كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة المجادلة من الآية( 2) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

2 - ثمّ أنكر الله عليهم تلك العادة في الطلاق فقال تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم) أيها المسلمون (مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) يعني هذه عادات المشركين فاتركوها فإنّ الزوجة لا تكون أُمّاً (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ) أي المشركين المظاهرين (لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ) لا يُعرَف في الشرع (وَزُورًا) أي كذباً (وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) للمؤمنين .

3 - (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) من المظاهرة . يعني المظاهرة الأولى عفَى عنه يرجع بزوجته بلا كفّارة ، ولكن إذا عاد إلى ذلك وقال لزوجته أنت عليّ كظهر أُمي ، فعليه كفّارة : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) يعني كفّارته تحرير رقبة مؤمنة (مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا) يعني من قبل أن يجتمع بزوجته في فراش واحد (ذَ‌ٰلِكُمْ) التحرير للرقبة (تُوعَظُونَ بِهِ) يعني تأديب لكم لئلا تعاودوا على ذلك القول (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) فيجازيكم على حسب أعمالكم .

4 - (فَمَن لَّمْ يَجِدْ) مالاً ليعتق رقبة (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا) أي من قبل أن يجامعها (فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ) الصوم (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) يطعمهم بغداء أو عشاء (ذَ‌ٰلِكَ) الصيام أو الإطعام كفّارة (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي لتصدّقوا بما أتى به الرسول وتعلموا بأنّ الله أمره بذلك (وَتِلْكَ) الأحكام (حُدُودُ اللَّهِ) فلا تعتدوها (وَلِلْكَافِرِينَ) بها (عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة .

5 - (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أيّ يخالفون أمر الله وأمر رسوله (كُبِتُوا) أي ذلّوا وأُخزوا . ومن ذلك قول الأعشى يمدح الأسود بن منذر اللّخمي:

                    أنتَ خيرٌ مِن ألفِ ألفٍ من القومِ      إذا ما كَبَت وجوهُ الرجالِ

وقال جرير:
                         إنّ إمرءاً كَبَتَ العدوّ ويبتَني      فينا المحامدَ حقُّه أنْ يُحمَدا

(كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) أي كما أُخزي الذين من قبلهم من أهل الشرك وذلّوا . ومما يؤيد هذا قوله تعالى في سورة البقرة {لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .
(وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) تدلّ على صدق محمد (وَلِلْكَافِرِينَ) بها (عَذَابٌ مُّهِينٌ) في الآخرة .

6 - (يَوْمَ) القيامة (يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا) إلى المحشر ليعاقبهم على كفرهم (فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا) من ظلم وإشراك (أَحْصَاهُ اللَّهُ) في كتاب أعمالهم (وَنَسُوهُ) يعني نسُوه لَمّا كانوا في الدنيا (وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أيّ حاضر يسمع ويرى .

7 - (أَلَمْ تَرَ) يا محمد (أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) الغازية من حوادث كونية فيخبرك بها (وَمَا فِي الْأَرْضِ) من حوادث سياسية فيعلمك بمن يقوم بها ضدّك فتأخذ الحذر منهم (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ) يتناجَون فيما بينهم (إِلَّا هُوَ) أي الله تعالى (رَابِعُهُمْ) بالعلم فكأنه معهم (وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَ‌ٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا) فيخبرك بأقوالهم وأفعالهم (ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) . النجوى هي المحادثة بين اثنين أو أكثر سرّاً . ومن ذلك قول الخنساء:

                 أقولُ لَمّا جاءَني هُلْكُهُ      وصرَّحَ النَّاسُ بنجوى السّرارْ

وقال لبيد:

      قالتْ غداةَ انتَجَيْنا عندَ جارَتها      أنتَ الذي كنتَ لوْلا الشّيبُ وَالكِبرُ

8 - (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ) بالإثم (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ) وهم المنافقون كانوا يتناجَون ويتشاورون مع اليهود ويتغامزون ناظرين إلى المؤمنين ليوقعوا في قلوبهم الريبة ، فنهاهم رسول الله عن ذلك ، ثم عادوا لمثل فعلهم (وَإِذَا جَاءُوكَ) يا محمد (حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) وهو قولهم أنعِم صباحاً . تحية الجاهليّة ، ولم يقولوا السلام عليك يا رسول الله . أمّا اليهود فكانوا يقولون السّام عليك يا محمد . يعنون الثعبان السّام (وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ) أي لو كان محمد نبياً حقاً لعذّبنا الله حالاً بما نقول عليه وبما نتناجَى فيما بيننا عليه وعلى المؤمنين به . فقال الله تعالى (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا) أي يُعذّبون فيها (فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم في جهنّم .

9 - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ) يعني إذا تذاكرتم فيما بينكم وتشاورتم (فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ) أي لا تفعلوا كما يفعل المنافقون واليهود (وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ) أي تشاوروا بأفعال الخير والطاعة والخوف من الله (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) يوم القيامة فيجازيكم على حسب أعمالكم .

10 - (إِنَّمَا النَّجْوَىٰ) بالإثم والعدوان (مِنَ الشَّيْطَانِ) عبد الله بن أُبيّ رئيس المنافقين (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) بهذه النجوى لأنهم يظنّون قد أصاب أصحابهم نكبة في المعركة فيحزنون (وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) يعني الّا ما كتب الله لهم (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) في جميع أحوالهم .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم