كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النّور من الآية( 54) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

54 - (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ ) في كتابهِ (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) في أوامرِه . ثمّ وجّه الكلام إليهم فقال تعالى (فَإِن تَوَلَّوا ) عنهُ وتُعرِضوا عن طاعتهِ فلن تضرّوهُ شيئاً (فَإِنَّمَا عَلَيْهِ ) أي على النبيّ (مَا حُمِّلَ ) من تبليغ الرسالة (وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ) من الطاعة والمتابعة (وَإِن تُطِيعُوهُ ) أي تطيعوا الرسول فيما يقول (تَهْتَدُوا) إلى الرُشد والصلاح (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) وقد بلّغَ وأنذَر .

55 - (وَعَدَ اللَّهُ الّذينَ آمَنُوا مِنكُمْ ) إيماناً صادقاً (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ ) أي يجعلهم خُلفاء يتصرّفون في الأرض فيخلفون من سبقهم (كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذينَ مِن قَبْلِهِمْ ) بني إسرائيل بدلاً عن الفراعنة بمصر والعمالقة بالأردن (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ) وهو دين الإسلام بأن يُظهرهُ على جميع الأديان ويُوسّعَ لهم في البلاد فيملكوها (وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ ) من مشركي العرب (أَمْنًا) وقد أنجز الله ما وعدهم (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) وهذا شرطٌ لدوام الملْك فإن أشركوا ذهبت سُلطتهم وزال مُلكهم (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ) الإنعام (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) . وقد كفَروا بنِعَم الله وفسَقوا في زمن مُلوك بني العبّاس فسلّط الله عليهم التتر والمغول فهجموا عليهم ودمّروهم تدميرا .

56 - (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) .

57 - (لَا تَحْسَبَنَّ الّذينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ ) لنا (فِي الْأَرْضِ ) أي لا يفوتوننا فالموت يلحقهم حيثما ذهبوا (وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ) في الآخرة (وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم فيها .

58 - لَمّا تقدّم أحكام النساء والرجال ومن اُبيحَ لهُ الدخول على النساء استثنى الله سُبحانهُ أوقاتاً من ذلك فقال (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الّذينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) معناهُ : مُروا عبيدكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم (وَالّذينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ) أي من أحراركم ، وهم الّذينَ تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والرابعة عشرة ، ثمّ بيّنَ سُبحانهُ متى يجب الاستئذان فقال (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) في اليوم ، وهي (مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ ) حيث كانت المرأة نائمة ورُبّما كانت عريانة فيجب على من أراد الدخول إلى غرفتها أن يسـتأذن لكي تستر نفسها قبل الدخول إلى غرفتها (وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم ) للقيلولة (مِّنَ الظَّهِيرَةِ ) يعني عند النوم بعد الظهر فيجب عليهم أن يستأذنوا إذا أرادوا الدخول عليكم (وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ) حيث يكون وقت النوم واختلاء الزوج بزوجتهِ فحينئذٍ يجب عليهم أن يستأذنوا إذا أرادوا الدخول إلى غرفتكم لمشورةٍ أو قضاء عملٍ ، تلك (ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ) فلا تكشفوها لعبيدكم ولا لصبيانكم (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ) أي ليس عليكم حَرَجٌ ولا عليهم بدون استئذان بعد هذه الأوقات الثلاثة ، هم (طَوَّافُونَ عَلَيْكُم ) في الخدمة ، أي مُكثرون المجيء إليكم والذهاب عنكم فلا داعيَ في هذه الأوقات إلى الاستئذان حيث أنتم قاعدون غير نائمين (بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ) يعني أنتم تطوفون عليهم وهم يطوفون عليكم (كَذَلِكَ) يجب عليكم أن تستأذنوا إذا أردتم الدخول على عبيدكم وهم نيام مع أزواجهم (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ) في الأحكام (وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) بالعواقب إن لم تستأذنوا (حَكِيمٌ) فيما فرضهُ عليكم من أمر الاستئذان .

59 - (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ ) يعني من الأحرار (فَلْيَسْتَأْذِنُوا) في كلّ الأوقات إذا أرادوا الدخول في بيوتكم وفي حضور نسائكم (كَمَا اسْتَأْذَنَ الّذينَ مِن قَبْلِهِمْ ) يعني من بني إسرائيل (كَذَلِكَ) أنتم يجب عليكم الاستئذان (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ) في أحكام الماضين وشرايعهم (وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) بمصالحكم (حَكِيمٌ) فيما يأمركم بهِ .

60 - (وَ) أمّا (الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ ) أي العجائز ، وهي الّتي قعدت عن الحيض وعن الحمل (اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا ) لعدم رغبتهنّ في الزواج وعدم رغبة الرجال فيهنّ (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ ) الظاهرة من الجلباب والرداء ، ولا تضع جميع ثيابها (غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ) يعني غير لابسات أدوات الزينة كالسوار والخلخال والأقراط وغير ذلك ممّا تتزيّن بهِ النساء (وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ ) بثياب الوَقار (خَيْرٌ لَّهُنَّ ) من ثياب التزيين (وَاللَّهُ سَمِيعٌ ) لأقوالهنّ (عَلِيمٌ) بسرائرهنّ .

61 - إنّ امرأةً من المؤمنين حلفَتْ على شيء ثمّ حنثتْ ، فعملت وليمة لعشرة مساكين كفّارةً ليمينها فجاء زيادة ثلاثة أنفار فقراء ، أحدهم أعمى والآخر أعرج والثالث مريض ، يطلبون أن يأكلوا مع العشرة فتحرّجت المرأة من الزيادة على العشرة فنزلت الآية (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ) من أن يأكلوا مع المساكين العشرة ،

ثمّ جاء زوجها لكي يتناول طعام الغداء فقالت له كل مع المساكين العشرة ، فقال هذا طعام المساكين وليس لي حقّ أن آكل معهم ، فقالت أضعُ لك طعاماً في إناء وكل وحدك ، قال لا آكل من حقّهم . فنزل قوله تعالى (وَلَا) حرجَ (عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ ) وإن كان الطعام كفّارة لعشرة مساكين ، وكلمة "بيوتكم" تشمل بيت الزوجة وبيوت الأولاد (أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ) يعني إذا كان في أحد هذه البيوت وليمة وهي كفّارة لمساكين ودُعيتم لها فلا حرج عليكم أن تأكلوا معهم (أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ ) معناهُ أو بيوت عبيدكم ومماليكم (أَوْ صَدِيقِكُمْ ) إذا دعاكم إلى الوليمة فلا حرجَ عليكم أن تأكلوا مع المساكين (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ) يعني ليس عليك حرج أن تأكل مع المساكين العشرة أو تأكل وحدك مُنفرداً عنهم

(فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ ) يعني فليُسلّم بعضكم على بعض ، فالّذي يدخل الدار يسلّم على أهل الدار (تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ ) أمرَكم بأدائها (مُبَارَكَةً) لأنّها تُبارك في الأحباب والأصدقاء ، أي تُكثر منهم (طَيِّبَةً) أي أنّها كلام طيّب (كَذَلِكَ) أي كما بيّنَ هذه الإرشادات لمن كان قبلكم من الاُمَم كذلك (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون ) .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم