|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
29 - (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) أي شك ونفاق ، يعني مرض نفسي ، ويريد بهم المنافقين (أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ) أي أحقادهم للنبي وللمؤمنين . ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم:
وَإِنُّ الضِّعْنَ بَعْدَ الْضِّعْنِ يَبْدُو عَلَيْكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينا
وقال عنترة :
وَحَولِيَ مِن دونِ الأَنامِ عِصابَةٌ تَوَدُّدُها يَخفَى وَأَضغانُها تَبدُو
وتقدير الكلام: أحسب المشركون أن ينتصروا عليك أم حسب المنافقون أن لن يخرج الله أضغانهم لكي تعرفهم .
30 - (وَلَوْ نَشَاءُ) فضيحتهم (لَأَرَيْنَاكَهُمْ) في المنام (فَلَعَرَفْتَهُم) في اليقظة (بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ) في المستقبل (فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) أي تعرفهم في ألغازهم وفلتات كلامهم (وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) فيجازيكم عليها في الآخرة .
31 - (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) بالقتال ، أي نختبركم (حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ) في البأساء والضّراء (وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) يعني نكشف بذلك أسراركم .
32 - (إِنَّ) اليهود (الّذينَ كَفَرُوا ) بالقرآن (وَصَدُّوا) الناس (عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) أي عن الطريق المؤدّي إليهِ ، وهو دِين الإسلام (وَشَاقُّوا الرَّسُولَ ) أي عادَوهُ وعانَدُوهُ (مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ ) أي مِن بعد ما ظهرَ لهم الحقّ وعرفوا أنّه رسولٌ مِن الله (لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ) بكفرهم (وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ) فلا ينجحون مهما عملوا ضِدّكَ يا محمّد من مكايد .
33 - (يَا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ ) في أوامرِه (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) في إرشاداتهِ (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) بمعصيتهِ .
34 - (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالقرآن من العرب (وَصَدُّوا) الناس (عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) ذنوبهم .
35 - (فَلَا تَهِنُوا) أيها المسلمون ، ولا تضعفوا عن قتال المشركين من أعدائكم (وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) أي ولا تدعوا المشركين إلى المسالمة والمصالحة (وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ) يعني وأنتم الغالبون (وَاللَّهُ مَعَكُمْ) بالنصرة (وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) أي لن يقطع شيئاً من جزاء أعمالكم بل يضاعف الأجر لكم والثواب . ومن ذلك قول طرفة بن العبد يصف شيخاً عقر ناقته:
تَقُـوْلُ وَقَدْ تَرَّ الوَظِيْفَ وَسَاقَهَـا أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بمُؤْيِدِ
فقول الشاعر " وَقَدْ تَرَّ الوَظِيْفَ وَسَاقَهَـا " يعني قطع الشيخ ساعد الناقة وساقها. والمعنى عقرها له ليأكل من لحمها . وقال حاتم الطائي:
وَدَويَّةٍ قَفْرٍ تَعَاوَى سِبَاعُهَا عُوَاءَ الْيَتَامَى مِنْ حَذَارِ التَّرَاتِرِ
أي خوفاً من قطع الأرزاق عنه. وقال كعب بن زهير يصف حمير وحش نزلت على الماء:
يُبَادِرْنَ جَرْعاً يُوَاتِرْنَه كقرعِ القليبِ حصَى القاذِفِينا
فقول الشاعر "يُوَاتِرْنَه" ، يعني يُقطّعن الشُّرب فيشربن جرعة بعد جرعة ، وذلك خوفاً من الصياد .
36 - (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ) في الآخرة (وَلَا يَسْأَلْكُمْ) جميع (أَمْوَالَكُمْ) لتنفقوها في سبيل الله بل يسألكم بعضها .
37 - (إِن يَسْأَلْكُمُوهَا) جميعاً (فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا) بإنفاقها . تقول العرب "حفّت المرأة وجهها" يعني إقتلعت الشعر من أسفله ولم تترك منه شيئاً في وجهها . ويقال "القِدر محفوفة" أي فارغة لا شيء فيها ، ومن ذلك قول الفرزدق:
لوْ أنّ قِدْراً بكَتْ من طولِ ما حُبستْ علَى الحُفوفِ بكَتْ قِدرُ ابنِ جَيّارِ
ما مَسّها دَسمٌ مُذْ فُضّ مَعْدِنُهَا ولا رَأتْ بَعْدَ عَهْدِ القَينِ مِن نارِ
(وَيُخْرِجْ) المال بذلك (أَضْغَانَكُمْ) أي بغضكم وعداوتكم إن طلب منكم جميع أموالكم. فالضغن معناه البغض ، ومن ذلك قول شعبة بن غريض:
وّذي ضِغْنٍ كَفَفتُ النَفسَ عَنهُ وَكُنتُ عَلى مَساءَتِهِ أُقيتُ
وقال جرير:
إذا ذكَرَتْ نفسي تميماً تذكّرَتْ أموراً تُنَسّيني الضغائنَ والحِقدَا
38 - (هَا أَنتُمْ) أيها الأغنياء (هَـٰؤُلَاءِ) الذين عاهدتم الله أن تنفقوا في سبيله إن اغناكم (تُدْعَوْنَ) اليوم (لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) للجهاد وقتال أعدائه (فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ) بالمال (وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ) فيبقى فقيراً في الآخرة (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ) عن أموالكم (وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ) إلى رحمته (وَإِن تَتَوَلَّوْا) عمّا يدعوكم إليه من الإنفاق (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) كرماء (ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم) بخلاء .
تمّ بعون الله تفسير سورة محمد ، والحمد لله رب العالمين .
===================================================
سورة الفتح
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |