كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الطور من الآية( 27) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

27 - (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ) بالمغفرة (وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ) .

28 - (إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ) فاستجابَ لنا (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ ) أي المنعِم على العباد (الرَّحِيمُ) بالمؤمنين .

29 - ثمّ خاطب رسوله الكريم فقال تعالى (فَذَكِّرْ) قومك بالقرآن ، أي عِظهم به . ومثلها في سورة ق { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ }.

(فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ) أي بإنعامه عليك بالرسالة (بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ) كما يزعمون .

30 - (أَمْ يَقُولُونَ) هو (شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) أي ننتظر أن يموت أو يُقتَل فنستريح منه. فالمنون جمع منيّة ، وريبها الحوادث التي تريب الإنسان عند مجيئها ، ومن ذلك قول الشاعر يصف امرأة متزوّجة:

                      تَـرَبَّصْ بِهـا رَيْـبَ المَنُـونِ لَعَلَّهَـا      سَــيَهْلِكُ عَنْهــا بَعْلُهـا أو سيجنحُ

يعني لعلّه يموت زوجها أو يطلقها فتتزوّجها أنت .

31 - (قُلْ تَرَبَّصُوا) أي انتظروا موتي (فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ) أي من المنتظرين النصر من الله عليكم وستعلمون أيّنا يغلب خصمه وينتصر عليه .

32 - (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم) أي أفكارهم (بِهَـٰذَا) التربّص والانتظار (أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) يعني طغيانهم يأمرهم بهذا التربّص للفتك برسولنا .

33 - (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ) أي قاله من نفسه وليس القرآن من الله كما يدّعي . (بَل لَّا يُؤْمِنُونَ) . فقال الله تعالى:

34 - (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ) أي مثل القرآن في نظمه وفصاحته وحُسن بيانه وإخباره عن المغيّبات (إِن كَانُوا صَادِقِينَ) في قولهم "تقولّه محمد" . ثمّ احتجّ على الملحدين فقال تعالى:

35 - (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ) ؟ قلتُ فيما سبق إن كلمة "شيء" معناها المادّة ، فيكون المعنى: هل تكونّت نفوس هؤلاء الملحدين بغير أجسام مادية فيقولون إنّ الأثير يملأ الفضاء من الأزل وإنّ نفوسنا تكوّنت من الأثير104 لا مكوّن لها؟ نعم تكوّنت من الأثير ولكن من خلق الأجسام التي تكوّنت فيها نفوسهم أليس الله خلقها وخلق السماوات والأرض ومن فيهنّ (أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) لتلك الأجسام؟

36 - (أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) يعني أم هؤلاء الملحدون خلقوا المادة التي خلقتُ منها السمّاوات والأرض فلذلك يجحدون مَنْ خلقهم ؟ كلا فإن الله خلق المادة وخلق السماوات والأرض ومن فيهنّ (بَل لَّا يُوقِنُونَ) بذلك لجهلهم وعنادهم .

37 - (أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ) فيهبون النبوّة لمن أرادوا ومن أحبّوا فيقولون لو أُنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ) على الكون فيعملون ما شاؤوا ، كلا لا هذا ولا ذاك .

38 - ثمّ قال الله تعالى (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ) أي مصعد يصعدون فيه إلى السماء (يَسْتَمِعُونَ فِيهِ) الوحي من السماء وبذلك علموا أنّ القرآن مختلَق فكذّبوه (فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) أي بحجة ظاهرة وأدلة واضحة المدّعي بذلك .

39 - (أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) وهذا تسفيه لأحلامهم إذ أضافوا إلى الله ما أنفوا منه فقالوا الملائكة بنات الله .

40 - (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا ) على تبليغ الرسالة (فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ) أي يثقُل عليهم المبلغ الذي تسألهم إيّاه ولذلك امتنعوا عن الإيمان؟ كلّا لا هذا ولا ذاك .

41 - (أَمْ عِندَهُمُ) علم (الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) كتاباً مثل القرآن يُنبيء عن الماضي والمستقبل؟ كلا ليس لهم ذلك .

42 - (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا ) بك وبالمؤمنين (فَالّذينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ) مِن قِبَل الشيطان ولكن لا يعلمون حتّى يقعوا في الهاوية فحينئذٍ يندمون .

43 - (أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ) يرزقهم (غَيْرُ اللَّهِ) ؟ كلا لا إلاه في الكون غير الله (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) تنزيهاً له عن الشركاء .

44 - (وَإِن يَرَوْا كِسْفًا) أي قطعاً من الأحجار (مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا) عليهم لايصدّقوا بها بل (يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ) تراكم بعضه فوق بعض . والمعنى : لو أسقطنا على أهل مكة أحجاراً بكثرة كما أسقطناها على أصحاب الفيل ورأوها وهي في السماء لقالوا هذا سحاب متراكم .

45 - (فَذَرْهُمْ) أي اتركهم يا محمد بعد أن أنذرتهم (حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ) أي فيه يُقتلون فيلاقون العذاب في عالم البرزخ .

46 - (يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) أي لا يدفع عنهم كيدهم شيئاً من القتل ، وكان ذلك يوم بدر قُتل سبعون من رؤسائهم وأُسر سبعون (وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) من قومهم وذويهم لأن موقع بدر بعيد عن مكة فلا تصلهم النجدة إلا بعد بضعة أيّام .

47 - (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَ‌ٰلِكَ) أي غير عذاب القتل والأسر ، وهو عذاب الآخرة بعد القتل (وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) العاقبة لأنهم لا يؤمنون بوجود الأرواح .

48 - (وَاصْبِرْ) يامحمد ، والمعنى: أنذر من لم تنذرهم واصبر على من أنذرتهم ، أي إصبر على تكذيبهم حتى ينصرك الله عليهم (لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) أي برعايتنا وتحت رقابتنا فلا يقدرون على قتلك (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) من النوم صباحاً ، فقل سبحان الذي أماتني ثم أحياني .

49 - (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) يعني في أول الليل سبّحه عند رؤية النجوم (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) سبّحه أيضاً ، يعني في آخر الليل عند ذهاب النجوم عن الأنظار .

                         تمّ بعون الله تفسير سورة الطور ، والحمد لله ربّ العالمين .


                                                    سورة النجم

------------------------------------

104 : بعض الملحدين يعتقدون بوجود الأرواح ولكن يقولون أنّها موجودة من الأزل لا مكوّن لها ، ومحدودة لا تنقص ولا تتكاثر . ومن جملتهم مؤلّف كتاب "على حافّة العالم الأثيري" . ويقولون أنّها تدخل في بيت الأرحام فتبني عليها جسماً فيكون إنساناً ثمّ تنفصل بالموت عن هذا الجسم وتكوّن جسماً آخر ، وهكذا تنتقل من جسمٍ إلى جسمٍ آخر . قال الله تعالى عنهم في سورة الجاثية {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ، وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ ، إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم