|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
6 - (أَسْكِنُوهُنَّ) في البيوت ، يعني المطلَّقات (مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم) يعني كما سكنتم من جودة الدار (مِّن وُجْدِكُمْ) أيّ مما تجدونه وتقدرون عليه (وَلَا تُضَارُّوهُنَّ) في السُكنى والنفقة (لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) المساكن فيضطررنَ إلى الخروج منها أو النفقة . فالمطلَّقة لها حق السكنى والنفقة والكسوة مدّة العدّة فقط إن كانت غير حامل (وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وبعد الوضع تكون النفقة للمولود مدة الرضاعة وهي سنتان ، ومن ذلك قوله تعالى (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ) المولود (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) على الإرضاع (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم) أيها القضاة (بِمَعْرُوفٍ) أي تشاوروا فيما بينكم في شأنهما والنفقة التي يدفعها الوالد لولده ، يعني لأمّ الولد بأن تنظروا تمكين الوالد من النفقة هل هو غني أم فقير فتحكموا لها على قدر ما يستطيع الوالد من النفقة فلا تغدروا حقّ الوالد ولا حق الوالدة المرضعة (وَإِن تَعَاسَرْتُمْ) أيها القضاة ، يعني إن ثبت لكم عسر الوالد لفقره أو لمرض أصابه أو عجز أو كبر سنه فلا يستطيع تحصيل المال (فَسَتُرْضِعُ لَهُ) أي للوالد مرضعة (أُخْرَىٰ) من أقربائه أو غيرها إن أرضعته بأقل أجرة أو بلا أجرة .
فيجب على القاضي أن لا يحكم على الوالد بالنفقة حتى يتشاور مع من هم خبراء بحال الوالد هل هو غني ام فقير الحال وما مقدار ما يستطيع دفعه من النقود شهريّاً نفقة لولده ثم يحكم لها بالنفقة ليكون القاضي قد أصاب الواقع في ذلك ولم يغدر حقّ أحدهما .
7 - (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ) أي ليُنفقْ الغنيّ على ولدهِ بقدر غناهُ ولا يبخلْ بالمال في النفَقة عليهِ (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ ) أي ومن ضُيِّقَ عليهِ (رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ) يعني مَن كان رِزقهُ قليلاً فليُنفقْ علَى حسب إمكانهِ وطاقتهِ (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ) يعني إلّا بمقدار ما أعطاها مِن الطاقة (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) أي بعد الضيق سَعة وبعد الفقر غِنىً .
8 - (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ) أي وكم من قرية (عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ) يعني جاوزوا الحد في العصيان والمخالفة . ومن ذلك قول حسّان يصف مقتل عُتبة مخاطباً قريش:
إذَا خُرَّ فِي مَشْيَخَةٍ مِنْكُمْ مِنْ كُلِّ عَاتٍ قَلْتُهُ جَاهِلِ
(فَحَاسَبْنَاهَا) أي فعاقبنا في الدنيا جزاء عصيانها (حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا) في الآخرة (عَذَابًا نُّكْرًا) تنكره النفوس .
9 - (فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا) أي عقاب كفرها وعاقبة مكرها . وقد سبق شرح كلمة "وبال أمرها" في سورة المائدة وسورة الحشر والتغابن . (وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا) لأنّهم خسروا آخرتهم .
10 - (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) ليوم القيامة (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) ولا تكونوا مثلهم فتخسروا . ثم وصف أولي الألباب فقال تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا) أي موعظة تتّعظون بها ، وهي القرآن أنزله على رسوله محمد .
11 - (رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ) أي يقرأ عليكم آيات القرآن المنزلة من الله (مُبَيِّنَاتٍ) بأنّها منزّلة من الله وليس من محمد كما يزعم المشركون (لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) أي يخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم والمعرفة (وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ) ويرفض الأصنام والأوثان (وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ) الله (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا) بما أعدّه له في الجنان .
12 - (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) أثيرية في قديم الزمان ، أي سماوات روحانية وهي مسكن الملائكة والأنبياء والشهداء والأتقياء ، (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) أي وخلق من الأرض سماوات مثلَهنّ في العدد ، وهي السماوات الغازية . وقد سبق شرحها في كتابي الكون والقرآن [ تحت عنوان الأثير ]
(يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) الأمر كناية المخلوقات الروحانية ، والمعنى: تتنزّل الملائكة بالوحي على الأنبياء والرسل من بين تلك السماوات ، وقد شرحت كلمة "أمر" في كتابي الإنسان بعد الموت شرحاً وافياً (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) .
تم بعون الله تفسير سورة الطلاق ، والحمد لله ربّ العالمين .
سورة التحريم
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |