كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة عبس من الآية( 29) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

29 - ثمّ ذكر سبحانه بعض الأثمار التي تكون نواتها مستطيلة فقال تعالى (وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا) فالزيتونة تكون نواتها مستطيلة كنواة التمر .

30 - ثمّ ذكر الحدائق وما فيها من أنواع الأثمار فقال تعالى (وَحَدَائِقَ غُلْبًا) يعني غليظة الأشجار ، فكلمة "غُلب" معناها الغليظ البدين ، ومن ذلك قول لبيد:

                 وَمَقَامَةٍ غُلْبِ الرِّقَابِ كَأنَّهُمْ      جِنٌّ لدَى طَرَفِ الحَصِيرِ قِيَامُ
                متخصِّرينَ البابَ كلَّ عشيَّةٍ      غُلْباً مُخَالِطُ فَرْطَهَا أحْلامُ

31 - (وَفَاكِهَةً) وهي كلّ فاكهة ذات نواة كبيرة كالخوخ والمشمش والعنجاص وغير ذلك (وَأَبًّا) وهو الكلاء بأنواعه ، والشاهد على ذلك قول الأعشى:

                جِذْمُنا قَيْسٌ ونَجْدٌ دارُنا      ولَنا الأَبُّ بهِ والمَكْرَعُ
وقال الآخر:
       تَرَى بِهِ الْأَبَّ وَالْيَقْطِينَ مُخْتَلِطًا      عَلَى الشَّرِيعَةِ يَجْرِي تَحْتَهَا الْغَرَبُ

فقول الشاعر "لنا الأبُّ به والمكرعُ" يعني الكلاء والماء لأنعامنا .

32 - (مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) فالحبوب والفواكه متاعاُ لنا ، والكلاء والقشور لأنعامنا . ثم توعّد بالعذاب لمن يأكل هذه النعم ولا يشكر عليها فقال تعالى:

33 - (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ) يعني الصيحة العظيمة التي تضخّ الآذان لشدّتها ، ومن ذلك قول النابغة الذبياني يصف ثور وحش:

                 أصاخَ من نبأةٍ أصغَى لها أُذناً      صِماخُها بِدحيسِ الرّوقِ مستورُ

والصاخّة هو الصوت الذي يخرج من الشمس عندما تنصدع فتخرج الغازات من ذلك الصدع ، يعني يثور بركان من الشمس له صوتٌ عظيم ، وهو المعبّر عنه بالصور في قوله تعالى {يوم ينفخ في الصورِ فتأتون أفواجاً}. وقد شرحتُ عن الصور في كتابي الكون والقرآن فلا داعي لإعادته .

34 - (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ) إن كان أخوه من أصحاب الشمال ،

35 - (وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ) .

36 - (وَصَاحِبَتِهِ) أي زوجته (وَبَنِيهِ) ليس المعنى أنّ الإنسان يهرب من أهله خوفاً منهم بل يهرب من العذاب الذي يصيبهم في ذلك اليوم ، فإذا استنجد به أحدٌ من هؤلاء الذين هم أعزّ الناس عنده وارادوا منه أن يخلّصهم ، لا يلتفت إليهم ولا يسمع لقولهم ، بل يهرب بنفسه يريد النجاة من العذاب ولكن لا نجاة منه .

37 - (لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ) من العذاب (يُغْنِيهِ) عن غيره، أي يلهيه عن أهله وأولاده فلا يلتفت إليهم ولا يستمع لصراخهم ، وذلك هو اليوم الذي تتمزّق فيه المجموعة الشمسية ، ثم تجتمع النفوس في المحشر في الفضاء .

38 - ثمّ أخذ سبحانه يصف أحوال أهل المحشر فقال (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ) أي مشرقة مضيئة .

39 - (ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ) لِما أعدّ الله لها من النعيم في الجنة .

40 - (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ) أي عليها سواد وكآبة من إرهاق وتقتير في عالم البرزخ ، وذلك قوله تعالى:

41 - (تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ) ، "الرهق" هو التكليف والشقّة ، و"القتر" تقتير العيش ، ومن ذلك قول كعب بن زهير:

                     كَسوبٌ إِلى أَن شَبَّ مِن كَسبِ واحِدٍ      مُحالِفُهُ الإِقتارُ لا يَتَمَّوَلُ

والمعنى: أكلفها وشقّ عليها تقتير العيش في عالم البرزخ وما لاقته من ذلٍ وأحزان . ومن ذلك قول علقمة يهجو مولىً له:

                         ترى الشرّ قدْ أفنَى دوائرَ وجهِهِ      كضَبِّ الكدَى أفنَى أناملَهُ الحفرُ

42 - (أُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ) في أديانهم (الْفَجَرَةُ) في أفعالهم.

                      تمّ بعون الله تفسير سورة عبسَ ، والحمد لله ربّ العالمين .

                                                سورة التكوير

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم