كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة المائدة من الآية( 55) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

55 - ثمّ أمرَ سُبحانهُ بموالاة المؤمنين ونهى عن موالاة الكافرين فقال (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ ) فهو يتولّى أموركم ويرعاكم فيجب عليكم أن توالوه ، أي تحبّوه وتمتثلوا أوامرهُ ولا تعصوهُ (وَرَسُولُهُ) أي وكذلك رسوله توالوه (وَالّذينَ آمَنُواْ ) يجب أن توالوهم ، ثمّ أخذَ سُبحانهُ في وصف المؤمنين الّذينَ يجب أن يوالوهم فقال (الّذينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) أي خاضعون مُنقادون لأوامرِ ربّهم لا يعصونهُ ، والمعنى : والُوا المؤمنين من المسلمين ولا توالوا المنافقين منهم . فكلمة "ركوع" معناها الطاعة والخضوع ، والدليل على ذلك قول الشاعر : لا تُهِنِ الفَقِيرَ عَلَّكَ أَنْ تَرْكَعَ يَوْماً والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ والشاهد على ذلك قول الله تعالى في سورة المرسلات {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ } ، يعني إذا قيل لهم اخضعوا لأمر الله لا يخضعون . فقد قال بعض المفسّرين أنّ هذهِ الآية نزلت في مدح علي (ع) لأنّه تصدّق بخاتم من فضّة وهو راكع في الصلاة . أقول لا دليل على ذلك في الآية لأنّ سياق الحديث جاء على الجمع فلو كانت الآية تخصّ عليّ بن أبي طالب لقال تعالى "والّذي يُقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهو راكع" ، فمن قال أنّ الجمع في الآية للتعظيم ، أقول إنّ الله تعالى لا يُعظِّم البشر ، بل يجب على البشر أن يُعظِّم الله خالقه ويُقدّسهُ . وقد خاطب الله رسوله على الإفراد الّذي هو أفضل من علي ولم يخاطبهُ على الجمع ليكون للتعظيم ، فقد قال تعالى في سورة آل عمران {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ } ، وقال تعالى في سورة القصص {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ } ، وقال تعالى في هذه السورة {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } ، وقال أيضاً {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ } ، وهكذا جاء ذكر النبيّ على الإفراد في جميع آيات القرآن ولم تأتِ آية واحدة على الجمع .

56 - (وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالّذينَ آمَنُواْ ) ولا يتولّى غيرهم من المشركين ولا من أهل الكتاب فهو من حِزب الله (فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) . ثمّ أكّد سُبحانهُ النهي عن موالاة الكافرين فقال تعالى :

57 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الّذينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا ) أي يسخرون من دينكم ويجعلونه لعِباً ، وهم (مِّنَ الّذينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ) يعني من اليهود والنصارى (وَالْكُفَّارَ) يعني ومن مُشركي العرب لا تتّخذوهم (أَوْلِيَاء) أي أحبّاء وأصدقاء (وَاتَّقُواْ اللّهَ ) في موالاتهم بعد النهي عنها (إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) بوعدهِ ووعيدهِ .

58 - (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ ) يعني إذا دعوتم المسلمين إليها بالأذان (اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ) يتضاحكون فيما بينهم (ذَلِكَ) الاستهزاء منهم (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ ) ولذا اتّخذوا العبادة لله هُزواً .

59 - (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا ) أي ما تُنكرون منّا (إِلاَّ أَنْ آمَنَّا ) يعني إلاّ إيماننا (بِاللّهِ) وحده لا نُشرك بهِ شيئاً كما أشركتم أيُّها اليهود وعبدتم العجلَ في زمن موسى والبعلَ من بعدهِ ، ولم نُثلّث كما ثلّثتم أيّها النصارى وعبدتم تماثيل المسيح واُمّهِ ، وآمنّا بأنبياء الله جميعاً (وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا ) من القرآن (وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ ) إلى الأنبياء من كتاب ، ولكنّكم كفرتم وأشركتم ولذلك تُنكرون علينا إيماننا بالله وحده (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ) علاوةً على كفركم وإشراككم .

60 - (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء اليهود الّذينَ استهزؤوا بصلاتكم ونقَموا منكم (هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ ) أي بشرٍّ مِمّا نقَمتم مِنّا ومن إيماننا فإنّنا آمَنّا بالله وحده ولم نشرك به شيئاً فلنا (مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ ) أي ثواباً وليس لنا شرٌّ كما تزعمون ولكنّ الشرّ لكم ولأسلافكم الّذينَ أشركوا وعبدوا العجلَ والبعلَ وعشتاروث ، فمنهم (مَن لَّعَنَهُ اللّهُ ) أي أبعده الله عن رحمتهِ وأخزاهُ (وَغَضِبَ عَلَيْهِ ) بسبب كفرِه وعبادتهِ للأوثان (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ) الّتي في قطر فلسطين ، يعني خلقها من رِمَم أجسامهم ، وذلك بعد حادثة نبوخذنصّر (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ) أي وجعل منهم عبيداً للطاغوت ، ويريد بالطاغوت نبوخذنصّر فإنّه استعبدهم سبعين سنة كما استعبدهم فرعون مائتي سنة ، هذا في الدنيا أمّا في الآخرة فإنّ أرواح المشركين منهم يخدمون الشياطين في عالم البرزخ (أُوْلَـئِكَ) الّذينَ عبدوا البعل وعشتاروث (شَرٌّ مَّكَاناً ) مكانهم اليوم (وَأَضَلُّ) من غيرهم (عَن سَوَاء السَّبِيلِ ) أي عن الطريق السويّ .

61 - (وَإِذَا جَآؤُوكُمْ ) أي اليهود ، والخطاب موجّه للمسلمين (قَالُوَاْ آمَنَّا ) بمحمّد ولكنّهم كاذبون كافرون (وَقَد دَّخَلُواْ ) عليكم (بِالْكُفْرِ) أي بالإنكار لدينكم (وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ ) من عندكم (بِهِ) يعني خرجوا من عندكم كما دخلوا لم تتغيّر عقائدهم ولم يؤمنوا ولم يأتوا ليسلموا بل جاؤوا لِيتجسّسوا ويسخروا (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ ) لكم من العداوة والحسد .

62 - (وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ ) أي في المعاصي (وَالْعُدْوَانِ) أي الاعتداء على الناس (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ) أي المال الحرام كالرشوة والربا والقمار وغير ذلك من اغتصاب أموال الناس (لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) من أعمال سيئة .

63 - (لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ ) أي العُبّاد المنسوبون للربّ (وَالأَحْبَارُ) وهم علماء اليهود (عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ ) أي الّذي أثِموا بهِ ، فقالوا محمّد ساحر وقد اجتمع إليه الناس بسحرِه (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ) أي وينهوهم عن أكل مال الحرام (لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ) في الماضي من تماثيل فيعبدونها ويُقدّسونها .

------------------------------------

59 :وهذه عقائد وهميّة لا صحّة لها .

60 :أثبت علم تكليم النفوس عدم صحّة رأي القائلين بالتناسخ وذلك لأنّ الجسد هو القالب لصنع الروح . - المراجع .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم