كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النبأ من الآية( 19) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

19 - (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ) أي انشقت ، وهي السماوات الغازيّة (فَكَانَتْ أَبْوَابًا) يعني في بادئ الأمر تنشقّ فتكون فيها فتحات كأنها أبواب ، وذلك حين وقوف الأرض عن دورتها المحورية ، ثمّ تتمزّق وتختلط تلك الغازات بعضها مع البعض فتكون دخاناً ، وذلك حين تتمزق الأرض والمجموعة الشمسية .

20 - (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ) يريد بالجبال هنا النيازك التي في الفضاء الدائرات حول الأرض ، فإذا انتهت جاذبية الأرض بسبب انتهاء حرارة جوفها ووقفت عن دورتها المحورية فلا يبقى حينئذ اتصال لتلك النيازك بالأرض فتستولي عليهنّ جاذبية الشمس وتجذبهنّ إليها (فَكَانَتْ سَرَابًا) أصلها أسراباً ، يعني تسير النيازك نحو الشمس أسراباً كأسراب القطا ، وبذلك تكون القافية متّصلة بما قبلها "أفواجاً ، أبواباً ثم يأتي أسراباً ".

21 - (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا) أي محلّ رصدٍ وقنص ، فهي تجذب النفوس إليها من الفضاء ولا يفلت منهم أحد .

22 - (لِّلطَّاغِينَ مَآبًا) أي مأوى لهم يأوون إليها ويسكنون فيها .

23 - (لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) أي ماكثين فيها دهوراً تعقبها دهور ، ومفرد الأحقاب "حقبة" ومن ذلك قول علقمة يصف ناقة:

                         قد عُرّيتْ حُقبةً حتّى استطفّ لها      كترٌ كحافةِ كيرِ القينِ ملمومُ

24 - (لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا) أي في جهنّم (بَرْدًا وَلَا شَرَابًا) يعني لا ماءً بارداً شراب الفواكه .

25 - (إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) يعني إلّا ماءً ساخناً شديد السخونة وسائلاً آخر أسود اللون عكراً ، من قولهم "غَسَق الليل" أي سواده ، والغَسَق الغبار الكثيف أيضاً ، ومن ذلك قول جرير:

                          إنّا لنسمو للعدوّ حَنَقاً      بالخيلِ أكداساً تثيرُ غَسَقاً

يعني تُثير غباراً كثيفاً فيظلم الجو من كثرة الغبار. والمعنى: لهم شراب كدرٌ قد اسودّ لونه مما خالطه من هباب الدخان .

26 - (جَزَاءً) لهم (وِفَاقًا) لكفرهم وعنادهم وتكذيبهم بآيات الله .

27 - (إِنَّهُمْ كَانُوا) في الدنيا (لَا يَرْجُونَ حِسَابًا) أي لا يوقنون بالعقاب ولا بالثواب والجزاء .

28 - (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا) .

29 - (وَكُلَّ شَيْءٍ) من أعمالهم وأقوالهم (أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا) أي كتابة ، فحينئذ تقول لهم الملائكة:

30 - (فَذُوقُوا) العذاب (فَلَن نَّزِيدَكُمْ) عند استغاثتكم (إِلَّا عَذَابًا) فوق العذاب .

31 - (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا) أي لهم نجاة من النار وفوز بالجنة .

32 - (حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا) .

33 - (وَكَوَاعِبَ) أي بنات تكعّب ثديهنّ ، يعني صغير على قدر الكعب، ومن ذلك قول امرئ القيس:

                 ويا ربّ يومٍ قد أروحُ مرجّلاً      حبيباً إلى البِيضِ الكواعبِ أملَسَا

(أَتْرَابًا) أي مستويات في السن ، ومن ذلك قول عنترة:

                      أسائلُ عن فتاةِ بني قُرادٍ      وعن أترابِها ذاتِ الجمالِ

وقال امرؤ القيس:
                          تذكّرتُ هنداً وأترابَها      فأصبحتُ أزمعتُ منها صدوداً

لأنّ النفوس لا تشيخ ولا تهرم بل تكون شابّة على الدوام ولو كبر الجسم وهرم في الدنيا ، فالنفس تبقى على حدّ الشباب سواء مؤمنة كانت أم كافرة .

34 - (وَكَأْسًا دِهَاقًا) أي ممتلئة ، ومن ذلك قول عنترة:

                    وما راعني يومَ الطعانِ دهاقهُ      إلى مثل منْ بالزعفرانِ نضرِّجُ

يقول الشاعر ما راعني الحديد الذي امتلأ جسمه به. وقال الآخر:

                             أتانا عامرٌ يرجو قِرانا      فأترَعْنا له كأساً دِهاقا

35 - (لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا) أي في الجنّة (لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا) يعني لا كلام باطل لا فائدة فيه ولا يكذب بعضهم على بعضٍ .

36 - (جَزَاءً) لهم (مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا) يعني نزيدهم من العطاء حتى يقول أحدهم حسبي ، أي كفاني .

37 - (رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـٰنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا) أي لا يملكون سؤالاً يسألونه في شأن الشفاعة .

38 - (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ) فيه (وَقَالَ) الشفيع قولاً (صَوَابًا) يعني إذا أصاب الشفيع في شفاعته فكانت في إنسان موحّدٍ عليه بعض الذنوب فحينئذٍ يأذن الله للشافع بالشفاعة فيتشفّع له .

39 - (ذَ‌ٰلِكَ الْيَوْمُ) يوم (الْحَقُّ) أي الذي وعدناهم به فهو واقع لا محالة (فَمَن شَاءَ) الراحة في الآخرة والاستقرار (اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا) أي اتّخذ مرجعاً إلى الله بالتوبة والأعمال الصالحة. ومِثلها في سورة الإنسان {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا } .

40 - ثم أنذر مشركي العرب بالعذاب إنْ لم يؤمنوا فقال تعالى (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا) يعني بعد موتهم في عالم البرزخ (يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ) المؤمن (مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) من خيرات فيجدها أمامه (وَيَقُولُ الْكَافِرُ) حين يرى العذاب (يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا) لأتخلّص من العذاب كما تخلّص جسمي حين صار تراباً فلا يُعذَّب ولا يحاسَب .

                            تم بعون الله تفسير سورة النبأ ، والحمد لله ربّ العالمين .

                                                    سورة النازعات

------------------------------------
الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم