كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة البقرة من الآية( 36) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

36 - (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا ) أي فأذهبهما عن تلك الجنة وأبعدهما بوسوستهِ وإغوائهِ (فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ) من النِّعَم لأنّهما أكلا من ثمرة تلك الشجرة وهو توت العلّيق ، يكون لونه أخضر في بادئ الأمر وطعمه مُرّاً ، ثمّ يكون لونه أحمر ويكون طعمه حامضاً ، وعند نضجهِ يكون لونهُ أسود وطعمه "حامض وحلو" لذيذ يشبه توت الشام إلاّ أنّهُ مُستدير الشكل . توضع هذه الشجرة في البساتين كحاجز ومانع لدخول السارق إلى البستان بدل السياج لأنّ فيها شوكاً معكوفاً إذا صادفَ ثيابك لا يمكنك التخلّص منه إلاّ بعد تمزيقها (وَقُلْنَا اهْبِطُواْ ) من الجبل إلى الأرض المستوية ، يعني آدم وحوّاء والأنعام والطيور الّتي كانت في تلك الجنّة كلّهم نزلوا إلى الأرض (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) يعني جعلنا بينكم عداوة جزاءً لِعصيانكم أمر ربّكم ، فصار إبليس عدوّاً لآدم وأولاده ، وصار آدم عدوّاً لإبليس ، وصار أولاد آدم بعضهم يعادي بعضاً (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ) أي راحة وسكون (وَمَتَاعٌ) من المأكل والملبس والأثاث وكلّ شيء يستمتع به الإنسان (إِلَى حِينٍ ) أي إلى يوم مماتكم .
القصّة: لَمّا أكل آدم من تلك الشجرة أخذت الينابيع تجفّ لأنّها شقّت طريقاً لها من أسفل الجبل وصارت تجري على الأرض ، ولَمّا ذهبت المياه من الجبل يبست الأشجار ونفدت الأثمار فلم يبقَ في تلك البستان ما يعيشون عليه فشكَوا إلى ربّهم فأوحَى إليهم أن اهبطوا إلى الأرض المنبسطة ، فقالا ربّنا نخاف أن لا نجد عليها ما نأكل ونشرب ، فأخذَ سبحانهُ يحثّهم على النزول فقال تجدون فيها ما تريدون ولكم في الأرض مُستقرٌّ ومتاعٌ إلى حين . وأراد سُبحانهُ أن يُفرّقهم في الأرض كي ينتشروا فيها ويتكاثروا .

37 - (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ) نزل بِها جبرائيل فلقّنهُ إيّاها فدعا بِها آدم وهي ما ترجمتها : "اللهمّ لا إلاه إلاّ أنتَ سُبحانك وبحمدكَ ربِّ إنّي ظلمتُ نفسي فاغفرْ لي إنّك أنتَ خير الغافرين ، اللهمّ لا إلاه إلاّ أنت سبحانك وبحمدك ربِّ إنّي ظلمتُ نفسي فتبْ عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم ، اللهمّ لا إلاه إلاّ أنت سُبحانك وبحمدك ربِّ إنّي ظلمتُ نفسي فارحمني إنّك أنتَ أرحمُ الراحمين ." (فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ ) لِمن عمل سيّئة بجهالةٍ ثمّ تاب (الرَّحِيمُ ) بعباده التائبين النادمين .

38 - (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً ) يعني من البستان الّتي فوق الجبل (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى ) يعني رُسُل وكتب سماويّة (فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) في عالم البرزخ (وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) على فوات الوقت كما يحزن الكافرون .

39 - (وَالّذينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) .

40 - ثمّ أخذَ سُبحانهُ في خطاب بني إسرائيل فقال (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) في الماضي ، أراد بذلك النِعم التي أنعم بِها على أسلافهم من كثرة الأنبياء فيهم والكتب ونجاتِهم من يد فرعون ومن الغرق وإنزال المنّ والسلوى عليهم وأن جعلَ فيهم ملوكاً وغير ذلك مِمّا أنعم عليهم (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي ) أي بما عاهدتموني عليه من الإيمان بي والطاعة لي والتصديق برُسُلي وأن لا تشركوا بي شيئاً وكان العهد على يد موسى نبيّكم وعلى يد يوشع وصيّهِ (أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) أي بِما عاهدتكم عليه بأنّ أكثّرَ نسلكم وأزيد في رزقكم واُباركَ في زرعكم وأنعامكم (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) أي خافوني في نقض العهد . وإليك بعض العهود التي عاهدوا الله عليها ، فقد جاء في سفر التثنية من مجموعة التوراة في الفصل (الإصحاح) الخامس قال : "وَدَعَا مُوسَى جَمِيعَ إِسْرَائِيل وَقَال لهُمْ : اَلرَّبُّ إِلهُنَا قَطَعَ مَعَنَا عَهْداً فِي حُورِيبَ . فَقَال: لا يَكُنْ لكَ آلِهَةٌ اُخرى أَمَامِي . لا تَصْنَعْ لكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتاً صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ وَمَا فِي المَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ . لا تَسْجُدْ لهُنَّ وَلا تَعْبُدْهُنَّ لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلهٌ غَيُورٌ " هذه بعض العهود التي أخذها عليهم ولكنّهم خانوا العهود ونقضوا المواثيق وعبدوا البعليم وعشتاروث بعد عبادتهم للعِجل .

41 - (وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ ) يعني آمِنوا بالقرآن الّذي أنزلتُهُ مُصدّقاً لِما معكم من وصايا الألواح الّتي جاء بها موسى من عند الله ومصدّقاً بالتوحيد ونبذ الأصنام (وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) أي بالقرآن (وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً ) أي لا تستبدلوا بإنكار القرآن مالاً يسيراً ، فتخافوا أن تذهب سلطتكم ونفوذكم على قومكم إن آمَنتم بمحمّد ولا يعودَ أحدٌ يعطيكم من المال ، لأنّ الخطاب لأحبار اليهود ورؤسائهم (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ) يعني فاحذروا عِقابي وآمِنوا بالقرآن وبمن نزلَ عليه .

42 - (وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ) أي لا تخلطوا الحقّ بالباطل ، فالحقّ يريد به التوراة الأصليّة ، والباطل ما حرّفهُ وبدّلهُ عِزرا في توراته (وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ ) أي وتكتموا صفة محمّد التي جاء ذكرها في التوراة والإنجيل (وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) أنّ وراءكم حِساب وعِقاب ، والخِطاب موجّه إلى علمائهم

43 - (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ) مع المسلمين (وَآتُواْ الزَّكَاةَ ) للفقراء والمحتاجين (وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ) أي انقادوا مع المنقادين من قومكم الّذينَ أسلموا

44 - (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) "البِرّ" فعل الخيرات وإطعام الطعام للفقراء (وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ) أي تقرأون التوراة وتعلمون بأنّ الله أوصى في التوراة بعمل البِرّ ومساعدة الفقراء (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) وتتركون هذه العادات السيّئة .

45 - (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ ) يعني آمِنوا واستعينوا على قومكم بالصبر إن خِفتم أن يؤذوكم إذا آمنتم وإنّ الله ينصركم عليهم ، وقوله (وَالصَّلاَةِ ) يعني واستعينوا عليهم أيضاً بالصلاة والدعاء إلى الله وهو ينجيكم من شرّهم وينصركم عليهم ، ومثلها في آية 153 يخاطب المؤمنين قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } ، (وَإِنَّهَا ) أي الصلاة (لَكَبِيرَةٌ ) أي ثقيلة على الناس فلا يواظبون عليها وخاصّةً المتكبّرون منهم (إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ) أي المتواضعين لا تثقل عليهم لأنّهم وطّنوا أنفسهم على أدائها وإنّهم لا يأنفون من الركوع والسجود .

------------------------------------

8 :وقد أكثر موسى (ع ) من تذكير قومه بلزوم قصر عبادتهم بالله تعالى وأكّد ذلك غير مرّة ، ومنها الفصل 30 من التثنية حتّى النفَس الأخير وهو يردّد " وقد أشهدتُ عليكم اليوم السماء والأرض " 15-20 _ المراجع .

9 :ومِمّا يؤسف له أنّ بين ظهرانينا من الأحبار والرهبان من يعلم الحقّ الصريح ويبتعد لمثل الأسباب التي ذكرها المؤلّف الفاضل عن هداية قومه إلى الدين الصحيح – المراجع .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم