|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
20 - (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ) من شرّكم ومن (أَن تَرْجُمُونِ) بالحجارة . كما تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
21 - (وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) يعني إن لم تصدّقوني فاعتزلوا بني إسرائيل ولا تستعبدوهم فلم يجيبوه إلى واحدة منها ، لا الإيمان ولا اعتزال بني إسرائيل عن الخدمة .
22 - (فَدَعَا) حينئذٍ (رَبَّهُ) قائلاً (أَنَّ هَـٰؤُلَاءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ) لم يؤمنوا ولم يعتزلوا .
23 - فقال الله تعالى مجيباً لهُ (فَأَسْرِ بِعِبَادِي ) بني إسرائيل من مصرَ (لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ) أي سيتبعكم فرعون بجندهِ .
24 - (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) اي مفتوحاً لمن خلفك يسيرون فيه . يقال الناس رهوٌ ما بين المدينة والجبل . يعني السير متصل بينهم ، ومن ذلك قول الحُطيئة:
وَخَيلٍ تَعادَى بِالكُماةِ كَأَنَّها وُعولُ كِهافٍ أَعرَضَتْ لِوُعولِ
مثابرةٍ رهواً وَزَعْتَ رَعيلَها بأَبْيَضَ ماضي الشَّفْرَتَيْن صَقِيلِ
وقال لبيد:
شهابُ حروبٍ لا تزالُ جيادُهُ عصائبَ رهواً كالقطا المُتَبَكِّرِ
(إِنَّهُمْ جُندٌ) لفرعون (مُّغْرَقُونَ) في البحر .
25 - ثمّ قال الله تعالى في فرعون وجنده الذين غرقوا في البحر (كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ) رائعة (وَعُيُونٍ) جارية .
26 - (وَزُرُوعٍ) كثيرة (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) أي مجالس شريفة ورتب عالية .
27 - (وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ) أي متنعمين ومتمتعين .
28 - (كَذَٰلِكَ) أي كما أغرقناهم كذلك سلبناهم تلك النعمة ، والمعنى أغرقنا فرعون وجنده وسلبنا الباقين ما ملّكناهم من نِعم (وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ) .
29 - (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) . بكاء السماء هو المطر ، وبكاء الأرض تدفق المياه من العيون والينابيع ، وهذا مثَل ضربه الله تعالى ، والمعنى: لم تشملهم رحمة السماء بالمطر ولا حنان الأرض بتدفق المياه من العيون والينابيع (وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ) أي وما كانوا ممهلين بل عجّلنا لهم الهلاك .
30 - (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) يعني من الاستعباد .
31 - (مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا ) أي مُتكبّراً (مِّنَ الْمُسْرِفِينَ ) أي المجاوزين الحدّ في الطُغيان .
32 - (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ ) لعبادتنا دون غيرهم من الاُمَم المعاصرة لهم في ذلك الوقت ، يعني بني إسرائيل (عَلَى عِلْمٍ ) بأنّهم لا يوفون بها ولا يؤدّون حقّها ولكن عهداً عاهدنا به إبراهيم فوافيناهُ بما عاهدناهُ (عَلَى الْعَالَمِينَ ) في زمانهم .
33 - (وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاء مُّبِينٌ ) لفرعون وقومهِ ، وهي الضفادع والجراد والدم وغير ذلك ممّا سبق ذكرهُ .
34 - (إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ) المشركين من العرب (لَيَقُولُونَ)
35 - (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ) بعد الموت ، يعني أنكروا البعث والحساب .
36 - (فَأْتُوا بِآبَائِنَا) من القبور (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) فيما تقولون من البعث والثواب والعقاب. فقال الله تعالى:
37 - (أَهُمْ خَيْرٌ) في القوة والكثرة (أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ) لَمّا كذّبوا الرُسُل (إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) .
هو تُبّع الأوّل الحِميَري من ملوك اليمن واسمه أسعد بن كرب ، أسلم واتّبع دين موسى وأسلم قومه على يديه، ثم كفروا بعد مماته ، ولذلك ذمّهم الله دونه ، وهو الذي سار بالجيوش شرقاً وغرباً وهو أول من كسا الكعبة .
38 - (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) بل خلقناهنَّ لغايةٍ سامية وهي أن نخلق فيهنّ الجنّ والأنس ليعبدونِ . وذلك قوله تعالى في سورة الذاريات {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .
39 - (مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) يعني بالوعد الحق الذي وعدنا به الملائكة . وذلك من قوله تعالى في سورة البقرة {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } . (وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الحقيقة لجهلهم بالعواقب .
40 - ثمّ توعّد مشركي العرب فقال تعالى (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ) يعني يوم تنفصل نفوسهم عن أجسامهم بالموت (مِيقَاتُهُمْ) للعذاب (أَجْمَعِينَ) لا خلاص لهم من العذاب .
41 - (يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا) من العذاب ، أي لا يدفع المـُحب عن حبيبه شيئاً من العذاب (وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) .
42 - (إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ) من الموحّدين فإنّه تعالى يعفو عنهم بعد أن يستوفوا ما عليهم من العقاب (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ) في مُلكه ينتقم من المشركين والمجرمين (الرَّحِيمُ) بالمؤمنين الموحّدين .
43 - (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ) هو الصبّير [أو الصُبّار] ، شجرة ذات أشواك كثيرة ، وهي على أنواع .
44 - (طَعَامُ الْأَثِيمِ) في الآخرة ، أي الكثير الآثام .
45 - (كَالْمُهْلِ يَغْلِي) بعد الأكل (فِي الْبُطُونِ) يعني في بطن آكله ، المـُهل هو الراشي "طحينيّة" يُغلَى على النار ليُفصل عنه الزيت "زيت السمسم" .
46 - (كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) اي كما يغلي الماء في المرجل .
47 - ثمّ يقول الله تعالى للزبانية (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ) أي احملوه (إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ) يعني إلى وسط النار . فالعتلُ هو حمل الأثقال ، ومن ذلك سُميّ الحّمال "عتّال" لأنّه يحمل الأثقال . ومن ذلك قوله تعالى في سورة القلم {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} يعني حمّال للأوزار . والشاهد على ذلك قول الشاعر:
فَيَـا ضَيْعَـةَ الفِتْيَـانِ إِذْ يَعْتِلُونَهُ بِبَطْنِ الشَّرَى مِثْلَ الفَنِيْقِ المُسَدَّمِ
والفنيق هو فحل الدواب العاجز. وقال حسّان:
فلا وَأخيكَ الكريمِ الذي فَخَرْتَ بهِ لا تُرَى تُعتَلُ
أي تُحمل كرهاً .
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |