بسم الله الرحمن الرحيم
يقول احد المستلحدين إن الله ظالم لإنه يدع الاطفال يموتون من الجوع في افريقيا وغيرها من الدول الفقيرة فما ذنبهم .
الرد
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول سبحانه وتعالى ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) يوسف 111
ليعلم السائل أو المُتهِم لله عز وجل إن الله تعالى لم يدع شبهة قد أُثيرت او قد تُثار في المستقل الا وقد وضع لها رداً في كتابه العزيز واجمل ما في تلك الردود انها سبقت السؤال وان دل هذا فهو يدل على علم الخالق بها وعظمة هذا الكتاب " القران الكريم " . ومن تلك الشبهات هي ما ورد اعلاه وسنقوم بتوضيح الامر باذن الله من سورة الكهف وقصة موسى والعبد الصالح تحديداً يقول المولى عز وجل في سورة الكهف
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (58) وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) . الكهف 58_77
كما هو واضح من الايات الكريمة دهشة موسى عليه السلام مما جرى واتهامه للعبد الصالح بأنه يريد ان يُغرق اهل السفينة ( وماذا نسمي هذا الفعل ان كان حقاً يريد اغراقهم بدون سبب غير الظلم ) وكذلك انكر موسى عليه السلام على العبد الصالح قتل الغلام وقال له لقد جئت شيئاً نكرا لانه قتله بغير نفس ( وهو الظلم عينه ) وهذه الاتهامات التي اتهم موسى بها العبد الصالح وهي اشبه كثيرا بما يثيره " الملحد " في افترائه على الله لكن حاشا لله سبحانه وتعالى فكان رده سبحانه كما قال ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ )الآية 18 من سورة الأنبيا
حيث اجاب العبد الصالح موسى و (قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)) الكهف 78_82
فكما هو واضح فإن العبد الصالح قد احسن لصاحب السفينة بخرقها ! لإنه قد حفظها من الاغتصاب لئلا يأخذها الملك . واما قتله للغلام فهو رحمة لإبويه لإنهم مؤمنين وهو فاسق فأراد الله تعالى ان يستبدلهم خير منه . وكذلك اقامة الجدار فهو خير للغلامين لإنهما كانا يتيمين وابوهما صالحاً فلو ترك الجدار ينقضّ لنكشف الكنز واخذه السرّاق ولبقي الغلامين اليتيمين من غير مال وهذه القصة مصداقاً لقوله تعالى ( وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )الآية 216 من سورة البقرة
فبعد ان بيّن العبد الصالح تلك الامور لموسى عليه السلام واثبت له ان الحقيقة ليست فقط ما تتراءى للعيون فقط وإنما حكمها عند الله وهو اعلم بها واحكم . تريث ولا تتعجل عزيزي الملحد" المادي "وتتبع العواطف وتدعها تطغي على عقلك دون ان توازن بينهما وتتهم رب الارباب ومدبّر الاكوان .فها هو موسى عليه السلام وهو نبي من الله وعلمه من الله قد جهل تلك الامور فماذا تقول عن نفسك . وعليك ان تعلم ان الله تعالى قال ( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) الآية 76 من سورة يوسف . وإنك وعلماء الغرب وغيرهم ممن صدّروا الفكر المادّي لم يؤتوا من العلم إلا قليلا واخيراً أرجع الى اول أية من قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح وهي ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ) لكي تعلم ان الله ذو رحمة ولم يؤاخذك بما كسبت ولم يعجل عليك العذاب فها انت تُبصر وتقرأ وتفهم فباب التوبة مفتوح فتوبو و (سَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )الآية 133 من سورة آل عمران.



رد مع اقتباس