كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
24 - (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ) أي وحُرِّمَ عليكم كلّ امرأة مُتزوّجة وهيَ تحت نكاح زوجها لم يطلّقها ، فالمحصَنة بفتح الصاد معناه المتزوّجة ، لأنّ الزوج يكون لَها كالحصن المنيع (إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) من المحصنات من السبي ، يعني من نساء المشركين اللّاتي أخذتموهنّ بالحرب فلا بأس عليكم في نكاحهنّ بعد أن يستبرئنَ بحيضةٍ لمن لم تكن حاملاً ، أمّا الحامل حتّى تضع حملها وبعد شهر من وضع الحمل يُباح زواجها (كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ) يعني كتب الله تحريم ما حرّم وتحليل ما حلّل عليكم كتاباً فلا تُخالفوه (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ) أي واُحلّ لكم غير ما ذكرناهُ عليكم من المحرّمات ، وبعبارة اُخرى واُحِلّ لكم باقي النساء اللاّتي لم يأتِ تحريمهنّ في هذه السورة ولكن بشرط (أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم ) وهو الصُداق (مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ) أي أعفّة غير زُناة ، فكلمة "مُحصِنين" بكسر الصاد معناهُ مُتعفّفين (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ ) أي بالتمليك ، من قوله تعالى (إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) ، (مِنْهُنَّ) أي من نساء المشركين اللاّتي أخذتموهنّ سبايا بالحرب (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) أي صداقهنّ (فَرِيضَةً) فرضها الله لكلّ زوجة وإن كانت من السبايا (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ ) من قلّة الصداق أو كثرته (مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) يعني من بعد تعيين مقدار الصُداق ، أي المهر (إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا ) بمصالح العباد (حَكِيمًا) فيما فرض لهم . فمن قال أنّ الآية تشير إلى المتعة بأن يتزوّج الرجل امرأة لمدة قصيرة ثمّ يُطلّقها ثمّ تتزوّج غيره وهكذا مراراً عديدة فقد أخطأ ولا تجوز المتعة كما ذهبوا إليهِ وهي نوع من الزِنا .
25 - (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً ) الطَول هو الغِنى والجاه ، والشاهد على ذلك قول حسّان بن ثابت :
إذا ما انْتدَى أجْنَى النّدَى وَابْتَنَى العُلا وأُلفِيَ ذا طَوْلٍ عَلَى مَنْ تَطَوَّلا
والمعنى : من لم يجد مالاً أو جاهاً ليتزوّج من الحرائر العفيفات المؤمنات فليتزوّج من الإماء ، أي من المملوكات ، لأنّ صُداقهنّ أقلّ من صُداق الحرائر العفيفات ، وذلك قوله تعالى (أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم ) يعني فليتزوّج من المملوكات (مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ) يعني من فتيات قومكم المؤمنات الصالحات ، يعني من ظهرَ لكم صلاحها وتقواها (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ ) يعني أنتم تعلمون الظاهر واللهُ يعلم بالحقائق (بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ) يعني لا تأنفوا من زواج المملوكات كلّكم من آدم واُمّكم حوّاء (فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) أي تزوّجوهنّ بإذنِ مالكهنّ .
من شروط الزواج الصحيح ثلاثة :
أوّلاً أن يكون برضا من أهل البنت ،
ثانياً أن يحضر الزوج شهوداً على زواجه من الفتاة ،
ثالثاً أن يكتب ورقة بالمهر المؤجّل ويعطيها المهر المعجّل .
ولا يصحّ الزواج بدون هذه الشروط وذلك لئلاّ ينكر الزوج بعد ذلك زواجه منها . وقد وقع زواج كثير بين رجل وامرأة دون حضور شهود ولا ورقة للمهر المؤجل فأنكروا زواجهم من تلك النساء بعد أن أشبعوا رغبتهم منهنّ .
(وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) يعني وآتوهنّ صداقهنّ بما هو مُتعارف بين الناس (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ) يعني بشرط أنّ الّتي تريدون زواجها تكون عفيفة لا زانية فإن تأكّدتم من عِفّتها تزوّجوها وإن تبيّن أنّها زنت فلا تتزوّجوها . فالْمُحصَنة هي التي منعت نفسها من الزِنا ، ومن ذلك قول جرير :
فَلا تَأمنَنَّ الحَيَّ قَيْساً فَإنّهمْ بَنُو مُحصَناتٍ لمْ تُدَنّسْ حُجُورُها
(وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ) يعني ولا متّخذات أخلاّء في السرّ بأن يكون لها رفيقٌ تُوادِدهُ وتختلي معه في السرّ ، ومن ذلك قول جرير :
قَد كُنتِ خِدْناً لَنا يا هِنْدُ فَاعتَبِري ماذا يُريبُكِ مِنْ شَيْبِي وَتَقْوِيسِي
فمثل هذه المملوكة إحذروا من زواجها (فَإِذَا أُحْصِنَّ ) في حِصنٍ لمدّة شهر واستَبرأنَ بحيضةٍ وثبت خلوّها من الحمل فلا مانع حينئذٍ من زواجهنّ (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ) قبل الزواج (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ) وهو خمسون جلدة : الخمسون جلدة للّتي تزني من المملوكات ، والمائة جلدة للحرائر اللّاتي ليس لهنّ أزواج ، والمنع من الطعام والشراب سبعة أيّام بلياليها للّتي تزني من ذوات الأزواج (ذَلِكَ) إشارة إلى نكاح الأمَة عند عدم الطّول (لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) العنت هو الخضوع والتذلّل ، ومن ذلك قول الشاعر :
رَأَيْتُكَ تَبْتَغِي عَنَتِي وَتَسْعَى مَعَ السَّاعِي عَلَيَّ بِغَيْرِ ذَحْلِ
والمعنى : لمن يخضع لشهوةِ نفسهِ وينقاد لها ويخاف أن تحملهُ شِدّة الشبق على الزِنا فيلقى الحدّ في الدنيا والعذاب في الآخرة (وَأَن تَصْبِرُواْ ) حتّى يغنيكم الله من فضلهِ (خَيْرٌ لَّكُمْ ) من الاستعجال والزواج بالمملوكات . ومِثلها في سورة النــور {وَلْيَسْتَعْفِفِ الّذينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } (وَاللّهُ غَفُورٌ ) للتائبين (رَّحِيمٌ) بالنادمين .
وإذا تزوّج إحدى المملوكات مالِكُها ثمّ طلّقها فلا يجوز له أن يبيعها بل يجب عليه أن يُطلق سراحها فتتزوّج من شاءت .
26 - (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ) أحكام دينكم ودنياكم (وَيَهْدِيَكُمْ) أي ويُرشدكم (سُنَنَ الّذينَ مِن قَبْلِكُمْ ) أي شرائع الّذينَ من قبلكم كشريعة موسى ومن مضى قبله لئلاّ تستنكروا ذلك (وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) فيما صدر منكم قبل الإسلام (وَاللّهُ عَلِيمٌ ) بمصالحكم (حَكِيمٌ) فيما شرعهُ لكم .
وإليك ما جاء في مجموعة التوراة في حكم زواج المملوكات المأخوذات من الأسر ، فقد جاء في سفر التثنية في الإصحاح الحادي والعشرين قال :
[ إذا خرجتَ لمحاربةِ أعدائك ودفعهم الربّ إلاهُكَ إلى يديك وسبيتَ منهم سبياً ، ورأيتَ في السبي امرأة ً جميلةَ الصورة والتصقتَ بِها وأخذتها لك زوجةً ، فحينَ تُدخلُها إلى بيتكَ تحلقُ رأسها وتقلّمُ أظفارها ، وتنزعُ ثيابَ سبيها عنها وتقعد في بيتكَ وتبكي أباها واُمّها شهراً من الزمنِ ثمّ بعد ذلك تدخل عليها وتتزوّج بِها فتكون لك زوجةً ، وإنْ لمْ تُسرّ بها فأطلقْها لنفسها ، لا تبِعْها بيعاً بفضّةٍ ولا تسترقّها من أجل أنّك قد أذللْتَها .]
![]() |
![]() |
![]() |
||
كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |