كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الفرقان من الآية( 8) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

8 - (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ ) يستغني بهِ عن طلب المعاش (أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ) أي بستان يأكل من أثمارها (وَقَالَ الظَّالِمُونَ ) أي المشركون للمؤمنين (إِن تَتَّبِعُونَ ) أي ما تتّبعون (إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا ) يعني سحروهُ فجُنّ .

9 - (انظُرْ) يا محمّد (كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ ) فقالوا مسحور وقالوا مُحتاج متروك وقالوا مجنون (فَضَلُّوا) بهذا القول عن الهُدى (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ) إلى إبطال أمركَ ودحضِ حُجّتك .

10 - (تَبَارَكَ) أي تكاثر عليك الخير من الله (الَّذِي إِن شَاء جَعَلَ لَكَ ) في الدنيا (خَيْرًا مِّن ذَلِكَ ) أي ممّا قالوهُ من الكنز والبُستان ، فيجعل لك (جَنَّاتٍ) كثيرة بدل الواحدة (تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا ) كثيرة ، ولكن لا فائدة في مال الدنيا لأنّك غير مُخلّد فيها بل تنتقل إلى الآخرة والآخرةُ خيرٌ وأبقَى .

11 - (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ) أي بالقيامة والبعث (وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا ) هي جهنّم

12 - (إِذَا رَأَتْهُم ) خزَنَتها (مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ) زادوا في سعيرها حتّى (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ) أي الكافرون يسمعون صوت زفيرها وشهيقها من بعيد ، فالتغيّظ هو صوت غليانها ، ومن ذلك قول الفرزدق يصف الطبّاخين الّذينَ يطبخون اللّحم :

                              إذا اسْتَحْمَشُوهَا بِالوَقُودِ تَغَيَّظَتْ      عَلَى اللَّحْمِ حَتَّى تَتْرُكَ العَظْمَ بَادِيَا

و"الزفير" صوت الغازات واللّهب المتدَفِّق منها . ومِثلها في سورة هود قوله تعالى {فَأَمَّا الّذينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ } .

13 - (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا ) أي من جهنّم فيضيق عليهم المكان لكثرتهم (مُقَرَّنِينَ) أي مُقيّدين بجاذبيّة الشمس لا يمكنهم الإفلات منها (دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ) أي دعَوا على أنفسهم بالهلاك ، يعني يدعون من الله أن يعدمهم من الوجود ليرتاحوا من العذاب . فتجيبهم الملائكة قائلةً :

14 - (لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ) والمعنى : لا ينفعكم دُعاؤكم وإن كثُرَ منكم

15 - (قُلْ) لهم يا محمّد (أَذَلِكَ) العذاب (خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً ) على أعمالهم (وَمَصِيرًا) يصيرون إليها ويسكنون فيها ؟

16 - (لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ ) ويشتهون (خَالِدِينَ) أي مُخلّدين فيها إلى الأبد (كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُولًا ) يعني وعدهم في الدنيا بنعيم الآخرة فوفَى لهم بوعدهِ كما سألوهُ بقولهم [كما في سورة آل عمران : ] {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ } .

17 - (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ) أي يجمعهم (وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) يعني الملائكة الّتي عبدوها من دون الله (فَيَقُولُ) الله تعالى لهؤلاء المعبودين (أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ ) عن طريق الحقّ (أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ) أي ضلّوا الطريق ؟

18 - (قَالُوا) أي قال المعبودون (سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ) أي لا يليق بنا أن نتولّى أحداً غيرك فكيف نأمر أحداً بأن يتوَلّانا (وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ ) بأنواع النِعَم وطول العُمر في الدنيا فاستغرقوا في الشهوات (حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ) أي غفلوا عن القرآن ولم يتّعِظوا بهِ (وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ) أي فارغين من العقل والتفكير ، والشاهد على ذلك قولُ ابن الزبعري:

                                 يَا رَسُولَ الْمَلِيكِ إِنَّ لِسَانِـي      رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُــورُ

وقال حسّان يذمّ اليهود :
                                   هُمُ أُوتُوا الكِتابَ فَضَيّعوُهُ      فَهُمْ عُمْيٌ مِنَ التَّوْراةِ بُورُ

يعني : فارغون من العقول .

19 - ثمّ وجّه الكلام إلى المشركين فقال تعالى (فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا ) كنتم (تَقُولُونَ) من أنّهم شُفعاؤنا عند الله ، فلم يشفعوا لكم بل تبرّأوا منكم (فَمَا تَسْتَطِيعُونَ ) اليومَ (صَرْفًا) للعذاب عنكم (وَلَا نَصْرًا ) لكم . ثمّ خاطبَ المسلمين فقال تعالى (وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ ) أحداً من المسلمين أو يظلم نفسه بأن يُشرك في عبادته غير الله أو يرتكب جرائم (نُذِقْهُ) في الآخرة (عَذَابًا كَبِيرًا ) أي شديداً دائماً .

20 - ثمّ عادَ سُبحانهُ إلى مُخاطَبة النبيّ فقال (وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ) كما تأكل أنت (وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ) كما تمشي ، فلماذا يستنكرون عليك الأكل والمشي (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ) أي جعلنا الرُسُل لأقوامهم فتنة وجعلنا الأقوام لرُسُلهم فتنة ، و"الفتنة" معناها الاختبار ، والمعنى : نُرسل الرسول إلى قومهِ لنختبرهم هل يؤمنون أم يصدّون عن الإيمان ، ونختبر الرسول بأذى قومهِ هل يصبر على أذاهم أم يجزع ، فالمراد من الرُسُل الصبر على أذى قومهم ، والمراد من القوم الإيمان برسولهم ، وبذلك نختبر بعضهم ببعض (أَتَصْبِرُونَ) أيّها الرُسُل أم تجزعون ، هذا اختبارنا لكم (وَكَانَ رَبُّكَ ) يا محمّد (بَصِيرًا) بعبادهِ فيختار منهم للرسالة من كان صبوراً لا يجزع .

21 - (وَقَالَ) المشركون (الّذينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا ) أي لا يؤمنون بالبعث والجزاء (لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ ) فيشهدون بأنّ محمّداً صادقٌ فيما يقول فحينئذٍ نؤمن برسالتهِ (أَوْ نَرَى رَبَّنَا ) فيكلّمنا بأنّ محمّداً رسول أرسلهُ إلينا فنؤمن برسالتهِ . فقال الله تعالى (لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا ) بهذا القول (فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا ) أي جاوزوا الحدّ في المخالَفة والطُغيان .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم