|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
26 - فقال الله تعالى متوعّداً إيّاه (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) يعني سيصلَى نارَ سقر ، وهي إحدى الشموس الكبيرات الاحجام، وهي النار التي توعّد الله بها الكافرين .
27 - (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ) وهذا تعظيم لشأنها وشدّة حراراتها وسعة قطرها. ثم بيّن بعض صفاتها فقال تعالى:
28 - (لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ) أي لا تبقي أحداً في الفضاء إلا جذبته إليها ولا تترك شيئاً حولها إلّا أحرقته بحرارتها .
29 - (لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ) أي تلوح اليوم للناس من بعيد فيرونها كأنها نجمة من النجوم وذلك لبعدها عنهم. ومن ذلك قول عنترة:
ورمحي السمهريّ له سنانٌ يلوحُ كمثلِ نارٍ في يفاعِ
وقال حسّان:
وأسمرَ كلّما رفَعتْه كفّي يلوحُ سنانُه مثلَ الهلالِ
وقال الأعشى:
قالتْ سُميّةُ إذْ رأتْ برقاً يلوحُ علَى الجبالِ
30 - (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) أي عليها تكليف حمل تسعة عشر كوكباً سيّاراً . وذلك لأنّ شمسنا الحاليّة إذا انتهت حياتها وبرد وجهها تنفجر وتكون تسع عشرة قطعة ، ثم تكون تلك القطع كواكب سيّارة ، أي أراضي جديدة تجذبهنّ سقر إليها فيَدُرْنَ حولها وتصبح مجموعة شمسية جديدة غير مجموعتنا الحالية . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة إبراهيم {يوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ، وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}. وقد شرحت عن هذه الآيات في كتابي الكون والقرآن شرحاً وافياً. ولكن المشركين ظنّوا أنّ عدد الملائكة التي على جهنم تسعة عشر فسخروا من قلّتهم.
31 - (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ) أي الخزَنة (إِلَّا مَلَائِكَةً) أقوياء أشدّاء فلا يقدر أحد من الكافرين أن يقاومهم أو يهرب منهم (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا) العدّة هي آلات التعذيب الحديديّة كالسلاسل والمقامع والأغلال. ومما يؤيد هذا قوله تعالى في سورة الأنفال { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ } وقال تعالى في سورة الإنسان { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا } . فقوله تعالى { إِنَّا أَعْتَدْنَا } يعني هيّأنا لهم . والفتنة هنا التعذيب ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة العنكبوت { فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ }. وبذلك يكون المعنى كما يلي: وما جعلنا ما أعدّتها الملائكة من آلات حديديّة إلّا لتعذيب الذين كفروا .
(لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) بذكر الملائكة لأنّهم يعرفونهم أقوياء ويعرفون تميكنهم من البشر حيث مكتوبٌ هذا عندهم في الزبور (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) أي يزدادوا يقيناً إذا أخبرتهم أهل الكتاب بقوة الملائكة وسلطتهم (وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ) يعني ولا يشكّ أهل الكتاب الذين أسلموا في نبوة محمد إذا استهزأ المشركون بقلّة العدد (وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) أي شكّ ، وهم المنافقون (وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـٰذَا) العدد القليل (مَثَلًا) فقال عليها تسعة عشر (كَذَٰلِكَ) أي كما أضلّ هؤلاء الكافرين بهذه الآية المتشابهة وبهذا العدد القليل (يُضِلُّ اللَّهُ) بالمتشابه من القرآن (مَن يَشَاءُ) إضلاله عن طريق الحق لأنّه فاسق ظالم يستحقّ الإضلال (وَيَهْدِي) الله بالمحكم من القرآن (مَن يَشَاءُ) هدايته لأنّه كريم النفس صادق القول رحيم القلب أهلٌ للهداية بسبب خصاله الحميدة (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ) في كثرتهم وتعدّد أجناسهم (إِلَّا هُوَ) أي إلا الله وحده ولكن المشركين توهّموا في العدد فظنّوا أنّ خزَنة جهنم تسعة عشر في العدد (وَمَا هِيَ) أي هذه السورة (إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ) أي موعظة للناس أجمعين
وإليك ما جاء في الزبور في المزمور الثالث بعد المئة لداوود قال: " الرب في السماوات ثبت كرسيه ، ومملكته على الكل تسود ، باركوا الرب يا ملائكته المقتدرين قوة ، الفاعلين أمره عند سماع صوت كلامه باركوا الرب يا جميع عمّاله في كلّ سلطانه باركي يا نفسي الربّ".
32 - ثم قال الله تعالى (كَلَّا) أي لا يمكنهم التخلّص من العذاب (وَالْقَمَرِ) أي قسَماً بالقمر حين ينشق ويكون نصفين ، وهذا قسم تهديد ووعيد بالعذاب عند اقتراب القيامة .
33 - (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) أصلها "إذا أدبر" يعني إذا أدبر عنكم ولا يعود إليكم ، وهو آخر ليل من ليالي الأرض الذي يكون طوله ألف سنة من سنيّنا . ومثلها في سورة الشمس قوله تعالى { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } . وقال تعالى في سورة الضحى { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } ، وقال في سورة الفجر { وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } ، وقال في سورة الليل { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى }. فكلها مسبوقة بكلمة "إذا" وهي دليل المستقبل ، وكلّها وصف للقيامة وما يحدث فيها من تغيّرات في الكون ، ومما يؤيد هذا قوله تعالى:
34 - (وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ) ولم يقل إذ أسفر. والمعنى: إذا بان نوره وظهرت شمسه ولا يعود الليل إليكم فماذا تصنعون وفي أيّ جهة تتجهون وتنفرون من حرارة الشمس الشديدة؟ وهو آخر يوم من أيام الأرض والذي يكون طوله ألف سنة من سنيّنا. ومن ذلك قول النابغة الذبياني يصف حمار وحش:
حتّى إذا ما انجلتْ ظلماءُ ليلتِهِ وأسفرَ الصّبحُ عنهُ أيَّ إسفارِ
ويكون ذلك حين وقوف الأرض عن دورتها المحوريّة فيكون الليل سرمداً في جهة منها إلى يوم القيامة ، ويكون النهار في الجهة الأخرى سرمداً إلى يوم القيامة .
35 - (إِنَّهَا) يعني سقر (لَإِحْدَى الْكُبَرِ) جمع كبرى ، أي أنّها من إحدى الشموس الكبيرات الأحجام فكيف يمكنهم أن يتخلّصوا من جاذبيّتها وينجوا من حرارتها؟ وهذا جواب القسَم . وقوله تعالى:
36 - (نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ) يعني بعثنا محمداً نذيراً للناس أجمعين .
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |