|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 - (ي س) لَمّا نزل الوحي على النبي (ع) في باديء الأمر أخذه الشك في ذلك لما رأى قومه كذّبوه وصاروا يسخرون منه وقالوا انّ الذي جاءك بالوحي هو من الجن وليس ملكاً. فأراد الله أن يثبت قلبه على رسالته ويزيل الشك عنه ليقوم بأداء الرسالة قياماً صادقاً بقوة عزمٍ ، فأنزل عليه آيات كثيرة يثبته فيها على القيام بالرسالة ومن جملتها هذه الحروف ، فالياء معناها يقّن ، والسين معناها سلّم ، والمعنى: يقّن يا محمد بما أنزل إليك من ربك ولاتكن في شك منه ، وسلّم لأمر ربك وقم بواجبك ولا تتردّد في تبليغ الرسالة . 2 - (وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) .
3 - (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) الواو للقسَم ، والمعنى قسَماً بالقرآن ذي الحكم إنك لمن المرسلين فلا تشكّ في رسالتك .
4 - (عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) يعني إنّك على طريق حقّ طريق التوحيد وليس على ضلال كما يزعم هؤلاء المشركون .
5 - (تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) .
6 - (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ) أي لم يُنذر أباؤهم ولم يأتهم رسول من قبلك . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة السجدة {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}،
(فَهُمْ غَافِلُونَ) عن الآخرة لاهون بالدنيا .
7 - ثمّ أخذ سبحانه في ذمّ المشركين وعنادهم فقال تعالى (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ) بالعذاب (فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) لأنهم مقلِّدون لآبائهم .
8 - ثمّ وصف حال آبائهم وما لاقَوه من العذاب في عالم البرزخ عالم النفوس فقال تعالى (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ93 فَهُم مُّقْمَحُونَ) أي رافعو رؤوسهم من ضيق الغلّ وغاضّو أبصارهم من أشعة الشمس ونار البراكين . والشاهد على ذلك قول شاعرهم يصف سفينة ركبها :
وَنحنُ علَى جوانبِها قعودٌ نغضّ الطرفَ كالإبلِ القِماحِ
لأنّ الإبل ترفع رأسها عن الماء إن كان بارداً وتغمض أعينها . وقال لبيد بن ربيعة :
وَفتيةٍ كالرَّسَلِ القِماحِ باكرتُهمْ بِحُللٍ وَراحِ
"الرَّسَل" هي القطعة من الأبل .
9 - (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا) من الحميم (وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ) بالدخان ونار البراكين (فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) الطريق ليخرجوا وينجوا من العذاب .
10 - ثمّ عاد سبحانه إلى ذكر الأحياء من هؤلاء المشركين فقال (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) بك يا محمد لجهلهم وعنادهم وتقليدهم لأجدادهم .
11 - (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ) يعني إنّما ينتفع بإنذارك من اتّبع القرآن ، أي من اتّعظ بالقرآن (وَخَشِيَ الرَّحْمَـٰنَ بِالْغَيْبِ) أي في حال غيابه عن الناس (فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) في الآخرة .
12 - (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ) أي نجعل من الجماد أحياءً يسمعون ويبصرون94 ومن قدر على ذلك أليس هو على البعث أقدر؟ ولكن لا داعي إلى إحياء الأجسام الميتة إذ النفوس باقية حيّة تبصر وتسمع وهي التي تُحاسَب وهي التي تدخل النار أو الجنة. والدليل على ذلك قوله تعالى (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) فكتابة الأعمال لا تكون بعد إحياء الموتى بل تكون في الدنيا قبل الموت ، وقوله تعالى (وَآثَارَهُمْ) أي ونكتب أيضاً ما خلّفوه بعدهم من بدعة ابتدعوها وتقاليد سيئة تركوها لمن خلفهم. فهذه هي آثارهم (وَكُلَّ شَيْءٍ) من أفعالهم (أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ) أي في كتاب أعمالهم يجدونه أمامهم يوم القيامة (مُّبِينٍ) أي يرونه بأبصارهم ويأخذونه بأيديهم .
13 - (وَاضْرِبْ لَهُم) أي لقومك (مَّثَلًا) في عنادهم وتعنتهم (أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ) وهي بيت المقدس ، يعني فلسطين (إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ) وهم من حواريّي عيسى بن مريم ، وكان ذلك بعد وفاة المسيح بسنين ، فقست قلوب بني إسرائيل وكفرت بأنعم الله وأشركت .
14 - (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ) وهما بُطرس ويوحنّا (فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) هو فيلبس (فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ) من الله ندعوكم إلى عبادته وحده وترك الكفر وتجنّب الظلم والمعاصي .
15 - (قَالُوا) أي قال أصحاب القرية لرسلهم (مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ) عليكم من الوحي (إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) فلستم رسلاً.
16 - (قَالُوا) أي الرُسُل (رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ) .
17 - (وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ ) .
18 - (قَالُوا) أي أصحاب القرية للرُسُل (إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ) أي تشاءمنا بكم (لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا ) عن قولكم وترجعوا إلى أماكنكم (لَنَرْجُمَنَّكُمْ) بالحجارة (وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .
19 - (قَالُوا) أي قالت الرُسُل (طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ) لمن يَعِظُكم ، أي تتشاءمون بكلِّ من ينصحكم ويعظكم فيجب أنْ تُرحِّبوا بهِ لا أن تتشاءموا (أَئِن ذُكِّرْتُم ) يعني إنْ وعِظْتُم (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ) أي مُكثرون من المعاصي .
20 - (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ) هو غمالائيل وكان من علماء بني إسرائيل ومعروفاً عندهم بالصلاح والتقوى (قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) وأطلقوهم ولا ترجموهم95.
21 - (اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ) إلى طريق الحق .
22 - (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) في رحم أمي لمّا كنتُ مضغة (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بعد موتكم فيعاقبكم على كفركم .
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |