|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
7 - (لَّا يُسْمِنُ) ذلك الضريع (وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ) أي ولا يُشبِع . وهذا الطعام يأكلون منه في عالم البرزخ ولكن إذا صار يوم القيامة ودخلوا جهنم فليس لهم طعام غير النار .
قال الله تعالى في سورة البقرة {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَـٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ}.
8 - ثمّ وصف أحوال المؤمنين في الآخرة فقال تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ) أي متنعّمة في الجنّة وعليها آثار البهجة والسرور ، ومن ذلك قول لبيد:
منْ هداهُ سُبُلَ الخيرِ اهتدَى ناعِمَ البالِ ومنْ شاءَ أضَلْ
9 - (لِّسَعْيِهَا) الذي سعته في الدنيا (رَاضِيَةٌ) بالجنة عوضاً عن سعيها ،
10 - (فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ) عن الأرض فهي في السمّاوات الأثيرية .
11 - (لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً) أي لا تسمع فيها ضوضاء .
12 - (فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ) في النهر .
13 - (فِيهَا سُرُرٌ) جمع سرير (مَّرْفُوعَةٌ) رفعت من الأرض . قلتُ فيما سبق أن الأثيريّات تتكوّن في قوالب مادّية، فالأثاث التي في الجنة والأشجار والطيور وغيرها كلّ ذلك وليد أرضنا وأرض غيرها سبقت أرضنا . والمعنى كلّ سرير يعمله النجّار تدخل ذرّات الأثير في مسامات ذلك السرير الخشبي وبعد أربعين يوماً على أقل تقدير يتكوّن سرير أثيري داخل السرير الخشبي ، فإذا تكسّر السرير الخشبي فإنّ السرير الأثيري الذي تكوّن داخله يبقى على طول الزمن لا يتكسّر ولا يتلاشى فتأتي الملائكة وتأخذه إلى الجنة ، وهكذا جميع الأثاث والحلي غير ذلك ، فالجنة إذاً وليدة الأرض ، ولذلك قال الله تعالى في سورة الأعراف {وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} يعني كانت تلك الأثاث مُلكاً لغيرهم من الكافرين فصارت إرثاً للمؤمنين .
14 - (وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ) على الموائد والمناضد .
15 - (وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ) أي وسائد فوق الأسرّة والتخوت ، مفردها "نمرقة" والشاهد على ذلك قول امرئ القيس:
كأني ورحلي والقراب ونمرقي إذا شبّ للمرو الصغار وبيصُ
16 - (وَزَرَابِيُّ) هي البسط والسجاد (مَبْثُوثَةٌ) أي مفروشة .
ثمّ أخذ سبحانه يصف صنعته في مخلوقاته كيف أحكم خلقها وأتقن صُنعها ليستدلّوا بها على وحدانيته فقال تعالى:
17 - (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) بحكمةٍ ، تسير في الصحراء وترعى الشوك بدل الكلاء ، وتصبر على الماء عشرة أيام في الصيف وأربعين يوماً في الشتاء ، تحمل الأثقال وتمشي على الرمال .
ثمّ ذكر السماء فقال:
18 - (وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ) عن الأرض بغير أعمدة ، فلو بقيت تلك الغازات الخانقة والسامة على الأرض لماتوا اختناقاً ، ولكن الله تعالى رفعها بفضله وأمسكها بقدرته . ثم ذكر الجبال فقال تعالى:
19 - (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) على الأرض لتكون لها أوتاداً ولهم على الطريق إرشاداً ويبنون من أحجارها دوراً ومن معادنها يتّخذون قدوراً .
20 - (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) أي برد سطحها فأصبحت صالحة للسكنى وللزراعة والانتقال عليها من مكان إلى مكان آخر .
21 - (فَذَكِّرْ) بالقرآن (إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ) أي منذر وواعظ .
22 - (لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) بل السيطرة لله ، فإنّ الله يمهلهم لانّ بعضهم يسلمون في المستقبل ثمّ يؤمنون .
23 - (إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ) عنك ولم يرجع إليك (وَكَفَرَ) بالقرآن .
24 - (فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ) وهو عذاب النار ، يعني في الجرم الأكبر من الشموس ، وهو سقر .
25 - (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ) أي رجوعهم بعد الموت ، فالإياب معناه الرجوع ، ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص:
وكلّ ذي غيبةٍ يؤوبُ وغائبُ الموتِ لا يؤوبُ
26 - (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم) اي عقابهم .
تمّ بعون الله تفسير سورة الغاشية ، والحمد لله ربّ العالمين .
سورة الفجر
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |