كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الدّخان من الآية( 1) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 - (ح م وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ) سبق تفسيرها في سورة الزخرف .

2 - (وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ) سبق تفسيرها في سورة الزخرُف .

3 - (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) أي القرآن إبتدأ نزوله (فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ) هي ليلة القدر (إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) الناس عن عبادة الأصنام والأوثان .

4 - (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) أي يُعزلُ كل ملكٍ واعظٍ .

وقد سبق القول بأن كلمة "أمر" كناية كل مخلوق اثيري أي روحاني ، وكلمة "حكيم" بمعنى الواعظ ، والحكمة هي الموعظة ، ومنه قوله تعالى في سورة لقمان {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ } أي الموعظة فصار واعظاً لقومه . فيكون معنى الآية كما يلي : في ليلة القدر يُعزَل كل ملَك واعظ فيوزّعون على المؤمنين ليعظوهم ويرشدوهم إلى طريق الصواب بالإيحاء . ثمّ قال تعالى :

5 - (أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا) أي من السماوات الأثيرية حيث هي مسكن الملائكة (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) الملائكة في الماضي إلى الأنبياء والرسل وكذلك نرسلهم في الوقت الحاضر .

6 - ثمّ بيّن سبحانه بأنّ إرسال هؤلاء الملائكة إلى الأنبياء والرسُل رحمة للناس إذ يرشدونهم إلى طريق الحق وبذلك ينجون من العذاب ويدخلون الجنّة . هذا من أمر الآخرة ، أما ما كان من أمر الدنيا فتزيل عنهم ما عَلِقَ بأذهانهم من حبّ التماثيل وعبادتهم لها ، وتُذهب عنهم الجهل وما اعتادوه من عادات سيئة ، وتكسبهم معلومات قيّمة دينيّة ودنيوّية فترتقي عقولهم وتعلو نفوسهم إلى درجات الكمال والعزّ والشرف ، فقال تعالى (رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) لدعائهم (الْعَلِيمُ) بإحوالهم .

7 - (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) سبق تفسيرها عدة مرات (إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ) بذلك فايقنوا بما يقوله رسولنا محمد .

8 - (لَا إِلَهَ ) في الكون (إِلَّا هُوَ يُحْيِي ) الجماد ، أي يجعل من الجماد أحياءً (وَيُمِيتُ) الأحياء ، يعني هو قادر على هذا وذاك (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ) . ثمّ وجّه الخطاب إلى رسولهِ فقال تعالى :

9 - (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ) من البعث (يَلْعَبُونَ) بما يقدّمون من هدايا للأصنام كما تلعب الطفلة بما تهيّء للدمية من ثياب .

10 - (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ) .

11 - (يَغْشَى النَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

12 - (رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ) سبق تفسير هذه الآيات في كتابي الكون والقرآن تحت عنوان السماء تمتليء ناراً ودخاناً .

13 - فقال الله تعالى (أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ) كلمة "أنّى" هنا تكون ظرف زمان ، وكلمة "ذكرى" هي الموعظة ، فيكون المعنى ليس لهم في ذلك اليوم رسول يرشدهم فيهتدوا بهديه ولا تقبل توبتهم إن تابوا لأنّ أبواب التوبة تُغلق . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ } ،

(وَقَدْ جَاءَهُمْ) من قبل (رَسُولٌ مُّبِينٌ) صدقه بما لديه من أدلة ومعجزات .

14 - (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ) من الناس فجاء بالقرآن (مَّجْنُونٌ) بإدّعائه الرسالة ، فكذّبوه وآذَوهُ .

15 - ثمّ قال تعالى (إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا) أي زمناً قليلاً ، لأنّ الدخان ينتشر في الفضاء فتخفّ عنهم وطأته (إِنَّكُمْ عَائِدُونَ) إلى دخان آخر وعذاب آخر ، لأنّ الشمس تنفجر فيخرج منها نار ودخان يملأ اقطار الكواكب السيارة ومن جملتها الأرض .

16 - (يَوْمَ) القيامة (نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ) . البطش هو الأخذ بشدّة وإنتقام بغير رحمة ويريد بذلك خراب المجموعة الشمسية وتمزيقها وما يصيب أهلها من العذاب والخوف والهلع والعطش (إِنَّا مُنتَقِمُونَ) من المشركين والكافرين والمجرمين والظالمين والملحدين والفاسقين والمكذّبين للرسل ، وهم سبعة أصناف على عدد حروف (م ن ت ق م و ن) .

17 - )وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ) أي إختبرنا قبلَ مشركي العرب (قَوْمَ فِرْعَوْنَ) بكثرة الأموال والأرزاق (وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ) عند الله ، هو موسى بن عمران ، فقال لهم :

18 - (أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ) يعني بني إسرائيل ولا تستعبدوهم . فالأداء هو استيفاء الدَّين أو الطلب من المقابل فيؤدّيه إليك (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) على أداء الرسالة .

19 - (وَأَن لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ) أي لا تتكبّروا على الله بتكذيب رسله (إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) أي بمعجزة ظاهرة يتبيّن لكم بها صدقي . ثمّ توعّدوه بالقتل والرجم فقال :

20 - (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ) من شرّكم ومن (أَن تَرْجُمُونِ) بالحجارة . كما تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

21 - (وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) يعني إن لم تصدّقوني فاعتزلوا بني إسرائيل ولا تستعبدوهم فلم يجيبوه إلى واحدة منها ، لا الإيمان ولا اعتزال بني إسرائيل عن الخدمة .

22 - (فَدَعَا) حينئذٍ (رَبَّهُ) قائلاً (أَنَّ هَـٰؤُلَاءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ) لم يؤمنوا ولم يعتزلوا .

23 فقال الله تعالى مجيباً له (فَأَسْرِ بِعِبَادِي) بني إسرائيل من مصر (لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ) أي سيتبعكم فرعون بجنده .

23 - فقال الله تعالى مجيباً لهُ (فَأَسْرِ بِعِبَادِي ) بني إسرائيل من مصرَ (لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ) أي سيتبعكم فرعون بجندهِ .

24 - (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) اي مفتوحاً لمن خلفك يسيرون فيه . يقال الناس رهوٌ ما بين المدينة والجبل . يعني السير متصل بينهم ، ومن ذلك قول الحُطيئة :

وَخَيلٍ تَعادَى بِالكُماةِ كَأَنَّها ..... وُعولُ كِهافٍ أَعرَضَتْ لِوُعولِ
مثابرةٍ رهواً وَزَعْتَ رَعيلَها ....... بأَبْيَضَ ماضي الشَّفْرَتَيْن صَقِيلِ
وقال لبيد :
شهابُ حروبٍ لا تزالُ جيادُهُ ..... عصائبَ رهواً كالقطا المُتَبَكِّرِ
(إِنَّهُمْ جُندٌ) لفرعون (مُّغْرَقُونَ) في البحر .

------------------------------------
<<السورة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم