كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الواقعة من الآية( 31) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

31 - (وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ) أي مصبوب من فوق إلى أسفل كالشلال .

32 - (وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ) .

33 - (لَّا مَقْطُوعَةٍ) منهم (وَلَا مَمْنُوعَةٍ) عنهم ، يعني لا تنفد في فصل الشتاء كما في الدنيا بل تبقى في الأشجار على الدوام ، ولا يمنعهم أحدٌ عن قطفها فهي ملكهم وتحت تصرفهم .

34 - (وَفُرُشٍ) جمع فراشة ، وهو جمع الجمع ، أي جمع الكثير ، وفراشات جمع قليل . وصف الله تعالى بنات الحور بالفراشة لجمالها وحسن منظرها (مَّرْفُوعَةٍ) رُفعت من الأرض وأُصعِدت إلى الجنان .

35 - (إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ) من الأثير (إِنشَاءً) داخل قوالب مادية وهي الأجسام .

36 - (فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا) لأنّ النفوس تبقى على ما كانت عليه وقت شبابها فلا تهرم ولا يعتريها خلل ، فالتي تموت ثيباً تعود باكراً إلى عالم النفوس ، والطفل الذي لايُختن في صغره يعود أغلف إلى عالم النفوس .

37 - (عُرُبًا) أيّ مُعرّبات أصيلات ، يعني خاليات من كل عيب ومن كل عادة سيئة ليس فيهنّ زانية ولا فاسقة ولا خبيثة ولا خائنة لزوجها بل كلهنّ طيبات . ومن ذلك قول النابغة الذبياني :

عَهِدتُ بِها سُعدى وَسُعدى غَريرَةٌ ..... عَروبٌ تَهادى في جَوارٍ خَرائِدِ
وقال لبيد بن ربيعة يصف فتاة أيضاً :
وفي الحُدوج عَروبٌ غير فاحشةٍ ... ريّا الروّادفِ يعشَى دونها البصرُ
كأنَّ فاها إذا ما الليلُ ألْبَسهَا ......... سَيابَةٌ ما بِها عَيْبٌ ولا أثَرُ
(أَتْرَابًا) أي مستويات في السن فتيات ليس فيهن عجوز ، لأنهن أثيريات ، أعني نفوس روحانيات لسن من المادة فلذلك لا يهرمن . ومن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة :
أبرزُوها مثلَ المهاةِ تَهــادَى ..... بين عشرِ كواعــبٍ أتــرابِ

38 - (لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ) أيّ جعلنا تلك الفراشات وما سبق ذكره من فاكهة كثيرة وماء مسكوب وطلح منضود جعلناها من نصيب أصحاب اليمين .

39 - (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ) الذين ساروا على نهج أنبيائهم ولم يشركوا بربهم . والثلة هم الجماعة الكثيرة .

40 - (وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ) يعني من أمة محمد لأنه آخر الأنبياء .

41 - ثمّ ذكر سبحانه ما أعدّه لأصحاب الشمال من العذاب فقال (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ) وهم الذين يؤتَون كتابهم بشمالهم (مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ) يعني وما يدريك كيف يكون عقابهم ؟

42 - (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ) السموم وهج النار والرياح الساخنة ، والحميم الماء الشديد السخونة .

43 - (وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ) أي من دخان أسود متكاثف ، وهي الغازات والدخان الذي يخرج من الشمس بعد انفجارها .

44 - (لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ) أيّ لا بارد ذلك الظل ولا فيه فائدة . وذلك لأن الظل في الدنيا إن لم يكن بارداً فأنه يمنع أشعة الشمس عنهم ويرتاحون فيه ، ولكم ظِل هولاء الكافرين لا يمنع عنهم أشعة الشمس ولا حراراتها ولا راحة لهم فيه بل يختنقون من غازاته ويلهثون من حرّه ويتيهون في سواده .

45 - (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَ‌ٰلِكَ مُتْرَفِينَ) وقد شغلهم الترف عن طاعة الله فأنكروا البعث والحساب ، وذلك قوله تعالى :

46 - (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ) أي كانوا مصرّين في الدنيا على إنكار البعث ، وذلك قوله تعالى في سورة النحل { وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ }. و"الحنث" هو أن يحلف الإنسان على شيء أن لا يفعله ثم يحنث عن يمينه ويفعله ، يعني يتراجع عن يمينه وإصراره ، فيُقال حنث زيد عن يمينه . ومن ذلك قول الشاعر:

يعاهدُني لا خانَني ثم ينكثُ ..... وأحلفُ لا كلّمتُه ثم أحنثُ
وإنما سمّى الله تعالى يمينهم وإنكارهم للبعث حنثاً ، لأنهم حنثوا بعد موتهم واعترفوا بالبعث لَمّا رأَوا ذلك بأبصارهم وشاهدوا بأنفسهم ، ولذلك قال تعالى (يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ) .

47 - (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) من قبورنا ؟

48 - (أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ) يبعثون من قبورهم أحياء ؟

49 - (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ)

50 - (لَمَجْمُوعُونَ) في عالم البرزخ بعد موتهم وهم نفوس أثيرية ، أعني أرواح (إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ) هو يوم القيامة . والمعنى إنكم أحياء لا تموتون وإنّما تموت الأجسام فقط أما النفوس باقية تجتمع في عالم البرزخ إلى أن يأتي يوم القيامة فحينئذٍ تُبعثون من الأرض إلى الفضاء وهناك يكون الحساب والجزاء والعقاب .

51 - (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ) عن طريق الحق (الْمُكَذِّبُونَ) للرسل

52 - (لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ) أثيري نشأ (مِّن زَقُّومٍ) هو نوع من الشوك .

53 - (فَمَالِئُونَ مِنْهَا) أي من تلك الأشجار (الْبُطُونَ) .

54 - (فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ) أي على ذلك الشوك الذي أكلوه (مِنَ الْحَمِيمِ) أي من الماء الساخن .

55 - (فَشَارِبُونَ) بكثرةٍ (شُرْبَ الْهِيمِ) أي كما تشرب الإبل العطشَى الهائمة في الصحراء حين تُقبل على الماء .

56 - (هَـٰذَا) الأكل والشرب (نُزُلُهُمْ) ينزلون عليه (يَوْمَ الدِّينِ) أي يوم يُدانون فيه ويعاقَبون عليه في عالم البرزخ .

57 - ثمّ قال تعالى (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ) يعني فهلّا تُصدّقون بالبعث كما صدّقتم بالخِلقة الأولى .

58 - (أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ) أي ما تصبّون من المني في بيت الأرحام وقت الجماع .

59 - (أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ) جنيناً (أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ) ؟

60 - (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ) لتخرج النفوس من قوالبها المادية بحادثة الموت ، وهي الأجسام ، وتنتقل النفوس إلى العالم الأثيري لتعيش هناك دهوراً وأحقاباً لا تموت ولا تفنى (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أي لم يسبق لنا ،

61 - (عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ105) أي أن نبدّل أجسامكم البالية بأجسام جديدة نخلقها من ذلك التراب والرمم البالية ثم نعيد تلك النفوس فيها (وَنُنشِئَكُمْ) مرة أخرى (فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ) كيفيتها ، يعني : ونعيدكم في أجسام جديدة لا تعلمون كيفية خلقها من جديد ، بل هي ظنون وأوهام تتكلمون بها ، وهل من المعقول أن نعيد الطير إلى بيضته التي خرج منها وهو حيّ يرزق ؟ ولكن المعقول أن نخلق بيضة جديدة لنكوّن فيها طيراً آخر ، لا أن نعيد الطير إلى بيضته كما تظنون وتنكرون علينا .
ونظير هذه الآية في سورة المعارج آية 4041 قوله تعالى {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} .

------------------------------------

105 :لأنّ النفس تشبه الجسم الذي تكوّنت فيه فهي مثله في الطول والمتانة والخلقة إلاّ أنّها روحانية والجسم مادّي .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم