|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
63 - (وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ ) أي بالمعجزات الدالّة على صدقهِ (قَالَ) لهم (قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ ) أي بالموعظة (وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) من الدِين (فَاتَّقُوا اللَّهَ ) ولا تُشرِكوا بهِ شيئاً (وَأَطِيعُونِ) فيما أدعوكم إليهِ .
64 - (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ) ولا تُشركوا بهِ شيئاً (هَذَا) الدِين الّذي أدعوكم إليهِ (صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) أي طريق واضح يوصلكم إلى الجنّة .
65 - ثمّ بيّنَ الله تعالى اختلافهم في المسيح فقال تعالى (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ ) يعني إختلف اليهود فيما بينهم في رسالة عيسى فمنهم مُصدّقٌ بهِ منهم مُكذِّب ، واختلف النصارى بعد وفاة عيسى فمنهم من قال هو ابن الله ، ومنهم من قال هو الله ، ومنهم من قال بالثالوث ، ومنهم من قال هو رسول من الله (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا ) بما قالوا في عيسى وغيره من مُغالاة ، وويلٌ لهم (مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) هو يوم القيامة .
66 - ثمّ توعّد مشركي العرب بالعذاب إن لم يؤمنوا وكذلك النصارى الذين عبدوا المسيح وأمّه فقال تعالى (هَلْ يَنظُرُونَ) يعني هل ينتظرون (إِلَّا السَّاعَةَ ) أي ساعة الموت فحينئذٍ يؤمنون حين لا ينفعهم إيمانهم فيندمون (أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً) أي فَجأةً (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) بوقتها .
67 - (الْأَخِلَّاء) أي الأحباب والأصدقاء (يَوْمَئِذٍ) أي يوم القيامة (بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) فلا يتعادَون. فحينئذٍ يقول الله تعالى للمتّقين:
68 - (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ) من تقلّبات الكون (وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ) على فراق الأهل والأولاد .
69 - ثمّ أخذَ سُبحانهُ في وصف المتّقين فقال (الّذينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا ) أي بالمعجزات الّتي جاءت بها الرُسُل وبالكتب السماويّة (وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ) أي مُستسلمين لأمر الله مُنقادين لطاعتهِ ، ثمّ يُقال لهم:
70 - (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ) أي تفرحون وتبتهجون .
71 - (يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ ) مفردها صحيفة ، هي قِصعة كبيرة مُنبسطة تُشبع الخمسة ، جمعها صِحاف ، ومن ذلك قول امرئ القيس:
تُدارُ علينا بِالسَّدِيفِ صِحافُنا ويُؤْتَى إلَيْنا بِالعَبِيطِ الْمُثَمّلِ
السديف هو الشحم ، والعبيط أرادَ بهِ الشراب لأنّ لونهُ أحمر كالدم ، والمثمّل يعني المسكّر. والمعنى: تأتيهم الخدم بأوانٍ من ذهب يوضع فيها الفواكه والأطعمة (وَأَكْوَابٍ) مُفردها كوب يوضع فيها الأشربة ، ومن ذلك قول الهذلي:
فلَمْ يَنْطِقِ الدِّيْكُ حَتَّى مَلأْتُ كُوْبَ الدِّنانِ لَهُ فَاسْتَدارَا
(وَفِيهَا) أي في الجنّة (مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ ) من طعام وشراب وغير ذلك (وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ). توجد في الفم عيون (غُدد) تفرز سوائل فهي مصدر التذوّق واللّذة ، وليس المقصود من ذلك عيون الإنسان الناظرة. ثمّ يقال لهم (وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) أي مُخلّدون في الجنّة إلى الأبد .
72 - (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي ) كانت للكافرين في دار الدنيا (أُورِثْتُمُوهَا) اليوم (بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) وقد قلتُ فيما سبق بأنّ الجنّة وليدة الأرض ، فإنّ الأشجار الّتي كانت في الدنيا لرجل كافر تنتقل أرواحها إلى السماء فتُعطَى للمؤمن ، وكذلك المتاع والأثاث ، وهذا كلّه يصبح إرثاً للمؤمنين في الجنّة .
73 - (لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ) .
74 - ثمّ بيّن سبحانه ما أعدّه للمجرمين في الآخرة فقال (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) .
75 - (لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ) العذاب ، أي لا يخفف عنهم ولا ينقطع فترةً ثم يعود بل العذاب متّصل لهم (وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) أي آيسون من النجاة مفلسون من كل خير .
76 - (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ) بدخولهم جهنّم (وَلَـٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) فاستحقّوا العذاب بظلهم .
77 - (وَنَادَوْا) في النار (يَا مَالِكُ) وهو الملَك الموكلّ بجهنم (لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ) بالموت فنستريح (قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ) في جهنّم لا موت للنفوس .
78 - (لَقَدْ جِئْنَاكُم) في الدنيا (بِالْحَقِّ) أي بدين الحق (وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ) أيها الناس (لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) لا تنقادون للحق .
79 - (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا) ضد رسولنا (فَإِنَّا مُبْرِمُونَ) ضدّهم ، والمعنى: هل تمكّنوا أن يحكموا ويُتقِنوا مؤامرة ضدّ رسولنا فتنجح المؤامرة في أيديهم؟ كلا لم ينجحوا ، فإنا مُتقِنون أمرَنا ضدّهم. فالإبرام هو إتقان العمل وإتقان الرأي ، ومن ذلك قول كعب بن زهير:
وضلّ سَراةُ القوم يبرِمُ أمرَهُ بِرابيةِ البحّاءِ ذاتِ الأعابلِ
وقال حسّان:
والمبرمونَ قوَى الأمورِ بِعزمِهمْ والناقضُونَ مرائرَ الأقوامِ
وقال أيضاً:
ونحنُ إذا لم يبرمِ الناسُ أمرَهمْ نكونُ على أمرٍ مِنَ الحقِّ مُبرَمِ
80 - (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم) حين يتناجون ضد رسولنا (بَلَىٰ) نسمع ونرى (وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) يعني الملائكة يكتبون أعمالهم ويحصون أقوالهم .
81 - (قُلْ) للقائلين اتّخذ الله ولداً (إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ) فَرَضاً (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) لأنّ النبي أولى بتعظيم ما يجب تعظيمه ، ولكنّ الملائكة عبيده وليسوا بناتِهِ كما تزعمون ، ولا يصحّ أن أعبد العبيد دون السيّد .
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |