|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
22 - (وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ) الله (فِي الْأَرْضِ) في حياتكم المادية (وَلَا فِي السَّمَاءِ)81 في حياتكم الأثيرية،أي الروحانية ، يعني ليس لكم مهرب منه ولاملجأ تلجؤون إليه فيعجز عن القبض عليكم بل أينما ذهبتم فأنتم في قبضته وتحت حكمه وفي مملكته فينتقم منكم (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ) أي من غيره (مِن وَلِيٍّ) يتولى أمركم ويدافع عنكم (وَلَا نَصِير) ينصركم ويخلصكم من عذاب الله .
23 - (وَالّذينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ) الّتي جاءت بها رُسُلُهُ (وَلِقَائِهِ) يعني وأنكروا البعث والحساب الّذينَ ماتوا قبلكم (أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي ) يعني يئِسُوا من المغفِرة ومن الجنّة (وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .
24 - ثمّ عادَ سُبحانهُ إلى قَصّة إبراهيم فقال (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ) أي قال بعضهم لبعض (اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ ) فألقَوهُ في النار (فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ) بقدرتهِ (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الحادث (لَآيَاتٍ) أي أدلّة وعلامات على قدرة الله (لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) بها .
25 - (وَقَالَ) إبراهيم لقومهِ (إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا ) تعبدونها (مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ ) أي لتتحاببوا فيما بينكم باجتماعكم إلى عبادتها الرؤساء والمرؤوسون ، وذلك (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ ) الرؤساء والمرؤوسون (وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ ) جميعاً (وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ينصرونكم ويُخلّصونكم من عذاب الله .
26 - (فَآمَنَ لَهُ ) أي لإبراهيم (لُوطٌ) يعني صدّق بقولهِ وسارَ على نهجهِ ، وكذلك زوجته سارة آمنت لهُ (وَقَالَ) إبراهيم لأبيهِ وقومهِ (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى ) حيث أمرني (رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ ) في ملكهِ ينتقم منكم (الْحَكِيمُ) في إرسالي إلى أرض كنعان200.
27 - (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ ) من بعدِ إسماعيل (وَيَعْقُوبَ) حفيداً لهُ من إسحاق (وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ) أي في ذرّية إبراهيم (النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ) يعني الكتُب السماويّة (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ) وهو الذِكر الحسَن والولد الصالح والمال الكثير (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) أي من جملة الصالحين الّذينَ أسكنّاهم جنّة النعيم .
28 - (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ ) .
29 - (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ ) شهوةً من دون النساء (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ) بفعلكم هذا ، أي تقطعون الطريق على المسافِرين فلا يمرّون على قريتكم إذا سمعوا بفعلكم هذا (وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ) بالفُحش وكشف العورات (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ) قول مُستهزئ (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) فيما تدّعيهِ من الرسالة .
30 - وعند ذلك (قَالَ) لوط (رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ) .
31 - (وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى ) أي لَمّا جاءت الملائكة إلى إبراهيم وبشّرتهُ بالولد (قَالُوا) أي الملائكة (إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ) يعني قرية سدوم (إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ ) لأنّهم يأتون المسافِرين شهوةً في أدبارهم .
32 - (قَالَ) إبراهيم للملائكة (إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) أي من المندثرينَ تحت الأنقاض.
33 - (وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا ) يعني ولَمّا جاءت الملائكة إلى لوط تخبرهُ بحلول العذاب لكي يرتحل من تلك القرية (سِيءَ بِهِمْ ) أي ساءَهُ مجيئهم (وَضَاقَ) صدرهُ (بِهِمْ ذَرْعًا ) لِما رأى فيهم من حُسنٍ وجمال وما كان يعلم من عادات قومه في المسافِرين والضُيوف ، فلمّا رأت الملائكة آثار الخوف على وجه لوط طمّنوهُ (وَقَالُوا لَا تَخَفْ ) علينا (وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ ) من الزلزال (إِلَّا امْرَأَتَكَ ) العجوز (كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) .
34 - (إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ) بعد خرابها بالزلزال (رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ ) أي عذاباً من الفضاء لنُهلك الباقين الّذينَ ينجون من الزلزال (بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) فاخرُجْ أنتَ وأهلك من القرية وابتعد عنها لئلاّ يُصيبك الزلزال . فخرج منها لوط وأهله وقت السَحَر وابتعدَ عنها ، وفي الصباح تزلزلت الأرض وتلايمت بيوتهم فوقهم وماتوا تحت الأنقاض ، وهي أربع قُرى وكانت مكان البحر الميّت ، وقد جاء ذكرها في التوراة في سِفر التكوين في الإصحاح التاسع عشر ، وأسماء القرى سدوم وهيَ مسكن لوط ، وعمورة وأدمة وصبوييم .
35 - (وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا ) أي من تلك القُرى الأربع (آيَةً بَيِّنَةً ) أي علامة بيّنة ، وهو الخسف الّذي غمرتهُ المياه فأصبح بُحيرة ، (لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) يعني من يستعمل عقلهُ ويترك تقليدهُ لآبائهِ ويسمع بقصّةِ هؤلاء فيتّعِظ ويتجنّب المعاصي ويواظب على الطاعات ويربح في الدنيا والآخرة
36 - (وَإِلَى مَدْيَنَ ) أرسلنا (أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ) وقد سبق تفسير مِثل هذه الآية في سورة هود وسورة الأعراف (فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) وحدهُ واتركوا عبادة الأصنام (وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ ) يعني وارجوا الثواب والنعيم في آخر يوم من أعماركم حيث تنتقلون فيهِ إلى عالَم النفوس (وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) يعني لا تُفسدوا فينتشر فسادكم في الأرض بسبب انتقالكم في السَفر والحضَر .
------------------------------------81 :وإنّما قال تعالى ( وَلَا فِي السَّمَاءِ ) لأن الأرواح يمكنها أن تصعد في الجو وتنزل إلى الأرض كالطير لأنّها خفيفة الوزن سريعة الإنتقال لا تمنعها باب ولا يصدّها حجاب ترى الملائكة والجن والشياطين وتسمعهم .200 :هاجرَ إبراهيم وعشيرته من العراق إلى أرض كنعان حوالي سنة 1805 ق. م.![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |