|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
21 - (وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ) أي تحبّون ما كان حاضراً لو كان نفعه قليلاً وتتركون ما كان مؤجّلاً وإن كان نفعه كثيراً ، ولذلك تُحبّون الدنيا وتتركون الآخرة ولا تعملون لها .
22 - ثم أخذ سبحانه يصف أحوال الناس في ذلك اليوم فقال (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ) أي مبتهجة عليها آثار الفرح والسرور ، وهم أصحاب اليمين .
23 - (إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) أي إلى عطاء ربها منتظرة ، يعني منتظرة دخول الجنّة بعد أن تفرغ من الحساب ، ومن ذلك قول الشاعر:
وجوهٌ يومَ بدرٍ ناظراتٌ إلى الرحمانِ تنتظرُ الخلاصا
وقال الآخر:
إنّي إليكَ لِما وعدتَ لناظرٌ نظرَ الفقيرِ إلى الغنيِّ الموسِرِ
والمعنى: تنتظر دخول الجنة. وليس المقصود من ذلك النظر إلى الله تعالى كما ذهب إليه بعض المفسرين ، فإن موسى كليمه لم يره حين قال ربّي أرني أنظر إليك ، قال الله تعالى لن تراني . وكذلك حبيبه محمد لَمّا عرج إلى السماء لم يره حيث كان أقرب إلى الرؤيا في ذلك الوقت ، وكيف يراه أحدٌ من مخلوقاته وقد قال تعالى في سورة الأنعام { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }. فلو كان المقصود النظر إلى وجه الله تعالى لقال ربّها باصرة ، لأن النظر للعيون الماديّة ، والبصر للعيون الأثيرية أي للأرواح ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة القلم مخاطباً رسوله الكريم { فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ } والمعنى سترى بعد موتك وانتقالك من الدنيا إلى الآخرة كيف يُعذَّبون ، وسيعلمون بأيّكم المفتون حين يرَون النار بأبصارهم . وقال تعالى في سورة الطور والخطاب للمشركين حين يرَون النار والعذاب بأبصارهم { أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ } والمعنى هل هذا العذاب سحر كما كنتم تقولون في دار الدنيا حين تسمعون آياتنا فتقولون هذا سحر وما نحن بمؤمنين .
24 - (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ) أي لونها كلون البُسر، والمعنى تكون وجوههم حمراء مكمدة كلون الدم ، والشاهد على ذلك قول امرئ القيس يصف نخلاً:
سَوامِقَ جَبّارٍ أَثيثٍ فُروعُهُ وَعالَينَ قِنواناً مِنَ البُسْرِ أَحمَرا
فالبسر هو التمر قبل نضوجه ، يكون بعضه أصفر وبعضه أحمر ، لأنّ التمر أجناس كثيرة وقال الصنوبري يصف نخلة:
حتّى إذا بُسْرُها غدا رُطَباً فازوا بأعداقها بِرمّتِها
وقال عبيد بن الأبرص:
صَبَحْنَا تَمِيمًا غَدَاة الْجِفَار بِشَهْبَاء مَلْمُومَة بَاسِره
يعني بفرس شهباء لونها كلون البُسْر، وقد سبق شرح مثل هذه الكلمة في سورة المدّثر عند قوله تعالى { ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ } ، وهم أصحاب الشمال.
25 - (تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) أي تظن أن تحيط بها داهية تفقر ظهورهم ، يعني تكسر العمود الفقري لشدّة وقعها . وهذا مثل يضرب لشدّة المصيبة ، ولا يزال هذا المثل يضرب عند الناس فيقول أحدهم هذه الحادثة كسرت ظهري ، ومن ذلك قول لبيد:
وإنَّ هوانَ الجَارِ للجَارِ مُؤلِمٌ وفاقرةٌ تأوي إليْها الفواقِرُ
فأصْبَحْتَ أنَّى تأتِها تَبْتَئِسْ بِها كلا مرْكبيْها تحتَ رِجليك شاجرُ
26 - (كَلَّا) لا خلاص لهم من العذاب ولا شفاعة شفيع فيهم تستجاب . ثمّ أخذ سبحانه يبيّن حال المستحضر منهم وهو على فراش الموت فقال تعالى (إِذَا بَلَغَتِ) النفس (التَّرَاقِيَ) جمع ترقوة وهو عظم في أعلى الكتف ، ومن ذلك قول عنترة:
وبادرتُ الفوارسَ وهي تجري بطعنٍ في النحورِ وفي التراقِي
وقال الآخر:
وإنْ طعنَ الفوارسُ صدرَ خصمٍ فطعني في النحورِ وفي التراقِي
27 - (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) يعني يقول أهل المستحضر هل من راقٍ يشفيه أو طبيب يداويه ؟ والراقي هو الذي يكتب التعاويذ والأدعية للمريض كي يشفى ، ومن ذلك قول كعب بن زهير:
لقد كنتم بالسَّهلِ والحَزنِ حيّةً إذا لدغتْ لم تشفِ لدغتها الرُّقى
وقالت الخنساء:
لَكِنْ سِهامُ المَنايا مَن تُصِبهُ بِها لا يَشفِهِ رِفقُ ذي طِبٍّ وَلا راقِ
ويسمّى الراقي في الموصل عزّام .
28 - (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ) من الدنيا .
29 - (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) بعد الموت ، أراد بذلك سبحانه ساق النفس الأثيرية لا الجسم ، والمعنى أنّ ساقيه تصبح مقيّدة الواحدة بالأخرى كأنها لُفت بالحبال لا يمكنه المشي على الأرض بالأقدام كما كان يمشي قبل مماته بل ينطلق انطلاقاً كالذي يتزحلق على الجليد ، وإذا أراد أن يفصل إحدى رجليه عن الأخرى يفصلها بصعوبة كمن ينزع المغناطيس عن الحديد ، لأنّ في ساقيه تجاذب ، وقد شاهدت ذلك بنفسي ، والحادثة التي وقعت مسطورة في كتابي الإنسان بعد الموت وفي كتابي ساعة قضيتها مع الأرواح .
30 - (إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) يعني الملائكة تسوق النفوس التّي تخرج من الأجسام بسب الموت تسوقها إلى حكم ربّك فيحكم فيها بالعدل على حسب أعمالها وعقائدها إمّا إلى النعيم وإمّا إلى الجحيم وإمّا أن تبقى على الأرض بعذاب خفيف بسيط إلى زمن محدود ثم تساق إلى الجنة ، كلّ منها تعذب على قدر سيئاتِها .
31 - ثمّ أخذ سبحانه يصف بعض ذنوب المشركين المكذّبين برسالة محمد الموالين لأبي سفيان فقال تعالى (فَلَا صَدَّقَ) بالقرآن (وَلَا صَلَّىٰ) .
32 - (وَلَـٰكِن كَذَّبَ) برسالة محمد (وَتَوَلَّىٰ) أبا سفيان ، يعني اتّخذه وليّاً له بدل أن يوالي رسول الله .
33 - (ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ) أي يتبختر تكبّراً وغروراً .
34 - (أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ) يعني كان الأحسن أن توالي رسول الله بدل موالاتك لأبي سفيان .
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |