كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الكهف من الآية( 30) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

30 - (إِنَّ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) لهم عند ربّك جنّات (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ) .

31 - (أُوْلَئِكَ) المؤمنون الصالحون (لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ) أي سبعٍ في العدد (تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ ) أي يلبسون حُليّاً في تلك الجنان وتلك الحُليّ أثيريّة نشأت في حُلي ذهبيّة ، ولذلك قال تعالى (مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ ) ، فلو أراد بذلك الأساور الذهبيّة المادّية لقال تعالى يُحلّون فيها أساور ذهبيّة ، فيكون الكلام أوجز ولم يكرّر كلمة "مِن" . وكذلك قوله تعالى (وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ) يعني ثياب أثيريّة نشأت في ثياب مادّية سُندسيّة ، والسندس نوع من نسيج الإبريسم والحرير وكذلك الإستبرق ويسمّى "ديباج" أيضاً ،
وفي ذلك قال المرقّش : تَرَاهُنَّ يَلْبَسْنَ الْمَشَاعِرَ مَرَّة وَإِسْتَبْرَقُ الدِّيبَاجِ طَوْرًا لِبَاسُهَا
(مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ) أي على الأسرّة ، "الأريكة" سرير مُزيّن فاخر وجمعه أرائك ،
ومن ذلك قولُ الأعشى : وسَبَتْكَ حِينَ تَبَسَّمَتْ بَينَ الأرِيكَةِ والسِّتارَهْ
(نِعْمَ الثَّوَابُ ) ثوابهم (وَحَسُنَتْ) الأرائك (مُرْتَفَقًا) أي مُتّكَئاً لهم .

32 - (وَاضْرِبْ لَهُم ) أي للمشركين (مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ ) وهما من أولاد سبأ بن يشجُب بن يعرب بن قحطان ، وسُكناهما باليمن ، وكان أحدهما مُشرِكاً والآخر موحِّداً مؤمناً (جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ ) أي بستانين للمُشرك منهما (مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ ) أي جعلنا النخل مُحيطاً بهما ،
ومن ذلك قول عنترة يصف بعض النساء : حَفَّتْ بهنّ مَناصِلٌ وذَوابِلٌ ومَشَتْ بهنَّ ذَوامِلٌ ونَواجِ يعني أحاط الرجال بهنّ يحرسونهنّ
(وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا ) أي بين الجنّتين (زَرْعًا) أي مزرعة .

33 - (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا ) وافياً ، أي ما يؤكل منها وهو الثمر (وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ) أي لم تنقص منه شيئاً . (وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ) أي أجرَينا بين الجنّتين نهر ماء .

34 - ( وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ) جمعَهُ من الجنّتين ليبيعهُ ( فَقَالَ لِصَاحِبِهِ ) المؤمن (وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ) أي يُفاخِرهُ ويُجادِلهُ (أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ) أي أعزّ خدماً وأولاداً .

35 - (وَدَخَلَ) المشرك (جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ) بإشراكه ومنع حقوق الفقراء من جنّتيهِ (قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ ) أي تتلف (هَذِهِ) الجنّة (أَبَدًا) .

36 - (وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ) يعني وما أظنّ أنّ قيامةً تقوم ويُحاسَب الناس ويجازَون على أعمالهم فيقولون أنفِقْ على الفقراء والله يعطيك في الجنّة (وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ ) في الآخرة (خَيْرًا مِّنْهَا ) أي أحسن من هذه الجنّة (مُنقَلَبًا) يعني عند موتي ورجوعي إلى الآخرة ، كلاّ ما هذه إلاّ أقوال لا صحّة لها .

37 - (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ) المؤمن (وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ) أي من عناصر أرضيّة بأن امتصّتها الأشجار من الأرض فصارت فاكهة وأثماراً فأكلها أبوك فصارت نطفة في صُلبهِ ثمّ تحوّلت إلى رحم اُمّك ثمّ خلقك بشراً سويّاً ، وهذا معنى قوله تعالى (ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) .

38 - (لَّكِنَّا) أي لكنّني أعترف (هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ) .

39 - (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ ) شكرتَ الله تعالى على ما أعطاك من النِعم لزادك نِعمةً و (قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) أي لا قوّةَ لي على تحصيل هذه الأثمار إلاّ بإرادة الله ومُساعدتهِ ، وكلمة "لا" من قوله (َلَوْلَا) نافية ، ومعناها لكنّك لم تشكر الله ولم تُخلص له بالعبادة بل أشركتَ معه الأصنام (إِن تُرَنِ ) يعني ألم ترني (أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ) وأشكر الله تعالى على ما أنعم به عليّ ولم أكفر ، وأنفِقُ على الفقراء في سبيل الله ولم أبخلْ .

40 - (فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا ) أي على جنّتهِ (حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء ) أي عذاباً من السماء لم تحسبهُ ولم يخطر على بالك . وهذا مِثل قوله تعالى في سورة الطلاق {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } ، (فَتُصْبِحَ) جنّتكَ (صَعِيدًا زَلَقًا ) أي تصبح أرضاً صبخاء خالية من الأشجار والأثمار حتّى أنّ الماشي عليها يزلق لشدّة سَبختها وملوحتها .

41 - (أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا ) أي غائراً في الأرض لا يخرج من العين (فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ) يعني لا يعود الماء يخرج من العين مهما وسّعتَ العين وحفرتَ الأرض وأزَلْتَ الرمل والحصَى . وانتهت المحاورة بينهما . ثمّ قال الله تعالى :

42 - (وَأُحِيطَ) التلف (بِثَمَرِهِ) الّذي جمعهُ من الجنّتين (فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ) تأسّفاً وندماً (عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا ) من المال ، وهذا مثَل يُضرَب عند العرب في خسارة أو ضررٍ لم يكن يتوقّعهُ ، فيقلّبُ كفّهُ ويشمّها ويقول لم أكن أشمُّ قفا يدي ، ولا تزال هذه العادة موجودة عندنا في العراق ، والمعنى : لم أكن أعلم أنّ الأمر يصل إلى هذه الحال وإلى ما صرتُ إليهِ من مكروه (وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ) أي مُتداعية سقطتْ أبنيتها على أشجارها وأشجارها على أبنيتها ، فإنّ الله تعالى أرسل السيل على جنّتيهِ فذهبت أثمارهما وسقطت أشجارهما وتداعت جدرانهما وخسِرَ ما أنفق فيهما (وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ) .

43 - (وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ ) يعني لم تكن لهُ جماعة يدفعون عن أمواله السيل ويُخلّصونها من الغرق (وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ) على صاحبهِ بكثرة المال والنفَر .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم