كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأعراف من الآية( 138) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

138 - (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ ) بأن جعلنا لَهم طريقاً فيه فعبروا (فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ ) أي يعبدونها على الدوام (قَالُواْ) أي قال بنو إسرائيل (يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا ) نعبده (كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) يعبدونها (قَالَ) موسى (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) ربّكم وعظمته .

139 - (إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ ) من عبادة الأصنام ، يعني إنّهم هالكون بسبب عملهم هذا (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) فلا يؤجَرون عليه بل يُعاقَبون ويَخسرون .

140 - (قَالَ) موسى (أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ ) أي أطلب لكم (إِلَـهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) أي أعطاكم فضلة من النعم ، يعني أعطاكم زيادة على غيركم .

141 - (وَإِذْ) تقديرهُ واذكروا إذ (أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ ) يعني يُعاملونكم مُعاملة من يُعذّبونهُ (يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ) .

142 - (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً ) يبقى فوق جبل الطور كي نُعطيه التوراة نكتبها في الألواح (وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ) ليالٍ بعدها (فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ ) لَمّا أرادَ الذهاب إلى الجبل (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) أي كن خليفتي في قومي مُدّة غيابي (وَأَصْلِحْ) فيما بينهم (وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) منهم . ولَمّا أرادَ الذهاب إلى الجبل ليأتي بالألواح قال بعض قومه نذهب معك لنرى الله كيف يكلّمك . فقال لهم لا يمكنكم أن تَرَوْهُ ولا أن تسمعوا صوته لأنّكم تموتون رُعباً ، ولكنّهم أصرّوا على ذلك ، فاختار موسى منهم سبعين رجلاً فذهبوا معه إلى جبل الطور وصعدوا فوقه .

143 - (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا ) الّذي وعدناهُ به (وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ ) موسى (رَبِّ أَرِنِي ) نفسك كي (أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ ) الله تعالى (لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ ) في (مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ) وهذه الجملة تهديد لموسى ووعيد بنزول صاعقة ، والمعنى : سترى ما يحدث بك وبأصحابك السبعين حين يهتزّ الجبل (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ) أي مُتهدّماً . فاهتزّ الجبل هزّة قويّة وتهدّم ونزلت صاعقة عليهم فغُشِيَ على موسى ومات من كان معه من بني إسرائيل ، وذلك قوله تعالى (وَخَرَّ موسَى صَعِقًا ) أي وقع على الأرض مغشيّاً عليه بسبب الصاعقة الّتي أصابتهم (فَلَمَّا أَفَاقَ ) من غشيتهِ (قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ) من قولي هذا (وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) بأنّك لا تُرَى بالعين . ولَمّا رأى أصحابه موتَى تضرّع إلى الله أن يُحييهم ، فأحياهم الله ونزلوا من الجبل وذهبوا إلى قومهم .

144 - ثمّ (قَالَ) الله تعالى (يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ ) أي اخترتُك لتسود (عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي ) إليهم (وَبِكَلاَمِي) معك (فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ ) من وصايا في الألواح (وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ ) ولا تسأل عمّا لا يَعنيك .

145 - (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَ ) في التوراة (تَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا ) يا موسى (بِقُوَّةٍ) أي بقوّةِ عزمٍ (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا ) يعني بالعفو عمّن أساءَ إليهم بدل أن يقتصّوا منهُ (سَأُرِيكُمْ) في المستقبل (دَارَ الْفَاسِقِينَ ) منكم يا بني إسرائيل ، وهذا تهديد لهم بالذلّ والتيه لخروجهم عن طاعة الله وطاعة رسوله وعبادتهم للعجل .

146 - ولَمّا أخذ بعض رؤساء قومه يؤذونه بالكلام والعصيان كقارون وغيره نزل قوله تعالى (سَأَصْرِفُ) الأذى (عَنْ آيَاتِيَ ) وهي العصا والألواح والتوراة (الّذينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) أي يتكبّرون على موسى بغير حقٍّ لهم عليه (وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ ) جاء بِها موسى أو يأتي بها غيره من بعده (لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا ) لشِدّة تكبّرهم (وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ ) لهم (سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ ) أي طريق الضلال (يَتَّخِذُوهُ) لهم (سَبِيلاً ذَلِكَ ) فِعلهم (بِأَنَّهُمْ) أي بسبب أنّهم (كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ) الّتي جاء بها موسى (وَكَانُواْ عَنْهَا ) أي عن حقيقتها ( غَافِلِينَ ) لا يفكُرون بها ولا يتّعِظون .

147 - (وَالّذينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ) من بني إسرائيل وغيرهم (وَلِقَاء الآخِرَةِ ) يعني ولم يعترفوا بعالم النفوس والحساب (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) الصالحة الّتي عملوها في دار الدنيا ، أي ذهبت أدراج الرياح لأنّهم أنكروا البعث والحساب (هَلْ يُجْزَوْنَ ) في الآخرة (إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) من سيّئات ، لأنّ أعمالهم الصالحة ذهبت فلم يبقَ لهم غير السيّئات .

148 - (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ ) أي من بعد ذهابه إلى جبل الطور ليأتي بالألواح ، إتّخذوا (مِنْ حُلِيِّهِمْ ) الّتي استعاروها من نساء قوم فرعون ليلة خروجهم من مصر ، إتّخذوا (عِجْلاً جَسَدًا ) أي تمثالاً مسبوكاً من الذهب (لَّهُ خُوَارٌ ) أي له صوت كصوت البقر ، وقد صنعهُ السامري (أَلَمْ يَرَوْاْ ) بنو إسرائيل (أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ) أي طريقاً ، فلو كان إلاهاً كما زعموا لكلّمهم ولهداهم إلى شيء غابَ عن فكرهم (اتَّخَذُوهُ) معبوداً (وَكَانُواْ ظَالِمِينَ ) لأنفسهم ولقومهم .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم