|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
2 - (وَأَنتَ) يا محمد (حِلٌّ بِهَـٰذَا الْبَلَدِ) يعني ما دمت مقيماً بهذا البلد ، يُقال حلّ بالمكان ، أي نزل فيه وأقام به ، ومن ذلك قول طرفة:
بِما قَد أَرى الحَيَّ الجَميعَ بِغِبطَةٍ إِذا الحَيُّ حَيٌّ وَالحُلولُ حُلولُ
وقال جرير:
ألا حَيّ رَبْعَ المَنْزِلِ المُتَقَادِمِ وَمَا حَلّ مُذْ حَلّتْ بهِ أُمُّ سَالِمِ
والمعنى: لا أنزل العذاب على أهل مكة ما دمتَ مقيماً بها .
3 - (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) يعني وما دام فيها شيوخ كبار السن وأطفال من صغار المؤمنين فلا أنزل العذاب فيقع عليهم. والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأنفال {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } .
4 - (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) الكبد معناه الجوف والبطن ، والشاهد على ذلك قول الخنساء:
رُمحَينِ خَطِّيَّينِ في كَبِدِ السَماءِ سَناهُما
وقال عنترة:
فأتيتُها والشمسُ في كبِدِ السَّما والقومُ بينَ مقدّمٍ ومؤخّرِ
وقال الأعشى يصف بطن إمرأة:
لَهَا كبِدٌ مَلْسَاءُ ذَاتُ أَسِرَّةٍ ونَحْرٌ كَفَاثُورِ الصَّرِيفِ المُمَثَّلِ
فالإنسان هو آدم خلقه الله تعالى في جوف الجبل ، أي في قبرٍ قديم كان في ذلك الجبل ، ولذلك امتنع إبليس عن السجود لآدم وقال { لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } سورة الحِجر آية 33 ، "فالصلصال" هو الطين ، و"الحمأ" معناه الأسود ، و"المسنون" معناه المُنتن. لأنّ مياه الأمطار نزلت إلى ذلك القبر فاختلطت بتلك الرمم البالية فصارت طيناً أسودَ مُنتنّاً. لأنّ خلقة الأجسام لا تتمّ فوق سطح الأرض وتحت أشعة الشمس ، بل تتمّ في مكان مُظلم لا تقع عليه أشعة الشمس ، ولذلك قال الله تعالى في سورة الزمر {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} .
أما أولاد آدم فقد خلقهم الله تعالى في بطون أمّهاتهم. وكلمة "في" تدل على المكان. أمّا قوله تعالى في سورة البقرة {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} ، فالجنة هي البستان والحديقة ، وكانت على جبلٍ من جبال العراق التي في الشمال . وكذلك كان نوح يسكن قرب الموصل ، وإبراهيم قرب الناصرية ، في جنوب العراق.
5 - ونزلت في أبي الأشدّ بن كَلَدة (أَيَحْسَبُ) هذا المغرور بقوّته (أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) من المخلوقين، أليست الملائكة أقوى منه؟
6 - (يَقُولُ) لقومه (أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا) أي أنفقتُ مالاً مخزوناً في أعمال البِر ، ومن ذلك قول حاتم الطائي:
يقولونَ لي أهلكتَ مالكَ فاقتصدْ وما كنتُ لولا ما يقولونَ سيّدا
فكلمة "لُبَد" معناها مجتمع متراكم بعضه فوق بعض ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الجنّ {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا }، يعني يجتمعون حوله ويتزاحمون بعضهم إلى بعض. وقال النابغة الذبياني:
ردّتْ عليه أقاصيهِ ولبّدَهُ ضربُ الوليدةِ بالمسحاةِ في الثأدِ
وذلك لَمّا سمع قول الله تعالى { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ } . فقال إن كانت الأبرار تتنعّم في الجنة كما يقوله محمد فقد أنفقتُ مالاً كثيراً على الفقراء إذاً سأدخل الجنة وأتنعّم فيها. فقال الله تعالى ردّاً عليه:
7 - (أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ) من ملائكتنا الذين يحصون أعمال الناس ويحصون عليهم أقوالهم ، فقد كذب فيما قاله ، إنّه لم ينفق ماله على الفقراء بل أنفقه على امرأة كان يحبها إسمها سمعة .
8 - (أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ) يبصر بهما ؟
9 - (وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ) ينطق بهما فيستدل بهنّ على قدرة الله وحكمته ، والمعنى إنّ الذي جعل له عينين ينظر بهما وفماً ينطقُ به أليس هو على البعث أقدر؟ فلماذا ينكر هذا المشرك البعث والعقاب فيسخر من ذكر الجنّة والثواب بقوله أهلكتُ مالاً لُبداً؟
10 - (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) أي الطريقتين ، والمعنى لقد أرشدناه إلى طريق الحق فأبى أن يسلكه وحذّرناه من طريق الباطل فلم يحِدْ عنه .
11 - (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) معناه فلا يدخل الجنة ، لأنّ الجنة لا يمكن الوصول إليها إلّا باقتحام العقبة ، فالاقتحام هو دخول منطقة الخطر ، ومن ذلك قول عنترة يصفُ جواده:
فعليهِ أقتحمُ الهياجَ تقحّماً فيها وأنقضّ انقضاضَ الأجدَلِ
وقال أيضاً:
والخيلُ تقتحمُ الغبارَ عوابِساً ما بينَ شيظمةٍ وأجردَ شيظمِ
و"العقبة" هي الطبقة الغازية التي تقف عندها الأشعة فوق البنفسجية . وقد سبق الكلام عنها في سورة الجن عند قوله تعالى { وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا } ، فالمؤمن بعد مماته يقتحم تلك الطبقة الغازيّة ويشقّ فيها طريقه إلى جنّة المأوى التي تأوي إليها نفوس المؤمنين الصالحين في عالم البرزخ . ومما يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الأعراف {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ } ، يعني لا يُفتح لهم طريق السماوات الغازية الخانقة ليصعدوا منها إلى الجنة . وتعليل ذلك أنّ الجنّة في الفضاء فوق الطبقات الغازية فإذا أراد أحد أن يصعد إلى الجنة فيجب أن يخترق تلك الطبقات الغازيّة حتى يصل إلى الجنة . فالعقبة هي الطبقة الغازيّة التي تعيق الكافرين وتمنعهم من الصعود إلى الجنان .
12 - (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) يعني وما أدراك أيّ عمل من الأعمال الصالحة يجعل للإنسان طريقاً في تلك العقبة فيشقّها ويصعد منها إلى الجنة؟ ثمّ وصف سبحانه الأعمال التي يجتاز بها تلك العقبة فقال:
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |