كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة التوبة من الآية( 92) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

92 - (وَلاَ عَلَى الّذينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ) على دواب إلى الجهاد (قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ) من خيل ولا إبِل ولا غير ذلك (تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ) على فوات الفُرصة للخروج إلى الجهاد (أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ) يعني لأنَّهم لا يجدون ما ينفقون في السفَر .

93 - (إِنَّمَا السَّبِيلُ ) في التأنيب والعقاب (عَلَى الّذينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ ) في القعود عن القتال (وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ) قادرون على نفقة السفر وعلى شراء الخيل للركوب عليها (رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ) الأطفال والصبيان (الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) بالرّين لأجل بُخلهم وحُبّهم للمال وتركهم للجهاد (فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) العاقبة .

94 - ثمَّ خاطبَ المؤمنين فقال تعالى (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ ) أي المنافقون الّذينَ تخلّفوا في المدينة ولم يذهبوا مع النبيّ للجهاد (إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ) من تبوك (قُل) يا محمّد لهؤلاء المنافقين (لاَّ تَعْتَذِرُواْ ) بأعذارٍ كاذبة (لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ ) أي لن نُصدّقكم فيما تقولون (قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ) وحقيقة أمركم (وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ ) ويحصيه عليكم (وَرَسُولُهُ) يشهد عليكم بما عملتم يوم القيامة (ثُمَّ تُرَدُّونَ ) بعد موتكم (إِلَى) الله (عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ) يعني عالِم بما غاب من أعمالكم عن الناس وما شاهدَتهُ الناس بأعينها (فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) من أعمالٍ سيئة .

95 - (سَيَحْلِفُونَ) المنافقون (بِاللّهِ لَكُمْ ) أيها المؤمنون (إِذَا انقَلَبْتُمْ ) من تبوك (إِلَيْهِمْ) يعني إلى المتخلّفين المنافقين (لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ ) ولا تؤذوهم (فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ ) ولا تقربوهم (إِنَّهُمْ رِجْسٌ ) أي مرضَى بمرض نفسي فاحذروهم لئلاّ تصيبَكم منهم عدوى (وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ) يأوون إليها يوم القيامة (جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) من أعمال سيئة وعادات ذميمة وكفرٍ ونفاق .

96 - (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) .

97 - ثمَّ وصفَ المنافقين من الأعراب وهم سُكّان البوادي فقال تعالى (الأَعْرَابُ) يُريد بالأعراب الّذينَ كانوا حول المدينة (أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا ) من سُكّان المدينة ، أي الّذينَ سبق ذكرهم من المنافقين ، والمعنى : أنَّ سُكّان البوادي إذا كانوا كفّاراً أو منافقين فهم أشدُّ كفراً من أهل الحضَر لبُعدهم عن أماكن العِلم واستماع المواعظ والحُجَج ومُشاهدة المعجزات . يُقال "رجلٌ عربيّ " إذا كان من سُكّان المدن ، و"رجلٌ أعرابيّ " إذا كان من سُكّان البادية ، والعرب صِنفان : عدنانيّة وقحطانيّة ، وقوله (وَأَجْدَرُ) بالكفر لأنَّهم (أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ ) يعني لأنَّهم ليسوا في المدينة ليسمعوا المواعظ فيتَّعِظوا ويسمعوا القرآن فيعلموا حدود ما أنزل الله فيهِ من أحكام (وَاللّهُ عَلِيمٌ ) بأحوالهم (حَكِيمٌ) فيما يُعاملهم بهِ .

98 - (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا ) يعني ومنهم مَن يَحسَبُ أنَّ الّذي أنفقهُ من المال كان خسارةً عليه قد ذهبَ أدراج الرياح فلا يُثاب عليهِ (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ) أي ينتظر بكم صروف الزمان وحوادث الأيّام ، يعني ينتظرون موت النبيّ ليرجعوا إلى دين المشركين ، ثمَّ ردَّ عليهم سُبحانهُ فقال (عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ ) يعني ما يتوقَّعونهُ من بلاءٍ يحلُّ بالمسلمين فهو واقعٌ بهم (وَاللّهُ سَمِيعٌ ) لأقوالهم (عَلِيمٌ) بأفعالهم .

99 - كان لِأَبِي الدَّحْدَاحِ بستانان فأهدى واحداً منهما إلى النبيّ (ع) فنزلت هذه الآية (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) أي ويؤمن بيوم القيامة (وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ ) في سبيل الله (قُرُبَاتٍ) تقرّبهُ (عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ) أي البُستان الّذي وصلَ به الرسول أيضاً يعتقد أنّها تقرّبهُ عند الله ، والتقدير : يتّخذُ ما ينفقُ في سبيل الله قُرُباتٍ عند الله ويتّخذ الصِلات إلى الرسول قُرُبات أيضاً . ثمَّ أيّدَ الله تعالى حُسنَ نواياهم فقال (أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ) كما يعتقدون (سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ ) في الآخرة ، أي في جنّتهِ (إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ ) للمُنفقين في سبيله (رَّحِيمٌ) بالمؤمنين .

100 - ثمَّ عطفَ سُبحانهُ على من تقدّم ذكرهم من الأعراب الّذينَ آمنوا باللهِ واليوم الآخر فقال : (وَالسَّابِقُونَ) إلى الإيمان (الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ) يعني الّذينَ هاجروا إلى الحبشة ثمَّ إلى المدينة (وَالأَنصَارِ) يعني والسابقون إلى الإيمان من الأنصار (وَالّذينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ ) أي بأعمال الخير والدخول في دين الإسلام بعدهم وسلكوا نهجهم (رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ ) لأنَّهم استجابوا لله وللرسول (وَرَضُواْ عَنْهُ ) لِما أعطاهم من الكرامة والشرف في الدنيا ومن الثواب والنعيم في الآخرة (وَأَعَدَّ لَهُمْ ) أي هيّأ لهم (جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .

101 - ثمَّ عادَ سُبحانهُ إلى ذمّ المنافقين فقال (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ) أي حول المدينة (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ ) أي مُرِّنوا على النفاق وتعوّدوا عليه (لاَ تَعْلَمُهُمْ) أي لا تعرفهم (نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ) الأولى في الدنيا نعذّبهم بالمرض والذلّ ، والثانية في الآخرة بعد الموت (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) يوم القيامة .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم