كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الحج من الآية( 6) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

6 - (ذَلِكَ) إشارة إلى خلق الأطفال من النطفة والنبات من التراب دليل واضح (بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ) وأنّ ما يدعون من دونهِ هو الباطل (وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى ) إذا شاء (وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

7 - (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا ) يعني ساعة الموت آتية لا شكّ فيها ، والدليل على أنّها ساعة الموت وليس القيامة قوله تعالى (وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ ) من النفوس ، أي يبعثهم للمحشر والحساب فإنّ الله تعالى ذكر البعث بعد ذكر الساعة ، فلو قصدَ بالساعة القيامة لذَكرَها بعد البعث من القبور ثمّ قوله تعالى . فإنّ الله تعالى لم يقل يُحيي مَن في القبور ، بل قال ( يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ ) ، والبعث هو إرسال الإنسان من مكان إلى مكان آخر ، وكلمة "مَنْ" تُستعمَل للعاقل وكلمة "ما" تستعمل لغير العاقل ، فلو قصدَ بذلك الأجسام الّتي في القبور لقال تعالى يبعثُ ما في القبور . لأنّ الأجسام لا تعقل ولا تفهم . والبعث من القبور خاصّ للكافرين والمشركين ولا يشمل المؤمنين ، لأنّ المؤمنين يصعدون إلى جنّة المأوى حين وقوف الأرض عن دورتها المحوريّة مع الملائكة ولا يبقَى على الأرض إلا المشركون والكافرون ، ولذلك يقولون {يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } .

8 - (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ ) المؤمنين (فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) عن حقيقة (وَلَا هُدًى ) من رسول هداهُ إليهِ (وَلَا كِتَابٍ ) سماوي درَسهُ (مُّنِيرٍ) فاستنارَ بضوئهِ بل يُجادل بما وجد عليه آباءهُ .

9 - (ثَانِيَ عِطْفِهِ ) عن أرحامهِ ، العطف هو الشفقة والتحنّن ، والمعنى : يمنع شفقتهُ وعطاءهُ عن أرحامهِ لأنّهم آمَنوا (لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) يعني غايتهُ من ذلك أن يضلّهم عن دين الله ويرجعهم إلى عبادة الأصنام (لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ) أي عار وفضيحة (وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ) في جهنّم .

10 - (ذَلِكَ) العذاب جزاؤكَ (بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ) من آثام (وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ) .

11 - (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ) أي على طَرَفٍ ، ومن ذلك قول كعب بن زهير يصف ناقة هزيلة :

                            وكأنَّ مَوضِعَ رَحْلِهَا مِنْ صُلْبِهَا      سَيْفٌ تَقَادَمَ جَفْنُهُ مَعْجُوفُ
                              أو حرفُ حِنْوٍ من غَبِيطٍ ذابلٍ      رَفَقَتْ بهِ قَيْنيَّةٌ مَعْطُوفُ

وقال الفرزدق :
                            لَيَقْتَطِعَنْ حَرْفَيْ لِسانِي الَّذِي بِهِ      لِخِنْدِفَ أَرْمِي عَنْهُمُ مَنْ تَكَلَّمَا

والمعنى : أكثر عبادتهِ للأوثان والأصنام ، وطَرَفٌ منها لله ، ثمّ يدعوهُ لزيادة الخير عليهِ (فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ) كما طلبَ من الله (اطْمَأَنَّ بِهِ ) أي اطمأنّ قلبهُ بأنّ الخير بيد الله يعطيه لمن يطلبه (وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ) كمرض أو جدب أو نقصان في مالهِ وأولادهِ (انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ) أي رجع على كفرهِ وإشراكه (خَسِرَ الدُّنْيَا ) لفقدها (وَالْآخِرَةَ) بسبب كفره وإشراكه (ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) .

12 - (يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ ) لو ترك عبادتهُ (وَمَا لَا يَنفَعُهُ ) مهما طالت عبادته للصنم (ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ) عن الحقّ .

13 - (يَدْعُو) الناس (لَمَنْ) (ضَرُّهُ) في الدنيا بإنفاق مالهِ لأجلهِ ، وتعذيبهِ في الآخرة بسبب إشراكهِ ، وذلك الضُرّ (أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ) الّذي كان يأملهُ من الصنم بأن يشفع له (لَبِئْسَ الْمَوْلَى ) الصنم الّذي يتولاّهُ (وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) المعاشِر لهُ .

14 - (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) بأوليائهِ وأهل طاعتهِ من الكرامة .

15 - قال أحد المؤمنين لواحد من المنافقين : "إستعدّ لنخرج غداً للجهاد" ، فقال المنافق : "أنا لا أخرج" ، قال : "ولِمَ ؟" قال : "أخاف القتل" ، قال المؤمن : "إنّ الله وعدنا بالنصر" ، قال : "كيف يكون لنا النصر وهم أكثر منّا عدداً وعُدّة ؟ فلا جرم إن خرجتُ أُقتَلْ" ، قال المؤمن : "إن قُتلتَ تدخل الجنة" ، قال : "هذه أساطير". فنزلت فيه هذه الآية :

(مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) يعني من يظن أنّ الله لا ينصره ولا ينصر المؤمنين على الكافرين في الدنيا وكذلك ظنّه في الآخرة بأنّه لا يدخل الجنّة إن مات شهيداً ويخاف القتل (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ) السبب هو الواسطة الموصلة للغاية ، والمعنى فليمدد حبلاً من الأرض إلى السماء ويتعلق به (ثُمَّ لْيَقْطَعْ) المسافة ويبتعد عن الأرض (فَلْيَنظُرْ) هذا المنافق الخائف (هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ) أي هل تنفعه المكيدة وهذه الحيلة وتخلّصه من الموت وتذهب خوفه ، كلّا لا نجاة له من الموت . ونظيرها في سورة الأحزاب قوله تعالى {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل} . والمعنى : لانجاة له من الموت حتّى لو صعد إلى السماء . وإلى ذلك يشير زهير بن أبي سلمى :

                                ومنْ هابَ أسبابَ المنايا ينَلنهُ      وإنْ يرقَ أسبابَ السماءِ بسلَّمِ

16 - (وَكَذَلِكَ) أي كما أنزلنا إليك في الماضي سوَراً وآيات كذلك (أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) تدلّ على التوحيد والعدل (وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي ) لدينهِ (مَن يُرِيدُ ) أي من كان مُهيّئاً للهداية .

17 - (إِنَّ الّذينَ آمَنُوا ) يعني المسلمين (وَالّذينَ هَادُوا ) يعني اليهود (وَالصَّابِئِينَ) أي الصابئة (وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ ) وهم عبَدَة النار (وَالّذينَ أَشْرَكُوا ) من العرب وغيرهم (إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أي يحكم بينهم فينتقم من الظالم للمظلوم (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) أي حاضر يُشاهد أعمالهم ويسمع أقوالهم . والمعنى : إنّ الله ينتقم للمظلوم من الظالم وإن كان مشركاً أو من عبَدَة النار .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم