|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
64 - (إِنَّ ذَلِكَ) القول (لَحَقٌّ) أي لفي الحقيقة (تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) يتخاصمون فيما بينهم بهذا القول .
65 - (قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ ) لكم عن عبادة الأصنام والأوثان (وَمَا مِنْ إِلَهٍ ) في الكون (إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) قهرَ عباده بالموت .
66 - (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أي الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض (وَمَا بَيْنَهُمَا ) يعني الأقمار والنيازك والشُهُب (الْعَزِيزُ) في مُلكهِ (الْغَفَّارُ) للموحّدين التائبين النادمين على ما صدر منهم من سيّئة .
67 - (قُلْ هُوَ) أي العذاب في النار (نَبَأٌ عَظِيمٌ) أي خبر عظيم الأهمية أخبرتكم به وهو الحساب والعقاب في الآخرة .
68 - (أَنتُمْ) ياكفار مكة (عَنْهُ مُعْرِضُونَ) أي عن الاستماع إليه معرضون لاتفكّرون في العقاب وفيما يكون مصيركم بعد الموت . ومما يؤيد هذا قوله تعالى في سورة الأنبياء {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ} ، فالنبأ العظيم هو نبأ البعث والحساب والعقاب . ومن ذلك قوله تعالى في سورة النبأ {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ . عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} أي عن الخبر العظيم وهو البعث والحساب والعقاب .
69 - (مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى) فأخبركم به لو لم ينزل عليّ الوحي ويخبرني بهذه المعلومات (إِذْ يَخْتَصِمُونَ) أصحابكم الذين ماتوا قبلكم ودخلوا النار كما سبق ذكره . ومن ذلك قوله تعالى في هذه السورة {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} .
70 - (إِن يُوحَى إِلَيَّ) أي ما يوحى اليّ بما أخبرتكم (إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ) وقد أنذرتكم ، فلو كنت غير نذير كما تظنون لما أوحي اليّ (مُّبِينٌ) أي عندي بيّنات وآيات تدل على صدقي .
71 - ثمّ أخذَ سُبحانهُ يُبيّن قدرته على خلق الإنسان من الماء والطين وغير ذلك فقال تعالى (إِذْ قَالَ ) تقديره واذكر لقومك إذْ قال (رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ ) يعني بهِ آدم .
72 - (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ ) يعني إذا سوّيت جسمهُ وأكملتُ خلقهُ (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ) يعني من جبرائيل ، وكنيتهُ الروح الأمين (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) أراد الله تعالى بذلك إخضاع إبليس لأنّه تكبّر على الملائكة ، ولم يكن السجود إجلالاً لآدم . فكانت خِلقة آدم وخلقة عيسى على نسق واحد ، ولذلك قال الله تعالى في سورة آل عمران {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }
73 - (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) وإنّما قال تعالى (أَجْمَعُونَ) مع أنّ كلمة (كُلُّهُمْ) تكفي ، لأنّ الملائكة أقسام ولذلك قال (أَجْمَعُونَ) .
74 - (إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ ) أي من كاتمي الحِقد لآدم بسبب السجود ، فكلمة "كفر" معناها الكتمان والتغطية للشيء .
75 - (قَالَ) الله تعالى (يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) أي بقدرتي ، واليد كناية عن القوّة والقُدرة (أَسْتَكْبَرْتَ) على آدم (أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ) يعني أم كانت لك منزلة ورُتبة عالية على الجنّ في دار الدنيا فتأنف أن تسجد اليوم لأحدٍ من الإنس ؟
76 - (قَالَ) إبليس (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي ) أي خلقتَ جسمي (مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ ) يعني جسم آدم (مِن طِينٍ ) والنار أرفع من الطين .
77 - (قَالَ) الله تعالى (فَاخْرُجْ مِنْهَا ) أي من الجنان الأثيريّة السبع (فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) أي ستُرجَم بالشُهُب.
78 - (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي ) في الكتب السماويّة وعلى ألسُن الناس (إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ) يعني إلى يوم القيامة ثمّ تدخل جهنّم .
79 - (قَالَ) إبليس (رَبِّ فَأَنظِرْنِي ) أي أمهِلني عن العقاب (إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) للحساب ، يعني إلي يوم القيامة .
80 - (قَالَ) الله تعالى (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ) أي من الممهَلين .
81 - (إِلَى يَوْمِ ) القيامة (الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) عندي وعندك .
82 - (قَالَ) إبليس (فَبِعِزَّتِكَ) أي قسَماً بعزّتك (لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) يعني اُغوي بني آدم أجمعين
83 - (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) الّذينَ أخلصتهم لعبادتك وطاعتك فلا سبيلَ لي عليهم .
84 - (قَالَ) الله تعالى (فَالْحَقُّ) ما قُلتُهُ لك ، وهو قوله (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) ، والمعنى: لم أظلمْكَ بإخراجك من الجنّة بل أنت ظلمتَ نفسك بسبب عِصيانك (وَالْحَقَّ أَقُولُ ) أيضاً .
85 - (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ ) أي من بني آدم (أَجْمَعِينَ) .
86 - (قُلْ) يا محمد لقومك (مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) فيصعب عليكم (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) ببيانه ، يعني لم يكلّفني الله أن أبيّن لكم معانيه وأشرح لكم ألغازه فإن ذلك على الله ، والذي عليّ تلاوته لكم وليس بيانه . قال تعالى في سورة القيامة {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } .
87 - (إِنْ هُوَ) أي القرآن (إِلَّا ذِكْرٌ) أي موعظة (لِّلْعَالَمِينَ) يتّعظون به .
88 - (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ) أي القرآن ، والمعنى: لتعلمُنّ أنباء الآيات المتشابهة التي كذّبتم بها وسخِرتم منها (بَعْدَ حِينٍ) من الزمن .
تمّ بعون الله تفسير سورة ص ، والْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
================================================
سورة الزمر
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |