|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
6 - (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ) أي بقبيلة عاد ، وهم قوم هود ، والمعنى: كيف أهلكهم لَمّا كذّبوا رسولهم هوداً .
7 - (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) إرَم118 بلدتهم ذات العماد ، صفة لتلك البلدة ، أي ذات الأعمدة الصخريّة العالية والأبنية البديعة .
8 - (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) أي مثل أعمدتها وبنائها في القوة والمتانة ، لأنّها بُنيّت بالحجر الصلد ، فإنّ الله تعالى أهلكهم بالأعاصير ، وذلك قوله تعالى في سورة الذاريات { وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ }. وهذا تهديد للمشركين ، والمعنى أنظروا إلى من كان قبلكم كانوا أقوى منكم في الأجسام والبنيان كيف أهلكناهم بالرياح العواصف فتلايمت بيوتهم فوقهم وماتوا ، فهل انتم أشد قوة منهم أو أبنيتكم أقوى من أبنيتهم فتتحصّنون بها من العذاب إذا نزل بكم؟
9 - ثمّ ذكر قبيلة أخرى كذّبت رسلهم فأهلكهم الله بسبب تكذيبهم فقال تعالى (وَثَمُودَ) يعني قبيلة ثمود119 (الَّذِينَ جَابُوا) اي نقلوا (الصَّخْرَ) من الجبال وبنوا منه بيوتاً (بِالْوَادِ) أي بوادِ قُرى ، فكلمة "جابوا" معناها قطعوا ونقلوا، ومن ذلك قوله تعالى في سورة القصص {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} ، يعني يُنقل إليه ثمرات كلّ شيء ، والشاهد على ذلك قول جرير:
وقد أوردتْ قيسٌ عليكَ وخندفٌ فوارسَ هدمنَ الحياضَ التي تجبى
يعني الحياض التي ينقل إليها الماء والتي تسمى جوابي ، ومفردها جابية ، وإنّما سميّت جابية لأنّ الماء يُنقل إليها بالدلو. وقال النابغة الذبياني:
أَتَاكَ أَبُو لَيْلَى تَجُوبُ بِهِ الدُّجَى دُجَى اللَّيلِ جَوَّابُ الفَلَاةِ عَرَمْرَمُ
ثم ذكر قوماً آخرين كذّبوا الرسل فأهلكهم الله بسبب تكذيبهم فقال تعالى:
10 - (وَفِرْعَوْنَ) يعني وقومه (ذِي الْأَوْتَادِ) فكان إذا أراد تعذيب إنسان يشدّ يديه ورجليه بأربعة أوتاد يدّقها في الأرض ويتركه في الشمس بلا ماء ولا طعام حتى يموت جوعاً وعطشاً .
11 - (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ) ،
12 - (فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ) بعبادة الأوثان وتغيير الأديان والظلم والطغيان .
13 - (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ) أي أهلكهم بأنواع العذاب . تقول العرب "سوّطه تسويطاً " أي يخلط الطعام ويبعثره ، ومن ذلك قول الشاعر:
أَحارِثُ إنَّا لوْ تُسَاطُ دِماؤُنا تَزَايَلْنَ حَتَّى لا يَمَسَّ دمٌ دمًا
فقول الشاعر "لو تُساط دماؤنا" يعني لو تختلط دماؤنا . وقال كعب بن زهير:
لـكِنَّها خُـلَّةٌ قَـدْ سِـيطَ مِنْ دَمِها فَـجْـعٌ ووَلْـعٌ وإِخْـلافٌ وتَـبْديلُ
ومن جملة العذاب الذي أرسله الله على قوم فرعون الجراد والقمّل والضفادع الدم وغير ذلك مما سبق ذكره في سورة الأعراف آية 133 .
14 - (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) أي بالمكان المرتفع يبصر الناس ويرصدهم فلا يفوته شيء من أعمالهم ولا تخفى عليه أفعالهم ، والمرصاد هو العرش لأنّه تعالى فوق العرش .
15 - (فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ) أي اختبره وامتحنه بالخير (فَأَكْرَمَهُ) بالمال (وَنَعَّمَهُ) بما وسّع عليه من سائر النعم (فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ) يعني يقول إنّ الله أحبني فأعطاني هذا المال لكرامتي عنده ، ولم يعلم أنّنا نختبره بذلك .
16 - (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ) بالفقر والفاقة (فَقَدَرَ) أي فضيّق (عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) يعني يقول ربّي كرهني فأهانني بالفقر .
17 - (كَلَّا) كلمة ردع ، ومن ذلك قول امرئ القيس:
فَقالت أَنَا كِندِيَّةٌ عَرَبيَّةٌ فَقُلتُ لَها حاشَا وكَلا وهَل وبَل
والمعنى: ليس كما يظن فإنّا لا نفقر الإنسان لكراهةٍ ولا نغنيه لمحبةٍ بل نختبرهُ بهما اختباراً. ومثلها في سورة الأنبياء قوله تعالى {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} . ثمّ قال تعالى:
(بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) يعني بل نكره البخيل الذي لا يكرم اليتيم ،
18 - (وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ) يعني ونكره الذي لا يحرض الناس على إطعام المساكين ، يعني إن قدر على إطعامهم فلا يطعمهم وإن لم يقدر فلا يحثّ الناس على إطعامهم .
19 - (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ) أي الميراث ، ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم:
وعتّاباً وكلثوماً جميعاً بهم نِلنا تُراثَ الأكرَمينا
(أَكْلًا لَّمًّا) أي أكلاً متتابعاً ، يعني تأكلون واردات أملاكهم سنة بعد سنة ولا تعطون منها للفقراء والمساكين .
20 - (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) أي حبّاً شديداً فتجمعونه ولا تنفقون منه على الفقراء والمحتاجين فكلمة "جمّ" معناها الجمع ، يقال "جمّ الماء في الحوض" أي اجتمع فيه وكثر ، ومن ذلك قول زهير:
فلمّا وردنَ الماءَ زُرقاً جِمامُهُ وضعنَ عصيّ الحاضرِ المُتخيّمِ
وقال أميّة بن أبي الصلت:
إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا وَأَيَّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا
21 - (كَلَّا) كلمة ردع لمن كانت هذه صفاته ، والمعنى إنّ الميراث لا يطيل العمر، وجمع المال لا ينجيكم من عذاب الله مهما كثر ، بل إكرام اليتيم يطيل العمر ، والإنفاق في سبيل الله ينجي من العذاب . ثمّ أخذ سبحانه يصف بعض الحوادث التي تقع يوم القيامة فقال (إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) يعني إذا تهدّمت وصارت قطعاً قطعاً. فكلمة "دك" معناها التهدّم ، ومن ذلك قول عنترة:
وتطلبُ أنْ تلاقيني وسيفي يُدَكُّ لوقْعه الجبلُ الثَّقيلُ
وقال الآخر:
ليتَ الجبالَ تَدَاعتْ عندَ مصرعِها دَكَّا فلم يَبْقَ من أحجارها حَجَرُ
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |