كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة غافر من الآية( 9) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

9 - (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ) أي وادفعْ عنهم كلّ مكروه (وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ) يعني ومن تدفع عنه شرّ يوم القيامة وأهوالها وتنجيه من النار فقد رحمته . ومثلها في المعنى في سورة آل عمران { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ }.

(وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

10 - (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ) من قبل الملائكة بأن تقول هم (لَمَقْتُ اللَّهِ) لكم (أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ) أي أعظم من مقت بعضكم لبعض . والمقت هو البغض والكراهة (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ) ، والمعنى إنما مقَتَكم الله لأنّ النبي دعاكم إلى الإيمان فأنكرتم عليه وكفرتم بكتابه فلذلك مَقَتَكم الله .

11 - (قَالُوا) أي قال المشركون بعد موتهم وهم في النار (رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) أي مرتين فالموتة الأولى هي النوم في الدنيا ، والثانية في الموتة الحقيقية . والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الزمر {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}. وقال تعالى في سورة الشعراء عن لسان إبراهيم {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} يعني يميتني بالليل وهو النوم ويحييني بالنهار ، وهي اليقظة من النوم . وقال تعالى في سورة الأنعام {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ} .

أما قوله تعالى (وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) فالحياة الأولى خلقه في بطن أمه بعد ما كان نطفة فصار حياً ، والحياة الثانية في الدنيا بعد الخروج من البطون ، والمعنى رزقتنا ونحن في بطون أمهاتنا ورزقتنا في الدنيا بعد خروجنا من بطون أمهاتنا فلم تنسَنا صغاراً ولا كباراً ونحن لم نشكرك على نعمائكم بل عبدنا غيرك . ولكن الآن واجهنا الحقيقة (فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن ) النار (سبيل) أي فهل لنا من طريقة من الطرق نخرج بها من النار بقبول توبة أو بشفاعة أحد من الأنبياء أو بواجبات تفرضها علينا الآن فنؤديها ثم تخرجنا بعد أدائها فيقال لهم لاسبيل إلى ذلك .

12 - (ذَلِكُم ) العذاب جزاؤكم (بِأَنَّهُ ) أي بسبب أنّه (إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ) أي أنكرتم وقلتم بل آلهة كثيرة (وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا) يعني إذا قيل لكم إلاه واحد في السماء وآلهة في الأرض تصدقون بهذه الأقوال الباطلة (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ ) وحده يحكم بينكم بالعدل (الْعَلِيِّ ) في المكان (الْكَبِيرِ) في الرفعة والمنزلة والسلطان .

13 - (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ ) في السماوات والأرض من حوادث كونية وعجائب مرئية (وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا) المنّ والطير والمطر (وَمَا يَتَذَكَّرُ ) أي وما يتّعظ بهذه الآيات (إِلَّا مَن يُنِيبُ ) يعني إلا من يرجع إلى الله بالتوبة والطاعة .

14 - (فَادْعُوا اللَّهَ ) أي اعبدوه واسألوا حوائجكم منه (مُخْلِصِينَ ) له في العبادة (لَهُ الدِّينَ ) أي له الطاعة والانقياد (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) صدودكم عن آلهتهم .

15 - (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ) للمتقين ، يعني يرفع درجات المتقين والأنبياء والمرسلين في الجنة . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} .

(ذُو الْعَرْشِ ) أي صاحب العرش الذي ليس في الكون مثله وقد استوى عليه (يُلْقِي الرُّوحَ ) يعني ينزِّل جبرائيل (مِنْ أَمْرِهِ ) يعني الذي هو من مخلوقاته الروحانية ، فكلمة "أمر" كناية عن المخلوقات الروحانية فكلّ قسم منها يسمى أمراً (عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ) أن يكون رسولاً (لِيُنذِرَ ) الناس بعذاب (يَوْمَ التَّلَاقِ ) أي يُنذرهم عذاب يوم القيامة يوم يلتقي فيه الأوّلون وألآخِرون .

16 - (يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ) في الفضاء ليس لهم مكان يختفون فيه (لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ) يعني لايختفي منهم أحد ، لأنّ الأرض تتمزّق وتنتثر أجزاؤها في الفضاء ، فالبارز هو الظاهر للعيان ، ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم :

تَـرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُلُّ حَـيٍّ ..... قَـدِ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْنـاً
فحينئذ يقول الله تعالى (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) أيها الإنسان ، فتجيب الملائكة وأهل المحشر قائلين (لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) .

17 - (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ) من حسنات أو سيئات (لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ) بنقص من ثواب ولا زيادة من عقاب إلا باستحقاق (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) أي سريع المكافأة على الأعمال والأفعال .

18 - (وَأَنذِرْهُمْ ) عذاب (يَوْمَ الْآزِفَةِ ) أي يوم إقتراب آجالهم . الآزفة معناها الدانية والقريبة ، يقال أزف الأمر ، أي اقترب ، ومن ذلك قول النابغة الذبياني :

أَزِفَ التَّرَحُّلُ غيرَ أنَّ ركابَنا ..... لَمّا تَزلْ برحالِنا فكأنْ قَدِ
ويريد بالآزفة آخر ساعة من حياتهم وذلك حين يرون ملائكة الموت التي تقبض نفوسهم من أجسامهم (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ ) هذا مثل يضرب عند العرب بشدة الخوف . ومثلها في سورة الأحزاب قوله تعالى {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ } ، يعني من شدة الخوف .
(كَاظِمِينَ) مابهم من الخوف والهلع في نفوسهم لا يهتدون إلى حيلة تنجيهم من العذاب (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ) ينجيهم (وَلَا شَفِيعٍ ) يشفع لهم عند الله ليدفع عنهم العذاب (يُطَاعُ ) أمره وتقبل شفاعته لا هذا ولا ذاك .

19 - (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ) وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحلّ النظر إليه فيعاقب عليها (وَ) يعلم (مَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) من نوايا سيئة فيحاسب عليها .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم