كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأعراف من الآية( 86) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

86 - (وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ ) أي بكلّ طريق (تُوعِدُونَ) أي تتوعّدون (وَتَصُدُّونَ) الناس (عَن سَبِيلِ اللّهِ ) أي عن دينهِ (مَنْ آمَنَ بِهِ ) أي بالله وحدهُ وتَرَكَ عبادة الأصنام (وَتَبْغُونَهَا) أي الدعوة (عِوَجًا) عن الحقّ ، يعني : تريدون بذلك تغيير الحقيقة وإرجاع المؤمنين إلى شريعتكم العوجاء الباطلة (وَاذْكُرُواْ) نِعَم الله عليكم (إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً ) في عددكم (فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) الّذينَ كانوا قبلكم ، ألم نُهلكهم بذنوبهم ؟

87 - (وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ) من التوحيد ونبذ الأصنام (وَطَآئِفَةٌ) منكم (لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ ) على أذى المشركين (حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا ) إمّا أن يهديهم الله إلى الإيمان وإمّا أن ينزّل عليهم العذاب فيهلكهم بهِ (وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ) .

88 - (قَالَ الْمَلأُ الّذينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالّذينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ ) شعيب في جوابهم (أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ) لِملّتكم وأعمالكم ، فكيف نعود إليها ؟

89 - (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا ) بدعوتنا (إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا ) أي في قريتكم ، يعني سنخرج من قريتكم كما خرجنا من مِلّتكم ولا نعود فيها (إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا ) بأن يميتكم ونملك أرضكم ودياركم (وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) وهو أخبرنا بمصيركم (عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا ) بالخروج من قريتكم . ولَمّا قال المشركون منهم نحنُ على طريق الحقّ وأنتم على الباطل لأنّكم كفرتم بآلهتنا ، فقال شعيب (رَبَّنَا افْتَحْ ) أي إفصِلْ واحكُمْ (بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا ) المشركين (بِالْحَقِّ) بأن تُهلك المبطِل وتُنجي الْمُحِقَّ منّا (وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ) أي الحاكمين .

90 - (وَقَالَ الْمَلأُ الّذينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ ) للّذينَ آمَنوا (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً ) في نبذ الأصنام (إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ ) .

91 - (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) أي رجفة الأرض ، يعني الزلزال (فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) أي موتَى .

92 - (الّذينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا ) يعني كأن لم يعيشوا فيها مُستغنين بالمال والأولاد (الّذينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ ) لا المؤمنون منهم .

93 - (فَتَوَلَّى) شُعَيب (عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ) يعني لا أحزن عليهم ، فالأسى هو الحزن ، ومن ذلك قول الخنساء : أيا صَخْرُ هلْ يُغني البُكاءُ أوِ الأسَى على مَيّتٍ بِالقَبرِ أصْبَحَ ثاوِيَا وقال طَرَفة : وُقُـوْفاً بِهَا صَحْبِي عَليَّ مَطِيَّهُـمْ يَقُـوْلُوْنَ لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَلَّـدِ

94 - (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ ) فكذّبوهُ قومه (إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء ) يعني أخذناهم بالجدب والمرض (لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ) يعني لعلّهم يتضرّعون إلى الله ويتوبون مِمّا هم فيه من الكفر والإشراك .

95 - (ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ) يعني فإنْ لم يتوبوا ويتضرّعوا بالجدب والمرض عاملناهم بالصحّة والرخاء ليشكروا الله ويتركوا تلك العادات (حَتَّى عَفَواْ ) يعني حتّى ذهب عنهم آثار المرض والجوع ونسُوا تلك الشِدّة ، يُقال "عَفَتِ الدِّيار" أي ذهبت آثارها ، ومن ذلك قول زُهير بن أبي سلمى : قفْ بِالدِّيارِ الِّتي لَمْ يَعْفُها القِدَمُ بَلَى وغَيَّرَها الأرْواحُ والدِّيَمُ وقال : لِمَنْ طَلَلٌ بِرِيمَةَ لا يَرِيمُ عَفا وخَلا لَهُ حُقُبٌ قَدِيْمُ (وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء ) من قبلِنا وليس ما أصابنا من المرض والجدب من دعاء رسولنا علينا بل هو شيء طبيعي (فَأَخَذْنَاهُم) حينئذٍ (بَغْتَةً) أي فجأةً بالعذاب (وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) بقدومهِ .

96 - (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ) الّتي أهلكناها (آمَنُواْ) وصدّقوا رسولنا (وَاتَّقَواْ) الشِرك والمعاصي (لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ ) أي خيرات نامية (مِّنَ السَّمَاء ) بإنزال المطر والطير والمنّ (وَ) من (الأَرْضِ) بكثرة النبات والأشجار والأثمار والأنعام وغير ذلك (وَلَـكِن كَذَّبُواْ ) الرُسُل (فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) من المعاصي والمخالَفات وتكذيب الرُسُل .

97 - (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ) المكذّبون لك يا محمّد (أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ) أي عذابنا (بَيَاتاً) يعني ليلاً (وَهُمْ نَآئِمُونَ ) في فراشهم ومنازلهم ؟

98 - (أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى ) أي نهاراً عند ارتفاع الشمس (وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) ويخوضون في أمور الدين والدنيا ؟

99 - (أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ ) بدل مكرهم بالمؤمنين ؟ (فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ ) الّذي وعدَ بهِ (إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) لأنّهم لا يُصدّقون بنزول العذاب .

100 - (أَوَلَمْ يَهْدِ ) القرآن ، يعني أولم نبيّن في القرآن من الأدلّة والبراهين ما يكفي لهداية قومك يا محمّد فلماذا لا يؤمنون وقد فصّلناهُ لهم (لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ ) في المستقبل 6 وهم قومك يا محمّد (مِن بَعْدِ أَهْلِهَا ) أي من بعد زوال أهلها عن الحكم (أَن لَّوْ نَشَاء ) إهلاكهم (أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ) أي بسبب ذنوبهم (وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ) ولكن لا نريد إصابتهم بالعذاب بل نريد هدايتهم كي يرثوا الأرض من بعد أهلها .

------------------------------------

69 :وهذا هو مراد قوله تعالى في سورة الأنبياء { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم