كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الحديد من الآية( 1) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 - (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي ما في الكواكب السيارة ومن جملتها الأرض من طير يطير ودواب تسير كلهم يسبحون لله ولكن لا تفقهون تسبيحهم (وَهُوَ الْعَزِيزُ) في ملكه (الْحَكِيمُ) في خلقه .

2 - (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) يهب من ملكه لمن يشاء ويمنع عمّن يشاء (يُحْيِي) الجماد ، أي يجعل من الجماد أحياء (وَيُمِيتُ) الأحياء (وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

3 - (هُوَ الْأَوَّلُ) في الألوهية لا إلاه قبله (وَالْآخِرُ) فلا إلاه بعده (وَالظَّاهِرُ) على خلقه بالقدرة والسلطة فلا أحد فوقه (وَالْبَاطِنُ) عن خلقه فلا يعلم أحد كنهه (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) .

4 - (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) أي الكواكب السيارة ومن جملتها الأرض (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) من آيام الآخرة، أي في ستة آلاف سنة (ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ) أي أقام على العرش وجلس عليه ، والعرش فوق السماوات السبع التي تسكنها الملائكة ، وقد سبق الكلام عن العرش في كتابي الكون والقرآن.

(يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) من حيوان ، أي يعلم ما يدخل من حيوان في جحره وبيته فيهيء له زرقه وهو في مكانه (وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) لطلب رزقه فيرزقه في زمانه (وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) من طير ليلتقط الحبّ فيهيء له معاشه (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) أي وما يصعد في السماء من طيرٍ ليلتقط الحشرات ، وذلك كالخفاش يطير في الجو ليلاً يلتقط الحشرات ويأكلها ، والمعنى: كل هؤلاء يعلم بهم فيرزقهم ولا ينساهم (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) يعني ملائكته معكم تكتب أعمالكم وتحصي عليكم أقوالكم وهو يراكم ويسمعكم ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) .

5 - (لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) يهب من ملكه لمن يشاء (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) أي ترجع النفوس بعد انفصالها من الأجسام . وإنّما قال تعالى ترجع الأمور ولم يقل ترجع النفوس أراد بذلك جمع الجمع ، أي نفوس الجن والأنس .

6 - (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) أي يدخل أحدهما في الآخر بواسطة دوران الأرض حول محورها فينتقل الليل إلى مكان النهار بالتدريج وكذلك ينتقل النهار إلى مكان الليل بالتدريج (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أي بالقلوب التي في الصدور .

7 - ثمّ خاطب المسلمين فقال تعالى (آمِنُوا بِاللَّهِ) أي آمنوا بثواب الله وما أعدّه من الجزاء للمنفقين في سبيله (وَرَسُولِهِ) يعني وآمنوا بأقوال رسوله (وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) أي من المال الذي استخلفكم الله فيه بالوراثة فأصبح مُلكاً لكم بعد أن كان لغيركم (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ) بثواب الله وجزائه (وَأَنفَقُوا) في سبيله (لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) في الآخرة .

8 - (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) أي بوعد الله للمُنفِقين من الأجر والثواب (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ ) بالقرآن (لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ ) أي لتؤمنوا بوعد ربّكم للمُنفقين من الأجر (وَقَدْ أَخَذَ ) الرسُول (مِيثَاقَكُمْ) أي أخذَ عليكم العهد والميثاق بذلك ، فأنفِقوا في سبيل الله ولا تبخلوا (إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) حقّاً .

9 - (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ ) محمّد (آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) أي من ظُلمات الجهل إلى نور العِلم والهداية (وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) .

10 - (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) فيُعطيكم منه في الآخرة ما تنعمونَ بهِ ، (لَا يَسْتَوِي ) أي ليسوا سواءً في الأجر (مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ ) يعني من قبل فتح مكّة (وَقَاتَلَ) المشرِكين وقت الشِدّة وضَعْف المسلمين (أُوْلَئِكَ) أي الّذينَ أنفقوا قبل الفتح وقاتَلوا (أَعْظَمُ دَرَجَةً ) عند الله (مِّنَ الّذينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ ) الفتح (وَقَاتَلُوا وَكُلًّا ) من الفريقين (وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) في الآخرة (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) فيُجازيكم على أعمالكم .

11 - (مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ) يعني يُنفق في سبيل الله من مالهِ والله كفيلٌ بإرجاع مالهِ كما لو كان قرضاً (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ) في الدنيا (وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) في الآخرة .

12 - (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم ) أي يُضيء نورهم من حولهم . فقوله تعالى (بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) هذا للمؤمنين ، وقوله (وَبِأَيْمَانِهِم) هذا للمؤمنات ، والأيمان جمع يمين ، وهي اليد اليُمنى ، فإنّ الله تعالى يجعل نوراً في صدور المؤمنين يُضيء لهم الطريق ، وقوله (يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) أي يسير معهم أينما ساروا . فتقول لهم الملائكة (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .

13 - (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا) أي انتظرونا لكي (نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ) أي نستضيء بنوركم . وهذا يكون يوم القيامة (قِيلَ) أي تقول الملائكة للمنافقين (ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ) إلى جهنّم (فَالْتَمِسُوا نُورًا) منها (فَضُرِبَ بَيْنَهُم) أي المؤمنين والمنافقين (بِسُورٍ) هو سور الأعراف الذي يفصل بين النعيم والجحيم (لَّهُ بَابٌ) يدخل المؤمنون منها إلى الجنة (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) أي داخل سور الجنة ، وهي رحمة لمن دخلها (وَظَاهِرُهُ) أي خارج هذا السور (مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ) أي مقابل السور يكون العذاب ، والمعنى: من السور فصاعداً هناك العذاب .

------------------------------------
<<السورة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم