|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
8 - (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ ) بكلّ مجهودهما (لِتُشْرِكَ بِي ) في العبادة (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ ) أي بحقيقتهِ (عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ) إلى ما يدعوانك إليهِ (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ) جميعاً بعد الموت (فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) في دار الدنيا ، يعني فاُعاقبكم على إشراككم إنْ أشركتم .
9 - (وَالّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي ) مدخل (الصَّالِحِينَ) يعني في الجنّة .
10 - (وَمِنَ النَّاسِ ) يعني من أهل مكّة مَن أسلمَ (مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ) ولكن لم يدخل الإيمان في قلبهِ (فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ ) أي في دِين الله (جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) يعني جعل أذَى الناس لهُ كعذاب الله في الآخرة فيترك الجهاد في سبيل الله خوفَ الأذَى . فالفِتنة تكون مرّة بمعنى الاختبار ومرّة تكون بمعنى الأذَى ، والشاهد على ذلك قول الأعشى :
خُلِقَتْ هِنْدٌ لِقَلْبِي فِتْنَةً هكذا تُعْرَضُ لِلنَّاِس الفِتَنْ
(وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ ) للمؤمنين (لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ) طمعاً منهُ في الغنيمة . فكذّبهُ الله تعالى فقال (أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ) من الإيمان وعدمه .
11 - (وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الّذينَ آمَنُوا ) إيماناً صادقاً (وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ) بالاختبار .
12 - (وَقَالَ الّذينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا ) يعني ديننا وطريقتنا (وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ) إن كان في ذلك خطأ ، فردّ الله عليهم بقوله (وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ ) وإنّما كرّر كلمة "مِن" لأنّ الخطايا ليست مادّية لكي يحملها الإنسان بل نشأت داخل المادّة ، مثّلاً إذا كفر أحدٌ من الناس فكلمة الكفر تخرج من فمهِ ، فالفم شيء مادّي ، وكلمة الكفر قول معنوي ، وتقديرهُ وما هم بحاملين بعض خطاياهم الّتي نشأت من المادّة ، فكلمة (مِنْ) الأولى للتقليل والثانية للتعريف و (إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) فيما ضمنوا من حمل خطاياهم .
13 - (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ) يعني يحملون أوزارهم وأوزاراً اُخرى بسبب الّذينَ أضلّوهم عن طريق الحقّ بغوايتهم . ومِثلها في سورة النحل قوله تعالى {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الّذينَ يُضِلُّونَهُم } ، (وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) من الأكاذيب على ضعفاء العقول فيصدّوهم عن طريق الحقّ .
14 - (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ) يدعوهم إلى عبادة الله ويحذّرهم عن عبادة الأصنام (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ) فلم يُصدّقوهُ وكفروا بهِ (فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ ) جزاءً على كفرهم (وَهُمْ ظَالِمُونَ ) لأنفسهم ولنوح .
15 - (فَأَنجَيْنَاهُ) من الغرَق (وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ ) أي الّذينَ ركبوا معهُ (وَجَعَلْنَاهَا) تلك الحادثة (آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ) على قُدرتنا في الإهلاك والتدمير .
بقيَ نوح يدعو قومهُ إلى الإيمان ستّمائة سنة فأخذهم الطوفان ، وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة وتُوفّيَ ، فكانت سنيّهُ ألف سنة إلا خمسين عاماً. وإنّما كان الناس يعيشون تلك السنين الكثيرة لأنّ دورة الأرض حول محورها وحول الشمس كانت أسرع من اليوم فكانت سنيّهم مقابل شهرين من شهورنا ، فإذا قارنّا سنيّهم بسنيننا نجد أعمارهم أكثر من أعمار هذا الزمن بقليل أو مطابقة لها. وذلك لَمّا هطلت الأمطار بغزارة على الأرض وصار الطوفان بردَ وجهُ الأرض أكثر من الأوّل بسبب المياه فكانت تلك البرودة سبباً في بُطء حركة الأرض في الدوران فطال اللّيل والنهار وطالت السنين فقصُرَعمرالإنسان عمّا كان عليهِ قبلاً بالنسبة للحساب. وسيأتي زمان يطول فيه اللّيل والنهار أكثر ممّا نحن عليه اليوم وذلك بسبب برودة جوف الأرض بالتدريج فكلّما قلّت حرارتها قلّت حركتها بالدوران حول محورها حتّى يأتي يوم يكون طوله مقابل ألف سنةٍ من سنيّنا وهو آخر يوم من أيّام الأرض ، وإليهِ أشارَ الله تعالى في سورة الحجّ بقوله {وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } ، وقال أيضاً في سورة السجدة {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }. ويمكن الاستدلال على طول العمر وقصرهِ بتصفّح التوراة فترى أنّ عُمر نوح ومن كان قبلهُ بالمئات من السنين ، ولكن من بعد نوح ترى أعمارهم بالعشرات ، وما ذلك إلاّ بسبب تباطؤ حركة الأرض في الدوران فطالت السنين بعد ما كانت قصيرة.
16 - (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ ) التقوى (خَيْرٌ لَّكُمْ ) من الكفر والمعاصي (إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) العاقبة .
17 - (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا ) لا تضرّ ولا تنفع (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ) أي تفتعلون كذباً بأن تسمّوا هذه الأوثان آلهة (إِنَّ الّذينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ ) يعني لا تطلبوا الرزق من الأوثان لأنّها لا تقدر على ذلك ، ولكن اطلبوا الرزق من الله (وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) بعد موتكم فيعاقبكم على أفعالكم هذه .
18 - (وَإِن تُكَذِّبُوا ) بما أدعوكم إليهِ (فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ) رُسُلهم فأهلكهم الله بسبب تكذيبهم (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) .
19 - (أَوَلَمْ يَرَوْا 80) أهل مكة (كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) يعني يبدئ الخلق من التراب ثم يعيده إلى التراب بعد الموت . وقد سبق تفسيرها في سورة يونس في آية 4 ،
(إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) يعني إفناء هؤلاء المشركين وإبادتهم من الأرض يسيرة على الله لاصعوبة فيها .
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |