كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة غافر من الآية( 34) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

34 - (وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ ) بن يعقوب (مِن قَبْلُ ) أربعمائة سنة (بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ ) من الدِين (حَتَّى إِذَا هَلَكَ ) أي ماتَ (قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا ) يعني أقمتم على كفركم وظننتم أنّ الله تعالى لا يُجدّد لكم إيجاب الحُجّة (كَذَلِكَ) أي مِثل ذلك الضلال (يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ) بالظلم (مُّرْتَابٌ) أي شاكّ في بعثة الأنبياء .

35 - (الّذينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ ) أي في دفع آيات الله وإبطالها (بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ) أي بغير حُجّة ولا بيان (أَتَاهُمْ) من كتاب سماوي بل مُجرّد تقليد واتّباع هوى (كَبُرَ) جدالهم (مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الّذينَ آمَنُوا كَذَلِكَ ) أي كما تكبّروا على رُسُل الله وتجبّروا (يَطْبَعُ اللَّهُ ) بالضلال (عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) .

36 - (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ) مرنبتاح لوزيرِه هامان (يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا ) أي بناءً عالياً (لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ) ثمّ فسّرها بقوله تعالى :

37 - (أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ ) أي طُرق السماوات من سماءٍ إلى سماءٍ اُخرى (فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى ) يعني فأنظر إليهِ وأسألهُ هل هو أرسلهُ أم موسى كاذبٌ في دعواهُ (وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ) لم يُرسلهُ إلاهُ السماء (وَكَذَلِكَ) يعني كما زيّنَتْ لأبيه رعمسيس في الماضي قتلَ أولاد بني إسرائيل واستعبادهم كذلك (زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ ) 1 مع موسى وهارون ، يعني زيّنَت لهُ الشياطين هذه الأعمال السيئة (وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ) أي وصدّتهُ عن طريق الحقّ (وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ ) لموسى (إِلَّا فِي تَبَابٍ ) أي في خُسران . ومِثلها في سورة المسد قوله تعالى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } ، أي خسرت يداهُ .

38 - (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ ) من آلِ فرعون (يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ) يعني طريق الصواب .

39 - (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ ) للآخرة فاستعِدّوا لآخرتكم وقدّموا لها ما ينفعكم هناك من خيرات وحسنات (وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ) أي دار الإقامة والراحة فلا تغترّوا بدنياكم فتذهب آخرتكم .

40 - (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى ) في الآخرة (إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى ) أي رجلاً كان أو امرأةً (وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) بالله ورُسُلهِ (فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) يعني مهما أكلوا وشربوا لا يُحاسَبون عليهِ . ولكن في الدنيا كلّ شيء يُحاسَب عليه الإنسان من أينَ حصّلهُ وفي أيّ وجهٍ أنفقهُ .

41 - (وَيَا قَوْمِ مَا لِي ) عندكم مطمع فتكذّبوني حيث (أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ ) يعني لا تظنّوا لي غاية بذلك ، وإنّما اُريد نجاتكم من العذاب (وَ) أنتم (تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ) يعني إلى الشِرك الّذي يوجِب النار .

42 - (تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ ) أي بحقيقتهِ (عِلْمٌ) بل مُجرّد قول يقولون هؤلاء آلهة ولكن لا حقيقة لأقوالهم (وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى ) الله (الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ) للتائبين .

43 - (لَا جَرَمَ ) أي لا شكّ (أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) أي إلى عبادتهِ (لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ ) لنفسهِ ، يعني إنّ الأصنام الّتي تعبدونها لا تدعو أحداً إلى عبادتها لأنّها أحجار لا تنطق ولا تفهم ولكن أنتم دعوتم الناس إلى عبادتها لغايةٍ تُريدونها ومنفعةٍ مادّيةٍ تحصَلون عليها ، وقوله (فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ ) يعني لا التماثيل الّتي عندكم في الدنيا لها دعوة ولا النفوس الّتي صنعتم التماثيل لأجلها لها هذه الدعوة في الآخرة . وذلك لأنّهم صنعوا التماثيل لملوكهم الّذينَ ماتوا ثمّ ادّعَوا فيها الاُلوهيّة وصاروا يُقدّسونها ونسبوا لكلّ تمثال منها سُلطة خاصّة بهِ فقالوا هذا إلاهُ الخير وهذا إلاهُ الشرّ وذاك إلاهُ الريح وذاك إلاهُ المطر ، وهكذا نسبوا لكلّ واحد منها وظيفة خاصّة (وَأَنَّ مَرَدَّنَا ) بعد الموت (إِلَى اللَّهِ ) فيُجازي كلّاً بما يستحقّهُ (وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ ) أي المكثِرين من الذنوب (هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ) يُعذّبون فيها .

44 - (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ) ويتبيّن لكم صِحّة قولي حين ينزل العذاب عليكم ويحلّ الدمار بكم . فحينئذٍ تبيّن لهم أنّه مؤمن بموسى ولذلك يدافع عنه فتوعّدوهُ بالقتل فقال (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ) في كلّ ما تريدون أن تفعلوهُ بي (إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) إن شاءَ أن اُقتَل فلا مانع من القتل وإن شاءَ أن أبقَى حيّاً فلا تقدرون على قتلي .

45 - (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) أي صرف عنه سوء مكرهم فنجا مؤمن آل فرعون من شرهم (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ) أي أحاط بهم (سُوءُ الْعَذَابِ ) فغرقوا في البحر وعُذّبت نفوسهم بعد الغرق .

46 - (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) أي صباحاً ومساءً ، والمعنى على الدوام ، وهي نار البراكين (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) يعني يوم القيامة (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) أي أدخلوهم جهنّم وعذِّبوهم أكثر من عذاب البرزخ .

47 - ثم أخبر سبحانه عن جدال الكافرين في النار لما دخلوها فقال (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ ) أي يتخاصمون ويتجادلون فيما بينهم (فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ) أي يقول المقلِّدون لرؤسائهم (إِنَّا كُنَّا) في الدنيا (لَكُمْ تَبَعًا ) أي كنّا مقلِّدين لكم تابعين لأقوالكم ممتثلين لأوامركم (فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ) يعني فهل أنتم دافعون عنا قسماً من النار ، فيجب على الرئيس أن يدافع عن المرؤوسين

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم