كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة يوسف من الآية( 63) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

63 - (فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ ) في المستقبَل (فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا ) بنيامين (نَكْتَلْ) طعاماً (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) من أن يُصيبهُ مكروه .

64 - (قَالَ) يعقوب (هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ ) يوسف (مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ) من حفظكم لهُ (وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) يرحم ضَعفي وكِبرَ سنّي ويردّهُ عليّ .

65 - (وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ ) أي فضّتهم (رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ) أي ما نُريد من هذا الرجل فنتّهمهُ بسوء ، ومن ذلك قول الخنساء : فقومِي يا صَفِيّةُ في نساءٍ بِحَرِّ الشمسِ لا يَبْغِينَ ظِلّا (هَـذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ) أي ردّها إلينا وأكرمَنا وأضافَنا في بيتهِ فلو كانت له نيّة سوء مع أخينا بنيامين لم يصنع معنا معروفاً كما ترى (وَ) بذهابنا إليهِ (نَمِيرُ أَهْلَنَا ) بالقمح ، أي نأتي لهم بالطعام ، ومن ذلك قول الأعشى : لَسْنَا بِعِيرٍ وبَيْتِ اللهِ مائِرَةٍ إلَّا عَلَيْها دُرُوعُ القَوْمِ والزَّغَفُ يقول الشاعر : ليست قافِلتنا مُحمّلة بالطعام لتنهبوها بل مُحمّلة بالدروع والسيوف فنقاتلكم بها . (وَنَحْفَظُ أَخَانَا ) بنيامين من كلّ سوء (وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ) من القمح بازدياد شخصٍ آخر فنكون أحد عشر رجلاً (ذَلِكَ) أي الطعام الّذي نحصل عليه بواسطة بنيامين (كَيْلٌ يَسِيرٌ ) أي ميسور

66 - (قَالَ) يعقوب (لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ ) أي تُعطوني عُهوداً مُوَثّقة بأيمانٍ من الله (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ ) يعني بأن ترجعوهُ إليّ (إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ) جميعاً ، يعني إلاّ أن تحيط بكم أعداء لكم أو لصوص فتأسركم جميعاً فلا لَومَ عليكم حينئذٍ (فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ ) أي أعطَوهُ عهودهم (قَالَ) يعقوب (اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ) أي حافظٌ لقولنا وسامعٌ لعهدنا فإن أخلفتم إنتصفَ لي منكم .

67 - (وَقَالَ) يعقوب لبنيه (يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ) وذلك لَمّا سمع أنّ عزيز مصر قال لأولاده أنتم جواسيس ، خافَ على أولاده من مكيدة دبّرها لهم عزيز مصر فيريد أن يسجنهم ، فقال لا تدخلوا مصر من بابٍ واحدٍ فإن سُجنَ أحدكم أوأصابهُ مكروه فإنّ الباقين يعلمون بهِ طبعاً فيمكنهم أن يُخلّصوهُ من السجن أو يُساعدوهُ بشيء إنْ لم يتمكّنوا من تخليصهِ (وَمَا أُغْنِي عَنكُم ) بهذهِ الوصيّة (مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ) يعني ما اُغني من قضاء الله وقدرهِ من شيء إن أراد الله بكم سوءاً ولكن خُذوا الحذر (إِنِ الْحُكْمُ ) في الهلاك والنجاة (إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ) في إرسال بنيامين معكم (وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) في شؤونهم .

68 - ثمّ ساروا من أرض كنعان إلى مصر ليأتوا بالطعام إلى أهلهم وأخذوا بنيامين معهم (وَلَمَّا دَخَلُواْ ) مصر دخلوها مُتفرّقين (مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم ) تفرّقهم (مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ ) لأنّ الله لم يُرِدْ بهم سوءً ولا يوسف أراد بهم سوءً ليأخذوا الحذر منهُ (إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ) يعني إلاّ غايةً في نفسهِ نفّذها بتلك الوصيّة ، وهي شكوك وقعت في قلبهِ خوفاً على أولادهِ فأزالها عن قلبهِ بتلك الوصيّة (وَإِنَّهُ) يعني يعقوب (لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ ) يعني أنّهُ كان مُصيباً في رأيهِ وفي وصيّتهِ لأولادهِ لو كان عزيز مصر غير يوسف ولكنّه لم يعلم أنّ الّذي باعَ لهم الطعام وردّ الفضّةَ إليهم هو أخوهم يوسف ، فلو عَلِمَ بذلك لَما أوصاهم بتلك الوصيّة بأن يدخلوا مصر مُتفرّقين (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) حتّى المفسّرين لم يعلموا تفسيرها فقالوا إنّما أوصاهم أبوهم بهذه الوصيّة خوفاً من العين أو من الحسَد .

69 - (وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ) بنيامين (قَالَ) يوسف لبنيامين (إِنِّي) الّذي تظنّني غريباً عنك (أَنَاْ أَخُوكَ ) يوسف (فَلاَ تَبْتَئِسْ ) أي فلا تحزن ولا تأسف (بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) أخوتك معي حيث ألقَوني في الجُبّ وباعوني بعشرين درهماً .

70 - (فَلَمَّا) كالَ لهم الطعام (جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ ) مِمّا يحتاجون إليهِ من متاع السفر ، ثمّ (جَعَلَ السِّقَايَةَ ) أي الكأس الّذي يستقي فيهِ (فِي رَحْلِ أَخِيهِ ) بنيامين خُفيةً عنهم (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ) من غلمان يوسف قائلاً (أَيَّتُهَا الْعِيرُ ) يعني يا أصحاب الدوابّ ، يا أهل القافلة (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ) فالعير هيَ القافلة من البغال أو الحمير المُحمّلة ،
ومن ذلك قول إبن الزبعري : وأكلها اللَّحْمَ بَحْتاً لا خَلِيْطَ لَهُ وقَوْلها رَحَلَتْ عِيْرٌ أَتَتْ عِيْرُ
وقال طَرَفة : فَجَعُونِي يَوْمَ زَمُّوا عِيرَهُمْ بِرَخِيمِ الصَّوْتِ مَلْثُومٍ عَطِرْ

71 - (قَالُواْ) أصحاب العِير لغلمان يوسف ماذا تفقدون من أمتعتكم حتّى اتّهمتُمونا بالسرقة (وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم ) أي رجعوا من الطريق عليهم للمدينة ، لأنّهم خرجوا من مصر سائرين على دوابّهم فأرسلَ خلفهم يوسف وقال فتّشوا أوعيتهم ، فلمّا أخذوا يُفتّشون قالوا (مَّاذَا تَفْقِدُونَ ) ؟

72 - (قَالُواْ) غلمان يوسف (نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ ) وهو كأس من فضّة (وَلِمَن جَاء بِهِ ) أي بالكأس (حِمْلُ بَعِيرٍ ) من الحنطة مجّاناً بلا ثمن (وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ ) يعني وأنا كفيل أن أعطيه من الطعام حمل بعير ، فالزعيم معناهُ الكفيل ، قال الله تعالى في سورة القلم {سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ } أي كفيل .
وقال الراعي : فإنّي زَعِيمٌ أَنْ أقُولَ قَصِيدَةً مُحَبَّرةً كالنّقبِ بَيْنَ الْمَخارِمِ
وقال الآخر : إنّي زعيمٌ لكِ أمَّ عمروٍ بِمَاجِدِ الجدِّ كرِيمِ النَّجْرِ
وقال امرؤ القيس : وَإني زَعِيمٌ إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاً بسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الفُرَانِقَ أزْوَرَا

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم