|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 - (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ) عن عبادة الأصنام (مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) . 2 - (قَالَ) نوح (يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ) مرسَلٌ من الله (مُّبِينٌ) بالأدلّة والبيّنات .
3 - (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) وحده (وَاتَّقُوهُ) فلا تعصوه (وَأَطِيعُونِ) فيما أدعوكم إليه .
4 - (يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ) إن أطعتموني فيما أدعوكم إليه (وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى) يعني إذا آمنتم لا يُعجّل بآجالكم بل يؤخركم في الدنيا إلى إنقضاء آجالكم المقرّرة لكلّ واحد منكم (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ) بالهلاك لكم (إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) الحقيقة . فكذّبوه ولم يؤمن به إلّا نفر قليل .
5 - (قَالَ) نوح يشكو قومه (رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا) يعني في كلّ الأوقات بالليل وبالنهار .
6 - (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا) عنّي .
7 - (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ) إلى الإيمان (لِتَغْفِرَ لَهُمْ) خطاياهم (جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ) لئلا يسمعوا قولي (وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) لئلا أراهم فأكلمهم وأنصحهم ، يعني غطّوا رؤوسهم بثيابهم فجعلوها غشاء بيني وبينهم ، ومن ذلك قول قيس بن الملوح:
وإنّي لأستغشِي وما بي نَعسةٌ لعلّ خَيالاً منكِ يَلقَى خَيالِيا
يقول الشاعر وإني أغطي رأسي بردائي لعلّني أنام وأرى خيالك في المنام ، وقد سبق شرح هذه الكلمة في سورة هود أيضاً ، (وَأَصَرُّوا) على الكفر والعصيان (وَاسْتَكْبَرُوا) عليّ وعلى المؤمنين (اسْتِكْبَارًا ) شديداً .
8 - (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا) بعد الخُفية .
9 - (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ) أخطاءهم وعاقبة إشراكهم بالله (وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا) أي تابعت الكلام والنصائح لهم ولكن لا فائدة تحصل منهم بالإعلان ولا بالإسرار. الأسرار بفتح الهمزة جمع سِر ، والإسرار بكسر الهمزة تتابع السير ليلاً ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة يونس {وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ} أي تابعوا الندامة بعضها ببعض. والشاهد على ذلك قول الأعشى يصف إمرأة:
لها كبِدٌ ملساءُ ذاتُ أسرّةٍ ونحرٌ كفاثورِ الصريفِ الممثّلِ
فقول الشاعر "ذاتُ أسرّة" يعني بطنها ذات خطوط مطويّة متتابعة ، يعني مثل خطوط الجبين المتتابعة . وفي مختار الصحاح قال "السِّرار" واحد أسرار الكف والجبهة وهي خطوطها ، يعني التجعدات التي فيها.
10 - (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) لمن تاب .
11 - (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا) بكثرة الأمطار .
12 - (وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ) أي يُكثرّ أموالكم وأولادكم (وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ) أي بساتين في الدنيا (وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) تسقون منها بساتينكم .
13 - (مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ) ثواب الله فتقيمون (لِلَّهِ وَقَارًا) في صلاتكم وعبادتكم له .
14 - (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) جمع طور ، يعني خلقكم أجنّةً ثم أطفالاً ثم صبياناً ثم فتياناً ، وهكذا انتقلتم من طور إلى طور آخر حتى أصبحتم رجالاً .
15 - (أَلَمْ تَرَوْا) يعني ألم تعلموا ، وهي كلمة مشتقّة من الرأي وهو العلم (كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا) يعني الواحدة فوق الأخرى ، وهي السماوات الأثيرية أي الروحانيّة ، وهنّ الجنان التي تسكنها الملائكة والأنبياء والشهداء والصالحين من الناس. وقد شرحت عنها في كتابي الكون والقرآن شرحاً وافياً. وقوله:
16 - (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) يضيء لمن سكن تلك السماوات (وَجَعَلَ الشَّمْسَ) فوقهنّ (سِرَاجًا) لهم ، أي قليلة الضوء والحرارة كالسراج . وقد سبق شرح مثل هذه الآية في سورة الفرقان في آية 61 وهي قوله تعالى {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا }. وجاء في وصف أصحاب الجنة قوله تعالى في سورة الإنسان {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا }. وأظنّك تقول هذه الآية تناقض الآية السابقة!
والجواب على هذا السؤال هو أنّ الآية الأولى يصفها على ما هي عليه في الزمن الحاضر إذ القمر موجود وكذلك الشمس موجودة. أما في الآية الثانية يصفها بعد قيام القيامة لأنّ القمر تجذبه الشمس فيلتصق بها ثم تتمزق الشمس وتوابعها فلا تبقى شمس ولا قمر.
17 - (وَاللَّهُ أَنبَتَكُم) أي أنشأكم، ومن ذلك قوله تعالى في سورة آل عمران في قصة مريم {وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} يعني أنشأها نشأة حسنة . ومن ذلك قول الخنساء ترثي أخاها:
وأبو اليتامَى ينبتون فِناءَهُ نبتَ الفِراخِ بمكلأٍ مِعشابِ
أي كما تنشأ الفراخ ، وقوله (مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) أي إنباتاً كالزرع ، لأنّ جسم الإنسان مكوّن من عناصر أرضية من مركبات الكلس والصوديوم والبوتاسيوم والكبريت والفسفور والحديد وغير ذلك .
18 - (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا) بعد الموت (وَيُخْرِجُكُمْ) منها أي من الأرض ، وذلك يوم القيامة (إِخْرَاجًا) إلى الفضاء ثم إلى المحشر وأنتم نفوس روحانيّة .
19 - (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا) أي جعلها مُبسّطة للزرع والسُكنى .
20 - (لِّتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا) أي طرقاً (فِجَاجًا) أي واسعة ، والفجّ طريق بين الجبال وجمعه فِجاج .
21 - (قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا) رؤساءهم (مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا) يعني إتبّعوا أغنياء قومهم الذين اغترّوا بالمال والولد فازدادوا بذلك تكبّراً وعناداً فخسروا آخرتهم .
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |