كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة ق من الآية( 7) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

7 - (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) أي زدنا في كثافتها بالذّرات الترابية التي تسقط عليها من الفضاء والغازات التي تتّحد مع الفلزات فتزيد في حجمها ، والأحجار السماوية التي تسقط عليها (وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ) معناه وألقينا على الأرض من النيازك التي في الفضاء فصارت جبالاً ورست على الأرض (وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) أي من كل صنف حسن المنظر له روعة عند الرؤية كالأزهار العطرة والأشجار النضرة الرياض الخضِرة .

8 - (تَبْصِرَةً) للعباد ليفكّروا فيها فيعلموا أن لها صانعاً صنعها وحكيماً أتقن صنعتها فيشكروه على هذه النعم (وَذِكْرَىٰ) أي موعظة (لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ) أناب الى الله بالطاعة ورجع إليه بالتوبة .

9 - (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا) يعني المطر يتبارك به الزرع ، أي يتكاثر (فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ) أي بساتين حدائق (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) أي الحبوب التي تُحصَد كالحنطة والشعير غير ذلك .

10 - (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) أي عاليات طويلات (لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ) أي متراكم بعضه فوق بعض ، والطلع أول ما يظهر من ثمر النخل .

11 - (رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ) أي جعلنا هذه النباتات والحبوب والأثمار رزقاً للعباد (وَأَحْيَيْنَا بِهِ) أي بماء المطر (بَلْدَةً مَّيْتًا) يعني مجدبة خالية من كل نبات ، فصارت خضراء مُعشبة (كَذَ‌ٰلِكَ) أي كما أحيينا بلدةً ميتةً بماء المطر كذلك نحييكم بعد (الْخُرُوجُ) من مكة والهجرة إلى المدينة . يعني نغنيكم بعد الفقر ونعزكم بعد الذل . فالحياة كناية عن العز والغنى، والموت كناية عن الذل والفقر . فإنّ الله تعالى يحرّض المؤمنين على الخروج من مكة والهجرة إلى المدينة في هذه الآية .

12 - ثم ذكر سبحانه بعض الأمم المكذّبة تسلية للنبي وتهديداً للكافرين فقال تعالى (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ) يعني أصحاب السيل ، وهم أهل سبأ ، وقد سبق شرح كلمة "الرّس" في سورة الفرقان عند قوله تعالى { وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ } في آية 38 .

(وَثَمُودُ) وهم قوم صالح .

13 - (وَعَادٌ) وهم قوم هود (وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ) وهم أهل سدوم .

14 - (وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ) وهم قوم شعيب ، وكانت الأيكة معجزة له ، وقد سبق الكلام عنها في سورة الأعراف والشعراء أيضاً (وَقَوْمُ تُبَّعٍ) وهو تُبّع الحِميَري الذي شرحنا عنه في سورة الدخان عند قوله تعالى { أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ }.

(كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) أي فحقّ عليهم العذاب الذي وعدناهم به على ألسن رُسُلنا .

15 - ثمّ قال تعالى جواباً لقولهم {ذَ‌ٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} :

(أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ) يعني هل عجزنا عن تكوينهم في باديء الأمر في أرحام أمهاتهم ألم نخلقهم بدون إعياء ولا مشقة ولا عناء ؟ فالإعياء هو العجز عن العمل (بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ) اي في إلتباس وشك (مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) ، يعني من تجديد خلق الأجسام البالية ، فلا إعياء من ذلك ولا صعوبة علينا في إعادتها إلى الحياة ثانيةً ولكن لا فائدة من ذلك إذ النفوس حيّة باقية وهي التي تُحاسَب وهي التي تُجزَى .

16 - (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ) يعني كلّ إنسان (وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) ، أي ما يعتريه من شكوك (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) ، أي نحن نسمعُ ما توسوسُ بِه نفسه قبل ما تسمعه أذناهُ باتّصال حبل الوريد إلى أذنيهِ . والوريدان عِرقان بصفحتي العُنُق مُتّصلان بالأذينين [أذيني القلب] يرِدان من الرأس إليهما .

17 - (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ) يعني حين يتلقّى الملَكان الأوامر لقبض نفسِه من جسمِه (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) يعني أحدُهما يقعد عن يمين المستحضر والآخر عن شماله فيقبضان نفسَه "أو روحه" من جسمِه .

فملائكة الموت هما إثنان أحدهما يُرسله عزرائيل حيث عنده تسجيل انتهاء حياة كلّ إنسان في الدنيا ، والثاني رقيب وهو الملَك الموكّل بكتابة أعمال الإنسان . والدليل على ذلك قوله تعالى (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) ، فالسائق هو ملَك الموت يسوقها إلى الحساب والجزاء ، والشهيد هو رقيب الذي كان يُراقب أعمال الإنسان ويكتبها . وقد أخبر عنهما كثير مِمّن حضرته الوفاة بأنهما يلبسان ثياباً بيضاء . وقد يتوهّمان أحياناً بِمن هو شبيه بالإسم وإسم الأب فيقبضان نفسَه ثم ينتبهان إلى أغلاطهما فيعيدان تلك النفس إلى جسمها . ثمّ بيّن سبحانه بأنّ كلّ إنسان وُكِّل بهِ ملَك يُراقب أعماله ويُحصي عليه أقوالهُ ويكتبها في كتاب أعماله فقال :

18 - (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ) وهو ملَك يُراقب أعماله ويُحصي عليهِ أقواله ويكتبها في كتاب أعماله (عَتِيدٌ) أي مهيّأ لِهذا الغرض . فكلمة (عَتِيدٌ) معناها مهيّأ ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة النساء {أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} ، يعني هيّأنا لهم عذاباً أليماً .

19 - (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) أي بالوعد الحقّ الذي وعدناهم بهِ من الحساب والعقاب والنعيم والثواب إذ ليس ما بينه وبين ما يلاقي جزاءهُ إلا دقائق (ذَ‌ٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) أي تميل وتُنكِر فتقول لا بعث ولا حساب .

20 - (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) يوم القيامة ( ذَ‌ٰلِكَ) اليوم (يَوْمُ الْوَعِيدِ) بالعذاب الشديد لكلّ كفّار عنيد .

21 - (وَجَاءَتْ) إلى المحشر (كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ) يسوقها إلى المحشر (وَشَهِيدٌ) يشهد عليها . فالسائق هو ملَك الموت ، والشهيد هو رقيب كاتب أعماله .

22 - فحينئذِ يٌقال لهُ (لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا) اليوم والحِساب والعقاب (فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ) بالموت ، والغطاء هو الجسم المادّي الذي كان يغلّف النفس الأثيرية ويقيها من المؤثّرات الخارجية (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) أي حادّ البصر ، ومن ذلك قول عنترة :

وما زالتْ صوارمُنا حِداداً ..... تقدُّ بِها أناملُنا الحديدا
والمعنى قويّ النظر، والبصر من حواس النفس، أما العين فمن حواس الجسم . وقد سبق شرحها في كتابي الإنسان بعد الموت .
فالكافر يعلم أن له حسنات عملها في الدنيا ولكن لم يجد شيئاً منها في الآخرة فيسأل الملك رقيب فيقول له : "هل لي عندك من حسنات مكتوبة ؟" فأجاب:

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم