|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 - (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) الذاريات هي الرياح ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الكهف فأصبح هشيماً تذروه الرياح . أيّ تفرّقه الرياح ، والواو للقسم وهو قسم ماضي أيّ أنّ الله تعالى أقسم بحادث مضى وانقضى ، وهو تهديد ووعيد بالعذاب ، والمعنى قسَماً بالرياح الذاريات ذرواً . ثم أخذ سبحانه يبيّن بعض الأعمال التي قامت بها تلك الرياح فقال: 2 - (فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا) الوِقر بكسر الواو هو الثقل ، ومعناه فالحاملات ثقلاً . ومن ذلك قول عنترة يصف الخيل:
يحْمِلْنَ فِتْياناً مَداعِسَ بالقَنا وقراً إذا ما الحربُ خفَّ لواها
3 - (فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا) أي فالجاريات بسهولة ، والمعنى: بسرعة .
4 - (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) يعني فالمفرٍّقات الجن والنفوس بقوة اندفاعها ، فكلمة "أمر" كناية المخلوقات الروحانية . ومثلها في المعنى في سورة النازعات قوله تعالى { فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا } يعني فالملقيات الجن والنفوس على أدبارهم بقوة اندفاعها .
5 - (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ) يعني ما توعدون به من الحشر والعقاب لوعد صادق . وجواب القسم إن لم تؤمنوا بمحمد وتتركوا عبادة الأصنام نرسل عليكم مثل تلك الرياح فنهلككم بها كما أهلكنا قوم هود بالأعاصير .
6 - (وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ) عليكم ، "الدين" هو الانقياد لحكم الله تعالى . ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم:
وَأيامٍ لنا غرٍّ طِوالٍ عَصَينا الملْكَ فيها أنْ نَدينا
والمعنى: أنّكم ستنقادون للعذاب بعد موتكم إنْ لم تنقادوا اليوم لأمرنا .
7 - (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) أي ذات التراصف الواحدة فوق الأخرى ، ويقصد بها السماوات الغازيّة . ويفسرها قوله تعالى في سورة المؤمنون { وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ } . فالحبك هو التراصف والتجمع شيء مع شيء . والشاهد على ذلك قول عنترة يخاطب عبلة:
فَسائلي فرَسي هلْ كُنْتُ أُطْلِقُهُ إلاّ علَى مَوْكبٍ كاللَّيل مُحتبِكِ
فقول الشاعر "مُحتبك" صفة للموكب ، أي مجتمع متراصف. وقال زهير يصف نهراً:
مُكَلَّلٍ بِأُصولِ النَبتِ تَنسُجُهُ ريحٌ خَريقٌ لِضاحي مائِهِ حُبُكُ
أي خطوط متراصفة كأنها نسجت في الماء يصف بذلك تموج الماء ، وقال امرؤ القيس يصف السماء والجبال التي تحتها وهي مكلّلة بالغيوم:
مُـــــكـــــلّلـــــــةً حَــــــمْــــــراءَ ذات أســــرّةٍ لــهـــا حَـــبَـــكٌ كـــأنــّـهـــا مـــن حـــبــــائــلِ
والواو من قوله (وَالسَّمَاءِ) للقسَم وهو قسم ثاني ، المعنى: ستتفرق هذه السماوات الغازية بعد أن كانت متراصفة وتختلط غازاتها بعد أن كانت منفصلة فتكون كالدخان المتكوّن من سبعة غازات ، وأنتم أيها المشركون ستبقون على الأرض تتعذبون بذلك الدخان ولانرفعكم إلى السماء مع المؤمنين . ومما يؤيد هذا قوله تعالى في سورة الدخان {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ . يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} . وهذا الحادث يكون قبل القيامة .
8 - (إِنَّكُمْ) أيها المشركون (لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ) في شأن رسولنا محمد فبعضكم يقول شاعر وبعضكم يقول ساحر والآخر يقول مجنون ، كما اختلفتم في القرآن فبعضكم يقول سحر والآخر يقول كهانة والآخر يقول أساطير الأولين .
9 - (يُؤْفَكُ عَنْهُ) أي عن النبي (مَنْ أُفِكَ) يعني من أَفَكَ نفسه عن طاعة الله . يُقال أفكه يأفكه . يعني صرفه عن الشيء وقَلَبَه . من ذلك قوله تعالى في سورة الأحقاف حاكياً عن قوم هود {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا}. أي لتصرفنا عن عبادتها .
والمعنى: يصرف الناس بكذبه ويصدّهم عن طاعة النبي مَن صرف نفسه عن طاعة الله . وهو الشيطان صرف نفسه عمّا أمره الله به من السجود لآدم ، واليوم يصدّ الناس عن طاعة رسول الله وعن الإيمان به.
10 - (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) أي الكذّابون الذين يصرّون على باطلهم . وقد سبق شرح هذه الكلمة في سورة الأنعام عند قوله تعالى {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} في آية 116 .
11 - (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ) أي في بحر من الجهل لاهون . يقال غمره الماء أي غطّاه ، ومن ذلك قول الفرزدق:
وَنَجّى أَبا المِنهالِ ثانٍ كَأَنَّهُ يَدا سابِحٍ في غَمرَةٍ يَتَذَرَّعُ
وقد سبق شرح هذه الكلمة في سورة الأنعام والمؤمنون أيضاً .
12 - (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) يعني متى يكون يوم العقاب يوم نُدان فيه؟ فقال الله تعالى:
13 - (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) أي يعذّبون . فتقول لهم ملائكة العذاب:
14 - (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا) العذاب (الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) في دار الدنيا .
15 - ثمّ وصف الله المتقين فقال تعالى : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون) ماء يجري .
16 - (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ) من هدايا في الجنة (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ) يعني كانوا في الدنيا محسنين مع الفقراء والضعفاء .
17 - ثمّ وصف هؤلاء المحسنين بالتقوى فقال تعالى: (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) يعني كانوا قليلاً من الليل ينامون وأكثره يتعبّدون ، وكلمة "ما" تستعمل للتنوّع ، والمعنى سواء أكان الليل من الليالي الطوال أم من القصار ، صيفاً كان الوقت أم شتاءً . فالهجوع هو النوم . ومن ذلك قول الخنساء:
أَبَى طولُ لَيلِيَ لا أَهجَعُ وَقَد عالَني الخَبَرُ الأَشنَعُ
18 - (وَبِالْأَسْحَارِ) جمع سَحَر ، وهو قبل طلوع الفجر (هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) . ومثلها في المعنى في سورة السجدة قوله تعالى {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} .
19 - (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) السائل الذي يسأل الناس فيعطونه ، والمحروم الذي لا يسأل ، والمعنى ينفقون من أموالهم على الفقراء والمحتاجين .
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |