
والمعنى : إنْ يستولِ عليكم المشركون لا يمنعْهم من قتلكم وتعذيبكم عهدٌ ولا وفاءٌ بدَيْنٍ (يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ ) بلين الكلام وإظهار المحبّة لكم (وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ ) إلاّ العداوة والغدر ونقض العهد (وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ) لا أخلاقَ لهم .

9 - ثمّ أخذَ سُبحانهُ في ذمّ قادة المشركين فقال (اشْتَرَوْاْ) أي استبدلوا (بِآيَاتِ اللّهِ ) أي بتكذيبها (ثَمَنًا قَلِيلاً ) وهو الرئاسة والأموال الّتي حصلوا عليها بسبب الرئاسة ، وهي قليلة بالنسبة للآخرة (فَصَدُّواْ) الناس (عَن سَبِيلِهِ ) أي عن دِين الله وطريقهِ الّذي يُوصل أتباعه إلى الجنّة (إِنَّهُمْ) ظالمون (سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) أي ساءت أعمالهم .

10 - (لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً ) سبق تفسيرها قبل آيتين (وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ) على المؤمنين وعلى ضُعفاء الناس .

11 - (فَإِن تَابُواْ ) هؤلاء الرؤساء والقادة (وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) يعني فهُمْ إخوانكم في الدين (وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) يعني نُبيّنها على التفصيل في المستقبل ، وقد فصَّلتُها لكم .

12 - (وَإِن نَّكَثُواْ ) هؤلاء القادة (أَيْمَانَهُم) أي عهودهم وما حلفوا عليه (مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ ) أي من بعدِ أن عقدوهُ (وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ ) أي عابوهُ وقدحوا فيهِ (فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ) أي رؤساء المشركين وقادتهم ، ومنهم الحارث بن هشام وأبو سفيان بن حرب وعكرمة بن اُبيّ وغيرهم من رؤساء قريش (إِنَّهُمْ) مُشركون مُنافقون (لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ ) أي لا يحفظون العهد واليمين (لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ) عن أذاكم والطعن في دينكم إذا قاتلتموهم .

13 - (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ ) أي نكثوا عهودهم معكم (وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ ) من بيتهِ ليقتلوهُ (وَهُم بَدَؤُوكُمْ ) بالقتل (أَوَّلَ مَرَّةٍ ) فكان أوّل من قَتلُوهُ من المسلمين ياسر وزوجتهُ سُميّة وذلك في مكّة قبل أن يهاجر المسلمون إلى المدينة (أَتَخْشَوْنَهُمْ) لأنَّهم رؤساء وقادة (فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ ) حقّاً .

14 - (قَاتِلُوهُمْ) أي قاتلوا المشركين (يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ ) بالضرب والطعن والقتل (وَيُخْزِهِمْ) بالأسر (وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ) في الحرب (وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ) .

15 - (وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) أي غيظ المؤمنين بقتل الكافرين الّذينَ قتلوا إخوانهم المؤمنين (وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء ) استشهاده من المؤمنين ، فالتوبة هنا كناية عن الشهادة وهي بشارة بدخول الجنّة1 (وَاللّهُ عَلِيمٌ ) بمن تشملهُ الشهادة (حَكِيمٌ) في أفعالهِ إذ أوصاكم بقتال المشركين .

16 - (أَمْ حَسِبْتُمْ ) وهنا تقدير محذوف وهو : أظننتم أن تثابوا بلا عمل أم حسبتم أن تدخلوا الجنّةَ بلا جهاد (أَن تُتْرَكُواْ ) قاعدين في دياركم (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الّذينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ ) يُثيبهم ويُدخلهم الجنّة (وَ) الّذينَ (لَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) يَلِجُونَ معهم في حِزبهم ومحبّتهم ، والمعنى : الّذينَ لا يتّخذون أخلّاء وأصدقاء وأحبّاء يتداخلون معهم غير رسول الله ومن آمن بهِ فأولائك يُثابون ويدخلون الجنّة . فكلمة (وَلَجَ) معناها دخلَ ، ومن ذلك قوله تعالى {يُولِجُ اللّيل فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللّيل } ، والوليجة هي الجماعة الّتي يتداخل معهم ويواددهم (وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) . ونظير هذه الآية في سورة آل عمران {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الّذينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ }.

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم