كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة المائدة من الآية( 17) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

17 - (لَّقَدْ كَفَرَ الّذينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ ) يا محمّد لهم (فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا ) لدفع الضرر (إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ) يعني لو أراد الله أن يهلك المسيح فلن يقدر المسيح أن يدفع الأذى عن نفسهِ لأنّهُ مخلوق وليس بخالق (وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) أي ملك الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض (وَمَا بَيْنَهُمَا ) من أقمار ونيازك ، وهو قادرٌ على تمزيقهما وبعثرتِهما في ساعةٍ واحدة (يَخْلُقُ) غيرهما (مَا يَشَاء ) من كواكب وأقمار وغير ذلك (وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) من تدمير المجموعة الشمسيّة الحاليّة وإبدالها بمجموعة غيرها . يدلّ عليه قوله تعالى في سورة إبراهيم {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } .

18 - (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) يعني أنّهم في القُرب من الله بمنزلة الإبن من أبيه لأنّ الله يُحبّهم بزعمهم (قُلْ) يا محمّد لهم (فَلِمَ يُعَذِّبُكُم ) في الدنيا على أيدي أعدائكم ، وفي الآخرة بالنار لِمَن كفر منكم كما جاء في كتابكم إن كان الله يُحبّكم دون غيركم من الناس ، وذلك (بِذُنُوبِكُم) أي بسبب ذنوبكم (بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ) لا فرقَ بينكم وبينهم (يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء ) أي لمن يتوب وهو أهل ٌ للمغفرة (وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء ) أي من يستحقّ العذاب (وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) أي مُلك الكواكب السيّارة ومن جُملتها الأرض (وَمَا بَيْنَهُمَا ) من أقمار ونيازك وشهب ومُذنّبات وصواعق يُهلك بِها من يشاء إهلاكهُ بدقيقة واحدة (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) بعد موتكم ، يعني إليهِ مصير نفوسكم فيحاسبكم على أعمالكم .

19 - (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ) خطاب موجّه لليهود والنصارى معاً (قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا ) محمّد (يُبَيِّنُ لَكُمْ ) أي يوضّح لكم ما أخفيتم فيه من أحكام في الدين وما اختلفتم فيهِ وما أبدلتموه لئلاّ تقولوا بعد هذا لقد اشتبه الأمرُ علينا فلم نعرف الحقيقة فيهِ ، فقد جاءكم محمّد (عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ ) أي على انقطاع من الرُّسُل ، ومن ذلك قول حسّان بن ثابت : نبيٌّ أَتَانَا بَعْدَ يَأْسٍ وَفَتْرَةٍ منَ الرُّسْلِ وَالأَوْثَانُ فِي الأَرْضِ تُعْبَدُ ألم ترَ أنّ اللهَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ بِبُرْهانِهِ واللهُ أعلَى وأَمْجَدُ وكانت الفترة بين عيسى ومحمّد خمسمائة وسبعين سنة ، ومن خروج موسى من مصر مع قومه إلى زمن عيسى ألفاً وخمسمائة وخمس عشرة سنة (أَن تَقُولُواْ ) بعد موتكم وانتقالكم إلى عالم الأثير (مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ ) يُبشّرنا بالجنّة على الأعمال الصالحة والطاعات الّتي أمرنا الله بها (وَلاَ نَذِيرٍ ) يُنذرنا عن الأخطاء الّتي ارتكبناها في الدين من تغيير وتبديل (فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ) فلا عُذرَ لكم عند الله في الآخرة بعد إرسال محمّد وتبيانه لكم (وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) فهو قادرٌ أن يعزّكم إن آمنتم بهِ وقادرٌ أن يذلكم إن كفرتم بهِ .

20 - ثمّ ذكرَ سبحانه أفعال اليهود في المخالفة لنبيّهم تسليةً لنبيّنا فقال (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ) أي واذكر لهم إذ قال موسى لقومه (يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ) وأياديه لديكم (إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء ) يُعلّمونكم أمور دينكم ويخلّصونكم من عدوّكم ، وهم موسى وهارون ويوشع كانوا معهم ، وأمّا الّذينَ سبقوهم فهم إسحاق ويعقوب والأسباط أولاد يعقوب (وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا ) لأنفسكم بعد أن كنتم مملوكين لفرعون يستعبدكم ويستخدمكم (وَآتَاكُم) من النِّعَم (مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ ) كانشقاق البحر وتفجّر الحجر بالماء وإنزال المنّ والسلوى وتظليل السحاب عليكم وغير ذلك .

21 - (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ ) أي المطهّرة ، وهي أريحا ، وإنّما سمّاها مقدّسة لأنّها جزء من الأردن وأنّ إبراهيم قد سكن الأردن وصلّى فيها لَمّا ارتحل من أور من أرض العراق ، ثمّ سكن الأردن من بعده يعقوب وأولاده ، (الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ ) دخولها في المستقبل (وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ ) أي إسمعوا كلام الله وادخلوها بالحرب ولا ترجعوا إلى الوراء وتمتنعوا من الدخول (فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ) أي فتخسروا الأرض المقدّسة وتخسروا عناية الله لكم إن لم تسمعوا لقولهِ وتعملوا بأمره .

22 - (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ ) أي غِلاظ شِداد أقوياء لا نستطيع مُحاربتهم وطردهم من أرضهم (وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا ) بدون قتال (فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ) إليها .

23 - (قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الّذينَ يَخَافُونَ ) عقاب الله ولا يعصونه وقد (أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ) بالصحّة وطول العُمر حتّى دخلا الأرض المقدّسة بعد أربعين سنة ، وهما يوشع بن نون وكالب بن يفنّة قالا (ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ ) أي باب أريحا (فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ) لأنّ الله يُلقي الرُعبَ في قلوبهم فينهزموا . (وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) بأنّ الله ينصركم عليهم بإلقاء الرُعب في قلوبهم

24 - (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا ) عنّا (إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) ننتظر خروجهم .

25 - (قَالَ) موسى (رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ ) أمرَ هؤلاء القوم (إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي ) هارون (فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) ويريد بالفاسقين الرجال العشرة الّذينَ بعثوهم إلى أريحا ليتجسّسوا أرضها ومزارعها وبساتينها ، فلمّا رجعوا أخذوا في ذمّها وكان ذلك سبباً في عصيان بني إسرائيل وامتناعهم عن الدخول إليها ، فأنزل الله على هؤلاء العشرة الطاعون فماتوا بهِ .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم