كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة هود من الآية( 68) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

68 - (كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا) يعني كأن لم يعيشوا فيها مُستغنين بالمال والأولاد (أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ ) أي أنكروا ربّهم وجحدوهُ (أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ ) من رحمة الله .

69 - ثمّ ذكرَ سُبحانهُ قِصّة إبراهيم ولوط فقال (وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا ) يعني الملائكة ، وعددهم ثلاثة وكانوا على صورة الغلمان أتوا (إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى ) بشّروهُ بأن سيكون لهُ ولد (قَالُواْ سَلاَمًا ) عليك يا إبراهيم (قَالَ سَلاَمٌ ) عليكم ، فأجلسهم في الخيمة ودخل بيته (فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) يعني مشوي بالحجارة وهي طريقة كانوا يستعملونها كالفُرن الّذي نستعملهُ اليوم ،
ومن ذلك قول علقمة : فَظَلَّ الأَكُفُّ يَخْتَلِفْنَ بِحانِذٍ إلَى جُؤْجُؤٍ مِثْلِ الْمَدَاكِ الْمُخَضَّبِ
وقال الآخر : لهم راحٌ وفارُ الْمِسْكِ فِيهَا وشاوِيْهِمْ إذا شاووا حَنِيذَا
والمعنى : جاءهم بالطعام وكان عِجلاً مشويّاً وخبزاً وزبداً ولبناً فقدّمهُ إليهم وقال كُلُوا .

70 - (فَلَمَّا رَأَى ) إبراهيم (أَيْدِيَهُمْ) أي أيدي الملائكة (لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ ) يعني لا تمتدّ إلى الطعام ولا يأكلون منهُ (نَكِرَهُمْ) أي أنكرهم (وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) أي اعتراهُ بعض الخوف منهم لكونهم لم يأكلوا من طعامهِ (قَالُواْ لاَ تَخَفْ ) يا إبراهيم (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ) لإهلاكهم .

71 - (وَامْرَأَتُهُ) سارة (قَآئِمَةٌ) خلف ستار الخيمة تسمع كلامهم (فَضَحِكَتْ) مُستبشرةً بهلاك قوم لوط ومتعجّبةً من سفاهتهم وقباحة فِعلهم (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ ) تلدهُ (وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ ) يعني ومن نسل إسحاق (يَعْقُوبَ) . وكان عُمر إبراهيم حينئذٍ مائة سنة ، وعُمر سارة تسعين سنة .

72 - (قَالَتْ) سارة لَمّا سمعت البشارة بالولد (يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي ) إبراهيم (شَيْخًا) إبن مائة سنة (إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ) .

73 - (قَالُواْ) أي الملائكة (أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ ) وقدرتهِ (رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) يعني بيت إبراهيم ، والمعنى : كيف تقنطين من أن يكون لكِ ولد ورحمة الله مُتّصلة بكم وخيراتهُ مُباركة لكم ومُتكاثِرة عليكم (إِنَّهُ حَمِيدٌ ) يستحقّ الحمد منكم على عطائهِ لكم (مَّجِيدٌ) يجب أن تُمجّدوهُ وتعظّموهُ على الدوام .

74 - (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ ) أي الخوف (وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى ) بالولد (يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) أي يُجادل رُسُلنا ويسألهم في قوم لوط ، وتلك المجادلة أنّه قال لهم إن كانَ في القرية خمسون من المؤمنين أتُهلكونهم ؟ قالوا : لا ، قال : فأربعون ؟ قالوا : لا ، فمازال يُنقّص ويقولون لا ، حتّى قال فواحد ؟ قالوا : لا ، فاحتجّ عليهم بِلُوط وقال إنّ في قرية سدوم لوطاً ، قالوا نحنُ أعلمُ بمن فيها لننجّينّهُ وأهلهُ .

75 - (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ ) لا يعجل في الاُمور (أَوَّاهٌ) أي كثير التأوّه والتأسّف على أبيهِ وقومهِ لأنّهم لم يسمعوا لقولهِ ولم يتركوا عبادة الأصنام (مُّنِيبٌ) أي راجع إلى الله بالطاعة والعبادة .

76 - (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ) القول والمجادَلة في قوم لوط ، وهذا من قول الملائكة (إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ ) بالعذاب والهلاك فهو واقعٌ بهم لا محالة (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ) عنهم .

77 - ولَمّا انتهت قصّة إبراهيم أخذَ سُبحانهُ يُبيّن قِصّة لوط وقومه فقال (وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا ) يعني ولَمّا ذهبت الملائكة من عند إبراهيم وجاؤوا إلى لوط (سِيءَ) لوط (بِهِمْ) أي ساءهُ مجيئهم لِما رأى من حُسنِ جمالهم ولم يجد سبيلاً لحفظهم من قومهِ (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا ) أي ضاق صدرهُ بسببهم حيث لم يجد مخلصاً من شرّ قومهِ ،
ومن ذلك قول حسّان : وَلا ضِقْتُ ذَرْعاً بِالْهَوَى إذْ ضَمِنْتُهُ وَلا كُظَّ صَدْرِي بِالحَدِيثِ الْمُكَتَّمِ
(وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) أي يوم شرير كثير الشرّ يعصبُ الإنسان رأسهُ بعصابةٍ لِما يُصيبهُ من صداع ، وهذا مثَل يُضرَب عند العرب ،
والشاهد على ذلك قول الأعشى يصفُ يوماً شديدَ الحرّ فيقول : ويومٌ مِنَ الشِّعْرَى كَأَنَّ ظِباءَهُ كَوَاعِبُ مَقْصُورٌ عَلَيْها سُتُورُهَا عَصَبتُ لهُ رَأسِي وكَلَّفْتُ قَطْعَهُ هُنَالِكَ حُرْجُوجاً بَطِيئاً فُتُورُهَا
وقالت الخنساء : يَطْعَنُ الطّعْنَة َ لا يُرْقِئُها رقية ُ الرَّاقي ولا عصبُ الخُمُرْ فالخُمُر جمع خِمار ،
وإنّما قال لوط ذلك لأنّهُ لم يعلم أنّهم ملائكة وخافَ عليهم من قومهِ أن يفضحوهم .

78 - (وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ) أي يُسرعون في المشي لطلب الفاحشة بهم ، ومن ذلك قول مُهلهل : فَجَاءُوا يُهْرَعُونَ وَهُمْ أُسَارَى نَقُودُهُمُ عَلَى رَغْمِ الانُوفِ (وَمِن قَبْلُ ) أي قبل مجيء الملائكة (كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ) أي كانوا يعملون الفاحشة مع الذكور (قَالَ) لوط لقومهِ (يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) من اللّواط بالذكور ، وأراد بذلك بنات أهل القرية إذ أنّ النبيّ يقوم مقام الأب لقومه ، والدليل على ذلك قوله تعالى (هَـؤُلاء بَنَاتِي ) ولم يقل هاتان إبنتاي . وكلمة هؤلاء تشير إلى البعيد [بنات أهل القرية أبعد من إبنتيه الإثنتين – المراجِع .] (فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ) أي لا تُلحقوا بي العار بسبب أذيّتكم لضيفي (أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ ) يعني أليس فيكم رجل عاقل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويزجر هؤلاء عن قبيح فِعلهم ؟

79 - (قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ ) أي ليس لنا حقّ في بنات القرية لأنّنا لم ندفع مهورهنّ ، وليس المقصود بذلك بنات لوط إذ لو كان كذلك لَما اعترضوا عليه وقالوا ما لنا في بناتكَ من حقّ (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ) من هؤلاء الثلاثة الّذينَ ضافوا عندك .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم