|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
17 - (وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا) أُخرى (كَانَ) في الدنيا (مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا) أي ممزوجة بالزنجبيل113 ، وهو عروق بيضاء اللون طيبة الرائحة تُخلط مع التوابل مع المُربيّات بعد سحقها مُقوٍ للأعصاب يسمى عند الناس في العراق "عِرِق حار" ، ويسمى في إيران "زنجبيل" يستعمل في الطب لإزالة الروماتيزم ويشرب منقوعه مع الدارسين بعد غليه ، ومن ذلك قول الذيّال:
والمسكُ والزنجبيلُ علّ بهِ أنيابها بعد غفلة الرّصَدِ
وقال الآخر:
كأَن القَرنْفُلَ والزَّنْجَبِي ===لَ باتا بِفيها وأَرْياً مَشُورا
18 - (عَيْنًا) للماء (فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا) .
19 - (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ) يخدمونهم ، لا يكبرون لأنهم نفوس أثيرية (إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا) لحسنهم وبياضهم وصفاء أبدانهم .
20 - (وَإِذَا رَأَيْتَ) ما في الجنة من نعيم (ثَمَّ رَأَيْتَ) أي هناك رأيت (نَعِيمًا) دائماً (وَمُلْكًا كَبِيرًا) أي واسعاً لا يتهدّم ولا يزول إلى الأبد .
21 - (عَالِيَهُمْ) أي تعلو أجسامهم الأثيريّة (ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا) بأيديهم (أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ) يعني أساور أثيرية أُخِذت من أساور فضيّة كانت في دار الدنيا (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ) طهّر به باطنهم من الغلّ والحسد كما زيّن ظاهرهم بالثياب والحُلي .
22 - ثم يقال لهم (إِنَّ هَـٰذَا) النعيم (كَانَ لَكُمْ) مهيّأ (جَزَاءً) على طاعتكم لأوامر ربّكم (وَكَانَ سَعْيُكُم) في مرضاة الله (مَّشْكُورًا) أي مقبولاً مرضيّاً .
23 - (إِنَّا نَحْنُ) الملائكة (نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا) من السماء مع جبرائيل .
24 - (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) ربّك يامحمد ولا تجزع من تكذيبهم وسخريتهم لك (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) فيما يدعونك إليه من تركهم على دينهم ويتركونك على دينك بل ادعُ إلى عبادة ربّك وإلى نبذ الأصنام والأوثان .
25 - (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) البُكرة هو الصباح ، والأصيل هو المساء ، والمعنى: أذكره على الدوام .
26 - (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) يعني في بعض ساعات الليل صلّ له ، وهي صلاة العشاء (وَسَبِّحْهُ) بعد الصلاة (لَيْلًا طَوِيلًا) يعني إنّ الليل طويل لأنّه من ليالي الشتاء فلا يمكنك أن تقضيه بالنوم114 .
27 - (إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ) المشركين (يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ) أي يؤثرون اللّذات والمنافع العاجلة (وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ) أي ويتركون خلفهم ، يعني بعد مماتهم (يَوْمًا ثَقِيلًا) عليهم لم يعدّوا له عُدّته ولم يحسبوا له حساباً ، وهو يوم القيامة . والمعنى: يُعذّبون مرتين الأولى حين مماتهم في عالم البرزخ ، ولهم عذاب آخر يوم القيامة وهو أشدّ وأعظم من عذاب البرزخ .
28 - (نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ) بعد الرضاعة ، أي أحكمنا أقدامهم في تتابع المشي وقوّيناها بعد أن كانوا رضعاً لا يستطيعون المشي عليها . فكلمة "شددنا" معناها أحكمنا وأتقنّا ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة محمد { حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } يعني أحكِموا وثاق الأسرى لئلا يفلتوا منكم . وكلمة "أسْرَهُم" معناها تتابعهم في السير على الأرض ، ومن ذلك قول لبيد يصف جواده:
ساهمُ الوجهِ شديدٌ أسْرُهُ مغبطُ الحاركِ محبوكُ الكفَل
فقول الشاعر "شديد أسْرُهُ" اي شديد تتابعه في السير . وقال الأخطل في جواده:
من كلّ مجتنبٍ شديدٍ أسْرُهُ سَلسِ القيادِ تخالُهُ مُختالا
وقال عبيد بن الأبرص يصف فرسه:
زيتيّةٌ ناعمٌ عروقُها وليّنٌ أسْرُها رَطِيبُ
فقول الشاعر "ليّنٌ أسْرُها" يعني تتابعها في السير ليّن لا تُتعِبُ راكبَها .
(وَإِذَا شِئْنَا) إهلاكهم (بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا ) يعني نهلكهم وننشيء قوماً غيرهم .
29 - (إِنَّ هَـٰذِهِ) السورة (تَذْكِرَةٌ) أي موعظة (فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا) والمعنى: فمن شاء أن يتّخذ طريقاً يوصله إلى الجنان ويسكن مع الملائكة والأنبياء ويكون بجوار ربّه فليؤمن بالله ويتّبع رسوله ويتجنب المعاصي ويعمل الصالحات يصل بطريقه إلى الجنان ويكون نزيل الرحمان.
30 - (وَمَا تَشَاءُونَ) اتّخاذ السبيل إليه (إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ) ذلك ، والمعنى : إذا أحبّ الله خصال إنسان هداهُ إلى طريق الحق فيؤمن ويعمل الصالحات وبذلك يسلك طريقاً يوصله إلى الجنان . وهذه الخصال الحميدة لا تنطبق مع كلّ إنسان لأنّ أكثر الناس ظالمون فاسقون منافقون ، والله لا يهدي القوم الفاسقين إلى طريق مستقيم (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا) بعباده فيختار منهم للهداية من كان رحيم القلب كريم النفس صادق القول وفيّ العهد حسن السريرة ، ولا يهدي من كان عكس ذلك (حَكِيمًا) في أفعاله .
31 - (يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ) أي في جنّته أن كان غير ظالم (وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) في الآخرة .
تم بعون الله تفسير سورة الإنسان ، والحمد لله ربّ العالمين .
سورة المرسلات
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |