كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الزخرف من الآية( 36) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

36 - (وَمَن يَعْشُ) العشو ضعف النظر ، والمعنى ومن يتعامى (عَن ذِكْرِ الرَّحْمَـٰنِ) يعني عن القرآن الذي هو موعظة من الرحمن (نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا) يغويه ، أي نُهيّء له شيطاناً يغويه بدل الذكر الذي تعامى عنه ولم يستمع إليه . فالمقايضة هي المبادلة شيئاً بشيء (فَهُوَ لَهُ قَرِين) في الدنيا والآخرة . وقد سبق شرح كلمة المقايضة في سورة فصلت في آية 25 عند قوله تعالى {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ }.

37 - (وَإِنَّهُمْ) أي الشياطين (لَيَصُدُّونَهُمْ) أي يصدّون الكافرين (عَنِ السَّبِيلِ) أي عن طريق الحق وعن اتّباع الرسُل (وَيَحْسَبُونَ) أي المشركون (أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) .

38 - (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا) المشرك بعد موته (قَالَ) لقرينه الشيطان (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) يعني بعد المشرق والمغرب ، لأنّ المغرب أيضاً يكون مَشرِقا بدوران الأرض حول محورها ، فشروق الشمس ليس له مكان مخصوص (فَبِئْسَ الْقَرِينُ) كنت لي في الدنيا .

39 - فتقول الملائكة للمشركين ولقرنائهم (وَلَن يَنفَعَكُمُ) جدالكم (الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ) الناس في الماضي باغوائكم (أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) سواءً بسواء .

40 - ثمّ أخذ سبحانه في خطاب رسوله فقال (أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ) ، شبّه المشركين في عدم انتفاعهم بما يسمعونه ويبصرونه من القرآن بالصمَم والعمَى (وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) ومعناه فلا يضِقْ صدرك من تكذيبهم لك فإنك لا تقدر على هداية من أضلّه الله بسبب ظلمه للضعفاء من الناس .

41 - (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ) من مكة إلى مدينة يثرب مهاجراً (فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ) في الدنيا قبل الآخرة بالاستدراج والجوع والمرض .

42 - (أَوْ نُرِيَنَّكَ) الهزيمة والفرار (الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ) به ، وهذه إشارة إلى قوله تعالى في سورة القمر {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} ،

(فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ) .

43 - (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) من ربك (إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) أي على طريق حقٍ دائم ، فلا تلتفت إلى ما يدعونك إليه ولا تسمع لإقوالهم .

44 - (وَإِنَّهُ) أي القرآن (لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ) يا محمد ، اي موعظة لك ولقومك (وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) في الآخرة عن هذه الموعظة والقيام بأدائها . فالأنبياء يُسألون عن تبليغ الرسالة وعن ما أُجيبوا عنها ، والمؤمنون يُسألون سؤال مُحاكمة ، والكافرون يُسألون سؤال توبيخ وتقريع .

45 - (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا) أي إسأل جبرائيل عن ذلك فهو رسولٌ من الله إلى الأنبياء والمرسلين . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة فاطر {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا } .

والسؤال هو (أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) فسيقول كلا لم يجعل الله له شريكاً ولم يأذن في العبادة لغيره .

46 - (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا ) أي بالمعاجز التِسع (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أرسلني إليكم .

47 - (فَلَمَّا جَاءهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ ) استهزاءً بموسى وظنّاً منهم أنّها سِحر .

48 - (وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ) ، المراد بذلك ما ترادفَ عليهم من الجراد والضفادع والقُمّل والدم وغير ذلك ، وكانت كلّ آية من هذه الآيات أعظم من الّتي قبلها ، وهي العذاب المذكور في قولهِ تعالى (وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) عن غيّهم وعنادهم .

49 - (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ) أن يكشف العذابَ عنّا ونحنُ نطلق بني إسرائيل لتأخذهم معك (إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ) إلى ما تُريد .

50 - (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ) عهودهم وينقضون مواثيقهم .

51 - (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ ) مخافة أن يتبعوا موسى (قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ) وهي أربعة : نهر الملِك ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، ونهر تنيس (أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) مُلكي وعظَمتي ؟

52 - (أَمْ أَنَا خَيْرٌ ) تقديرهُ هل موسى خيرٌ مِنّي فتتبعوهُ أم أنا خيرٌ (مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ) أي حقير (وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ) أي ولا يكاد يُفصِح في كلامهِ لأنّهُ أرتل .

53 - (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ ) إن كان صادقاً في رسالتهِ ، وكانت العادة عندهم إذا جعلوا ملِكاً سوّروهُ بسوار من ذهب وطوّقوهُ بطوق من ذهب (أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ) معهُ يشهدون له بصدقهِ ويساعدونهُ على دعوتهِ .

54 - (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ ) أي استخفّ عُقولهم (فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) .

55 - (فَلَمَّا آسَفُونَا ) يعني فلمّا آسفوا رسولنا ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة المائدة { فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } أي لا تأسف عليهم ولا تحزن ، والّذي أسِف عليهم هو مؤمن آل فرعون . وقوله (انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ) .

56 - (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا ) أي مُتقدّمين إلى النار ، ومن ذلك قول النابغة الذبياني : يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلْياءِ فالسَّنَدِ أَقْوَتْ وطالَ علَيْها سالِفُ الأبَدِ فقول الشاعر "سالِفُ الأبَدِ" يعني قديم الزمان (وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ) أي لمن يأتي بعدهم ، يعني يُضرَب بهم المثَل .

57 - (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا) يعني فلّما ضربنا مثلاً بعيسى بن مريم ، وهو قوله تعالى في سورة آل عمران {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ } ، (إِذَا قَوْمُكَ) يا محمد (مِنْهُ) أي من المثل (يَصِدُّونَ) وينكرون ، يعني يقولون لا يمكن ذلك ولا يتكّون إنسان بدون أب . لأنّ المشركين قالوا ملائكةٌ نزلت من السماء وحلّت في هذه التماثيل فصارت آلهة . فقال النبي كيف تدخل الملائكة في هذه التماثيل وهي غير مجوّفة ، فقالوا كما نزلت روح المسيح من السماء ودخلت جسم الجنين الذي تكوّن في رحم مريم .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم