كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النجم من الآية( 39) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

39 - (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ) في الآخرة (إِلَّا مَا سَعَىٰ) لها في دنياه من حسنات وأعمال صالحة . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الإسراء {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} .

40 - (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ) يعني وإنّ حسناته سوف تظهر للناس ويكون له ذكر حسن مهما كتمها عن الناس ، ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى:

                  ومهما تكنْ عندَ إمرئٍ مِن خليقةٍ      وإنْ خالَها تَخفَى علَى الناسِ تُعلمِ

41 - (ثُمَّ يُجْزَاهُ) الله (الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ) أي ثمّ يجزي الله ذلك الساعي لآخرته بأوفى ما يستحقّه من الثواب .

42 - (وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ) أي إلى جواره في السماوات الروحانية يكون مصير المحسن الذي سعى لآخرته وهناك تكون نهاية تنقّلاته .

43 - (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ) يعني أنعم الله على أُناسٍ بالمال والأولاد والمسرّات فصاروا يضحكون بسبب سرورهم ، وابتلى أُناساً بالفقر والمرض والهموم فصاروا يبكون لسوء أحوالهم .

44 - (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا) يعني أمات الآباء وأحيا الأبناء . يعني أقام الأبناء مقام آبائهم .

45 - (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ) .

46 - (مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ) يعني من منيّ حين يُصبّ في الأرحام .

47 - (وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ) وهذه النشأة تكون بعد القيامة ، فيخلق الله تعالى أرضاً جديدة وسماوات جديدة ويخلق فيها مخلوقات جديدة . والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة إبراهيم {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } يعني تبدّل الأرض بأرضٍ غيرها كذلك السماوات الغازية تبدّل بغيرها لأنّ المجموعة الشمسية تتمزّق وتقوم مجموعة أخرى مقامها .

48 - (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ) يعني أعطى بعضهم ذهباً وفضة فأغناهم ، وأعطى آخرين أنعاماً من البقر والغنم أو غيرها فاقتنوها. ومن ذلك قول كعب بن زهير:

                  لقد نال زيدُ الخيلِ مالَ أخيكمُ      وأصبحَ زيدٌ بعدَ فقرٍ قد اقتنَى

يعني اقتنَى أنعاماً .

49 - (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ) اليمانية ، وهي نجمة في السماء كان اليهود يعبدونها ويكنّونها بملكة السماء ، والمعنى: لا تعبدوا الشِعرى بل اعبدوا ربّها .

50 - (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ) لما كذّبوا رسولهم ، والأولى معناه الماضية السالفة. وليس هناك عادان عاد الأولى وعاد الثانية كما ذهب إليه بعض المفسرين ، والدليل على ذلك قوله تعالى عن لسان فرعون {فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى}؟ يعني السالفة التي ذهبت قبلنا .

51 - (وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ) لما كذّبوا رسولهم بل أهلكهم . وقد سبقت قصة عاد وثمود في سورة الأعراف آية 65 .

52 - (وَقَوْمَ نُوحٍ) أهلكناهم (مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ) من عاد وثمود .

53 - (وَالْمُؤْتَفِكَةَ) أي المتهدّمة المنقلبة (أَهْوَىٰ) أي أكثر سقوطاً في الهاوية . وهي قرى قوم لوط : سدوم وثلاث أخرى معها ، زلزل الله بهم الأرض فتهدّمت بيوتهم فوقهم فماتوا تحت الأنقاض .

54 - (فَغَشَّاهَا) أي فغطى أهلها (مَا غَشَّىٰ) من الأنقاض التي سقطت فوقهم في حادث الزلزال الذي أصابهم فماتوا .

55 - (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ) أيها الإنسان المكذّب ، يعني بأيّ نعمة من نعم ربك تنكر وتكذّب بها ؟ ونظيرها في سورة الرحمان قوله تعالى {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}.

56 - (هَـٰذَا) محمد (نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ) أي رسولٌ من جُملة الرسُل السالفة .

57 - (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ) أي اقتربت الساعة ، يعني اقتربت ساعة مماتهم وسيلقون عِقابهم. ومن ذلك قول النابغة الذبياني:

                 أَزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أن رِكَابِنَا     لَمَّا تَزلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِنْ


يعني اقترب الترحّل ، وقال كعب بن زُهير:


         بانَ الشبابُ وأَمْسَى الشَّيْبُ قد أَزِفَا     ولا أرى لشبابٍ ذاهبٍ خَلَفا

58 - (لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ) أي لا يتمكن أحد أن يكشف العذاب عنهم غير الله . والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الدخان حاكياً عنهم {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ}.

59 - (أَفَمِنْ هَـٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ) يعني من أمر البعث تعجبون؟ إشارة إلى قوله تعالى في سورة الإسراء {وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا }؟ وفي سورة ق { بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَـٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا  ذَ‌ٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ}.

60 - (وَتَضْحَكُونَ) من أمر البعث والحساب (وَلَا تَبْكُونَ) على ما ستلقونه من العذاب بعد موتكم ؟

61 - (وَأَنتُمْ سَامِدُونَ) السمود هو الثبات على الأمر ، تقول العرب "لا أفعل ذلك أبداً سمداً سرمداً" أي لا أحيد عن قولي. ومن ذلك قول الشاعر:

                 رَمى الحَدَثانِ نِسوَةَ آلِ حَربٍ      بِمِقدارٍ سَمَدنَ لَهُ سُمودا

                   فردّ شعورَهنّ السودَ بيضاً      وردّ وجوهَهنّ البِيضَ سُودا

فقول الشاعر "سمدن له سموداً" يعني ثبتنَ له وصبرنَ عليه حتى ابيضّ شعرهنّ مما أصابهنّ من هموم وأحزان وفقر. والمعنى: وأنتم ثابتون ومصرون على عقائدكم الباطلة وعلى عبادة الأصنام .

62 - (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) يعني فانقادوا لله واعبدوه ولا تتكبّروا عن عبادته .

                           تمّ بعون الله تفسير سورة النجم ، والحمد لله ربّ العالمين .


                                                        سورة القمر

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم