كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة طه من الآية( 60) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

60 - (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ ) عن الإيمان بعد تلك المواعظ والإرشادات ولم ينقَدْ للحقّ (فَجَمَعَ كَيْدَهُ ) الّذي أرادَ أن يكيد بهِ موسى من السَحَرَةِ (ثُمَّ أَتَى ) بالسحَرة إلى المكان المتّفَق عليه بين الطرفين وفي اليوم الموعود .

61 - (قَالَ لَهُم مُّوسَى ) أي قال للسَحَرة (وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ) بأن تَنسِبوا مُعجزاتي إلى السِحر وتوهِموا الناس بسحركم ودجَلِكم ، فيجب أن تُظهِروا الحقيقة للناس ولا تكذبوا عليهم (فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ) يعني فيخرجكم الله من دياركم بعذاب ويهلككم بالسيل أو بالزلزال أو بغير ذلك ، يُقال "سحتهُ من الدار" أي طردهُ منها ، ولا تزال هذه الكلمة مُستعملة عند العرب وخاصّة في العراق (وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ) أي لم ينجح من كذبَ على الله .

62 - (فَتَنَازَعُوا) أي تشاجر السحَرَة (أَمْرَهُم) أي اُمراؤهم (بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ) يعني وأخفَوا المشاورة فيما بينهم ، والمعنى : أنّ السَحرة لَمّا سمعوا قول موسى تنازعوا مع اُمرائهم وقالوا ليس هذا بقول ساحر وإنّما هو نبيّ كما يقول . ثمّ أسرّوا النجوى فيما بينهم فقالوا إن غلبناهُ فهو ساحر وإن غلَبَنا فهو نبيّ ويجب علينا أن نتّبعهُ .

63 - (قَالُوا) أي قال الاُمراء للسَحَرة (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ) وليسا نبيّينِ كما تظنّون (يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ) أي بشريعتكم (الْمُثْلَى) أي العُليا الّتي هيَ أحسن الشرايع ، والمعنى : يذهبا بشريعتكم ويُقيما مكانها شريعتهما .

64 - (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ) بما جئتم بهِ من السِحرِ (ثُمَّ ائْتُوا ) بالحيّات والأفاعي (صَفًّا) أي مصطفّات لترهبوا بهنّ موسى (وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى ) أي من غلبَ على صاحبهِ فهو المفلِح .

65 - (قَالُوا) السَحَرة (يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ ) عصاك على الأرض (وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى ) .

66 - (قَالَ) موسى (بَلْ أَلْقُوا ) أنتم أوّلاً ، فألقَوا (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا ) حيّات (تَسْعَى) على الأرض ، أي تمشي ، والمعنى : لم تكنْ حيّات في الحقيقة ولم تمشِ على الأرض ولكنّ الناظر إليها يُخيّل إليهِ أنّها تمشي على الأرض .

67 - (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى ) يعني لَمّا رآها موسى اعتراهُ بعض الخوف لأنّ عصاهُ واحدة وعصيّهم كثيرة فخاف أن تتغلّب على عصاهُ .

68 - (قُلْنَا) لموسى (لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى ) أي أنتَ الغالِب .

69 - (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ) يعني الحيّة الّتي قبضتَ عليها في يدك اليُمنى ، ولم يقل ألقِ عصاك ، لأنّ الله تعالى يعلم أنّها حيّة وليست عصا (تَلْقَفْ) بفمها (مَا صَنَعُوا ) من السِحر ، يعني تلتقم تلك الحبال والعِصيّ بفمها وتُقطّعها قِطعاً كثيرة (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ) يعني إنّ ما صنعوهُ كان تمويهاً ومكيدة ولم تتحوّل تلك الحبال حيّات بل الناظر إليها يظنّها حيّات (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) من سحرٍ عظيم ، لأنّ الحقّ يُبطلهُ والحقيقة تكشفهُ . فألقى موسى حينئذٍ الأفعى الّتي كانت في يده على هيئة عصا فأخرجت رأسها من حراشفها وفتحت فمها وهيَ تشخُر وتزمجر وكانت طويلة متينة وأقبلت على تلك الحِبال والعِصي فأخذت تلتقمها بفمها وتقطّعها بأسنانها وترميها على الأرض ، فخافت الناس منها وهربوا من أمامها .

70 - (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ) حينئذٍ (سُجَّدًا) أي مُنقادين لموسى و (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى )

71 - (قَالَ) فرعون (آمَنتُمْ لَهُ ) أي لموسى (قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ) في الإيمان (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ) يعني موسى (الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ) ولذلك آمنتم لهُ (فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ) يعني أقطعُ أيدي بعضكم وأرجل بعضكم (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) يعني يدقّ المسامير بأيديهم في جذوع النخل ويتركهم مُعلّقين فيها (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى ) أنا على إيمانكم بدون إذنٍ منّي أم ربّ موسى على ترككم الإيمان ، فأيّنا يكون عذابهُ أدوَم وأشدّ ؟

72 - (قَالُوا) السحَرة لفرعون (لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ ) أي لن نفضّلكَ على ما جاءَنا بهِ موسى من الأدلّة على صِدقهِ وصحّةِ نبوّتهِ (وَالَّذِي فَطَرَنَا) أي ومن الأدلّة على الله الّذي خلقَنا (فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ) بنا ، أي فاصنع ما أنت صانع بنا من التعذيب (إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) والمعنى : إنّما تتمكّن على الأجسام فقط ولكن النفوس لا سُلطة لك عليها ، ونحن مُنتقلون إلى الآخرة سواء أقتلتنا أم لم تقتلنا .

73 - (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ) يعني وما دعَوتنا إليهِ من السِحر ضدّ موسى (وَاللَّهُ خَيْرٌ ) يعني وثواب الله خيرٌ لنا من الدنيا (وَأَبْقَى) لأنّ الدنيا فانية والآخرة باقية .

74 - (إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا ) فيستريح (وَلَا يَحْيى ) حياةً طيّبة بل يُعاقَب بأنواع العذاب .

75 - (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا ) أي مُصدّقاً بالله وبأنبيائهِ (قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ) في الجنان .

76 - (جَنَّاتُ عَدْنٍ ) أي سبعٍ في العدد (تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ) أي من تحت أشجارها مياه (الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ) أي مُخلّدين فيها مدى الدهور والأحقاب (وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى ) أي من تطهّر من الذنوب ، يعني من تجنّبَ السيِئات وواظبَ على الطاعات .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم