كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الزخرف من الآية( 61) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

61 - (وَإِنَّهُ) أي القرآن (لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ) أي فيه علائم الساعة وشروطها وما يكون فيها من حوادث وتقلبات كونية . والساعة هي القيامة ، والواو من قوله (وإنه) حرف معطوف على قوله تعالى {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } ، وقوله (فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا) أي لا تشكّوا وتجادلوا فيها (وَاتَّبِعُونِ) إلى ما أدعوكم إليه (هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) أي هذا ديني الذي أدعوكم إليه دين عدلٍ يدعو إلى طريق الحق والعدل والتوحيد .

62 - (وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ) عن طريق الحق (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) .

63 - (وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ ) أي بالمعجزات الدالّة على صدقهِ (قَالَ) لهم (قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ ) أي بالموعظة (وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) من الدِين (فَاتَّقُوا اللَّهَ ) ولا تُشرِكوا بهِ شيئاً (وَأَطِيعُونِ) فيما أدعوكم إليهِ .

64 - (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ) ولا تُشركوا بهِ شيئاً (هَذَا) الدِين الّذي أدعوكم إليهِ (صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) أي طريق واضح يوصلكم إلى الجنّة .

65 - ثمّ بيّنَ الله تعالى اختلافهم في المسيح فقال تعالى (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ ) يعني إختلف اليهود فيما بينهم في رسالة عيسى فمنهم مُصدّقٌ بهِ منهم مُكذِّب ، واختلف النصارى بعد وفاة عيسى فمنهم من قال هو ابن الله ، ومنهم من قال هو الله ، ومنهم من قال بالثالوث ، ومنهم من قال هو رسول من الله (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا ) بما قالوا في عيسى وغيره من مُغالاة ، وويلٌ لهم (مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) هو يوم القيامة .

66 - ثمّ توعّد مشركي العرب بالعذاب إن لم يؤمنوا وكذلك النصارى الذين عبدوا المسيح وأمّه فقال تعالى (هَلْ يَنظُرُونَ) يعني هل ينتظرون (إِلَّا السَّاعَةَ ) أي ساعة الموت فحينئذٍ يؤمنون حين لا ينفعهم إيمانهم فيندمون (أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً) أي فَجأةً (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) بوقتها .

67 - (الْأَخِلَّاء) أي الأحباب والأصدقاء (يَوْمَئِذٍ) أي يوم القيامة (بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) فلا يتعادَون . فحينئذٍ يقول الله تعالى للمتّقين :

68 - (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ) من تقلّبات الكون (وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ) على فراق الأهل والأولاد .

69 - ثمّ أخذَ سُبحانهُ في وصف المتّقين فقال (الّذينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا ) أي بالمعجزات الّتي جاءت بها الرُسُل وبالكتب السماويّة (وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ) أي مُستسلمين لأمر الله مُنقادين لطاعتهِ ، ثمّ يُقال لهم :

70 - (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ) أي تفرحون وتبتهجون .

71 - (يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ ) مفردها صحيفة ، هي قِصعة كبيرة مُنبسطة تُشبع الخمسة ، جمعها صِحاف ، ومن ذلك قول امرئ القيس : تُدارُ علينا بِالسَّدِيفِ صِحافُنا ويُؤْتَى إلَيْنا بِالعَبِيطِ الْمُثَمّلِ السديف هو الشحم ، والعبيط أرادَ بهِ الشراب لأنّ لونهُ أحمر كالدم ، والمثمّل يعني المسكّر . والمعنى : تأتيهم الخدم بأوانٍ من ذهب يوضع فيها الفواكه والأطعمة (وَأَكْوَابٍ) مُفردها كوب يوضع فيها الأشربة ، ومن ذلك قول الهذلي : فلَمْ يَنْطِقِ الدِّيْكُ حَتَّى مَلأْتُ كُوْبَ الدِّنانِ لَهُ فَاسْتَدارَا (وَفِيهَا) أي في الجنّة (مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ ) من طعام وشراب وغير ذلك (وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ) . توجد في الفم عيون (غُدد) تفرز سوائل فهي مصدر التذوّق واللّذة ، وليس المقصود من ذلك عيون الإنسان الناظرة . ثمّ يقال لهم (وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) أي مُخلّدون في الجنّة إلى الأبد .

72 - (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي ) كانت للكافرين في دار الدنيا (أُورِثْتُمُوهَا) اليوم (بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) وقد قلتُ فيما سبق بأنّ الجنّة وليدة الأرض ، فإنّ الأشجار الّتي كانت في الدنيا لرجل كافر تنتقل أرواحها إلى السماء فتُعطَى للمؤمن ، وكذلك المتاع والأثاث ، وهذا كلّه يصبح إرثاً للمؤمنين في الجنّة .

73 - (لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ) .

74 - ثمّ بيّن سبحانه ما أعدّه للمجرمين في الآخرة فقال (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) .

75 - (لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ) العذاب ، أي لا يخفف عنهم ولا ينقطع فترةً ثم يعود بل العذاب متّصل لهم (وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) أي آيسون من النجاة مفلسون من كل خير .

76 - (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ) بدخولهم جهنّم (وَلَـٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) فاستحقّوا العذاب بظلهم .

77 - (وَنَادَوْا) في النار (يَا مَالِكُ) وهو الملَك الموكلّ بجهنم (لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ) بالموت فنستريح (قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ) في جهنّم لا موت للنفوس .

78 - (لَقَدْ جِئْنَاكُم) في الدنيا (بِالْحَقِّ) أي بدين الحق (وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ) أيها الناس (لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) لا تنقادون للحق .

79 - (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا) ضد رسولنا (فَإِنَّا مُبْرِمُونَ) ضدّهم ، والمعنى : هل تمكّنوا أن يحكموا ويُتقِنوا مؤامرة ضدّ رسولنا فتنجح المؤامرة في أيديهم ؟ كلا لم ينجحوا ، فإنا مُتقِنون أمرَنا ضدّهم . فالإبرام هو إتقان العمل وإتقان الرأي ، ومن ذلك قول كعب بن زهير :

وضلّ سَراةُ القوم يبرِمُ أمرَهُ ..... بِرابيةِ البحّاءِ ذاتِ الأعابلِ
وقال حسّان :
والمبرمونَ قوَى الأمورِ بِعزمِهمْ ..... والناقضُونَ مرائرَ الأقوامِ
وقال أيضاً :
ونحنُ إذا لم يبرمِ الناسُ أمرَهمْ ..... نكونُ على أمرٍ مِنَ الحقِّ مُبرَمِ

80 - (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم) حين يتناجون ضد رسولنا (بَلَىٰ) نسمع ونرى (وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) يعني الملائكة يكتبون أعمالهم ويحصون أقوالهم .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم