كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النّور من الآية( 42) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

42 - (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) يهبُ من مُلكهِ لمن يشاء وينزعهُ ممّن يشاء (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) أي مصير النفوس فيحكم فيها بالعدل .

43 - (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا) أي يُنشئ سحاباً من البحار ثم يسوقه إليكم ، فكلمة "يزجي" معناها يسوق ، ومن ذلك قول جرير :

                                     يا أيّهَا الرّاكِبُ المُزْجي مَطيّتَهُ      بَلِّغْ تَحِيّتَنَا لُقّيتَ حُمْلانَا

(ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ) أي يجمع بينه ، وتدلّ هذه الكلمة على أنّ السحاب فيه تجاذب ، فالجديد منه المرتفع من البحار يجذب القديم ، لأنّ السحاب الجديد يكون ساخناً والقديم يكون بارداً ، فالساخن منه يجذب البارد ، (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا) أي كثيراً متراكماً بعضه فوق بعض (فَتَرَى الْوَدْقَ) أي المطر القريب من الأرض ، من ذلك قول الشاعر :

                                              فلا مُزنةٌ ودقتْ ودْقَها      ولا أرض أبقَلَ إبقالها

وقالت الخنساء :
                                  حامي الحقيقةِ بسّالُ الوديقةِ مِعْ===تَاقُ الوسيقةِ جَلدٌ غيرُ ثنيانِ

فقولها بسّال الوديقة، يعني يعزل من كانت قريبته فينجيها من أسر الأعداء .
(يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ) يعني من خلال السحاب وينزل إلى الأرض (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ) أي من الفضاء من الطبقات الغازية (مِن جِبَالٍ فِيهَا) أي في السماء ، وهي السحب ومنها يتكون البرد وهو ما يسمى عند العامّة "حالوب" في أوقات معينة وغالباً في فصل الخريف وذلك قوله تعالى (مِن بَرَدٍ) أي بالبرد (فَيُصِيبُ بِهِ) أي بالبرد (مَن يَشَاءُ) إتلاف زرعه (وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ) ضمير الهاء من "برقه" تعود للسحاب ، والمعنى لمعان الشرارة الكهربائية شديدة الإنارة حين تكوينها بالسحاب ، يكاد لمعانها (يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) لقوته وشدته وبريقه في الظلام . و"السنا" هو الشعاع والنور ، ومن ذلك قول امرئ القيس :


                                   أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَـهُ      كَلَمْـعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّـلِ
                                   يُضيءُ سَناهُ أو مَصابيحُ راهِبٍ      أمالَ السَّليطَ بالذُّبالِ الْمُفَتَّلِ

وقال عنترة :
                                          شبيهُ اللّيلِ لوني غيرَ أَنّي      بفعلي منْ بياضِ الصُّبح أَسنَى


وقال أبو سفيان بن الحارث :
                                   يَدعُو إلى الحقِّ لا يَبغي بهِ بَدلاً      يجلو بضوءِ سناهُ داجِيَ الظُلَمِ

44 - (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللّيل وَالنَّهَارَ ) باختلافهما وزيادة أحدهما على الآخر ، وذلك بسبب حركة الأرض ودورانها حول محورها (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) التقلّب ودوران الأرض (لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ ) أي الّذينَ يتبصّرون في آيات الله سُبحانهُ وتعالَى .

45 - (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ) أي كلّ حيوان يدبّ على الأرض (مِن مَّاءٍ ) وهي النُطفة (فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ ) وهي الحيّة والدود والسمك (وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ ) وهم الإنس والجن والطير (وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ) وهي الأنعام والوحوش والسباع والخيل والحمير وغير ذلك (يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) من مخلوقات اُخرى (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

46 - (لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ ) لتفكّروا وتتّعِظوا بها ، والمبيّنات هي الآيات المحكَمات (وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) .

47 - ثمّ أخذَ سُبحانهُ في ذمّ المنافقين فقال (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ) أمرهما (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم ) عن طاعتهما (مِّن بَعْدِ ذَلِكَ ) أي من بعد قولهم آمنّا (وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) حقيقةً .

48 - (وَإِذَا دُعُوا إِلَى ) كتاب (اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) فيما تشاجروا فيهِ (إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ ) عن الحقّ وعن حُكم الرسول .

49 - (وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ ) يعني وإذا عَلِموا أنّ الحقّ يكون لهم والنبيّ يحكم لهم (يَأْتُوا إِلَيْهِ ) يعني إلى النبيّ (مُذْعِنِينَ) أي مُسرعين مُنقادين .

50 - ثمّ أنكرَ عليهم أعمالهم هذه فقال تعالى (أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ) أي شكّ في نبوّتك (أَمِ ارْتَابُوا ) في عدلك ، أي هل رأوا منك حُكماً غير عادلٍ (أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) أي يجورَ عليهم (وَرَسُولُهُ) في الحُكم فيظلمهم ولا يحكم لهم بالعدل . ثمّ أخبرَ سُبحانهُ بأن ليس شيء من ذلك فقال (بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) .

51 - (إِنَّمَا كَانَ ) ينبغي (قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ ) أي إن كانوا مؤمنين حقّاً (إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) فيما تشاجروا فيهِ (أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا ) قول النبيّ (وَأَطَعْنَا) أمرهُ ، كغيرهم من المؤمنين (وَأُوْلَئِكَ) المطيعون (هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) أي الفائزون بنعيم الجنّة .

52 - (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) في أمرهما (وَيَخْشَ اللَّهَ ) في مخالفةِ أمرِه (وَيَتَّقْهِ) أي ويتّقِ عقابهُ في مخالفةِ رسوله (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) .

53 - ولَمّا بيّنَ سُبحانهُ كراهتهم لحُكمهِ في الآية السابقة قالوا للنبيّ لو أمرتنا بالخروج من ديارنا وأموالنا لفعلنا . فنزل قوله تعالى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ ) بالخروج (لَيَخْرُجُنَّ) من ديارهم (قُل لَّا تُقْسِمُوا ) على الكذِب ، إن كانت لديكم (طَاعَةٌ) كما تقولون فهيَ (مَّعْرُوفَةٌ) بالأفعال ولا يكفي بالأقوال (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) فيعاقبكم على أفعالكم هذهِ .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم