كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة المدّثر من الآية( 32) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

32 - ثم قال الله تعالى (كَلَّا) أي لا يمكنهم التخلّص من العذاب (وَالْقَمَرِ) أي قسَماً بالقمر حين ينشق ويكون نصفين ، وهذا قسم تهديد ووعيد بالعذاب عند اقتراب القيامة .

33 - (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) أصلها "إذا أدبر" يعني إذا أدبر عنكم ولا يعود إليكم ، وهو آخر ليل من ليالي الأرض الذي يكون طوله ألف سنة من سنيّنا . ومثلها في سورة الشمس قوله تعالى { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } . وقال تعالى في سورة الضحى { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } ، وقال في سورة الفجر { وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } ، وقال في سورة الليل { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى }. فكلها مسبوقة بكلمة "إذا" وهي دليل المستقبل ، وكلّها وصف للقيامة وما يحدث فيها من تغيّرات في الكون ، ومما يؤيد هذا قوله تعالى:

34 - (وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ) ولم يقل إذ أسفر. والمعنى: إذا بان نوره وظهرت شمسه ولا يعود الليل إليكم فماذا تصنعون وفي أيّ جهة تتجهون وتنفرون من حرارة الشمس الشديدة؟ وهو آخر يوم من أيام الأرض والذي يكون طوله ألف سنة من سنيّنا. ومن ذلك قول النابغة الذبياني يصف حمار وحش:

                    حتّى إذا ما انجلتْ ظلماءُ ليلتِهِ      وأسفرَ الصّبحُ عنهُ أيَّ إسفارِ

ويكون ذلك حين وقوف الأرض عن دورتها المحوريّة فيكون الليل سرمداً في جهة منها إلى يوم القيامة ، ويكون النهار في الجهة الأخرى سرمداً إلى يوم القيامة .

35 - (إِنَّهَا) يعني سقر (لَإِحْدَى الْكُبَرِ) جمع كبرى ، أي أنّها من إحدى الشموس الكبيرات الأحجام فكيف يمكنهم أن يتخلّصوا من جاذبيّتها وينجوا من حرارتها؟ وهذا جواب القسَم . وقوله تعالى:

36 - (نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ) يعني بعثنا محمداً نذيراً للناس أجمعين .

37 - (لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) يعني أن يتقدّم قومه ويصعد قبلهم إلى الجنان بسبب إيمانه وأعماله الصالحة وينجو من عذاب ذلك اليوم وأهواله ، ومن شاء أن يتأخر عن الذين يصعدون إلى الجنان ويبقى على الأرض فيصيبه عذاب ذلك اليوم الذي طوله ألف سنة فليبق على كفره وبذلك يتأخر عن قومه ولا يصعد مع المؤمنين .

38 - (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) من آثام (رَهِينَةٌ) أي سجينة لا حريّة لها ، وذلك في الآخرة .

39 - (إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) فأنهم أحرار يتنعّمون .

40 - (فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ) .

41 - (عَنِ الْمُجْرِمِينَ) من قومهم قائلين لهم:

42 - (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) ؟

43 - (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) في دار الدنيا ،

44 - (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) ،

45 - (وَكُنَّا نَخُوضُ) في الكفر والفساد (مَعَ الْخَائِضِينَ) ،

46 - (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) يعني بيوم القيامة يوم الانقياد للعقاب فنقول لا بعث ولا حساب ،

47 - (حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ) بعد موتنا وشاهدنا الملائكة والنفوس والجن بأبصارنا فحينئذٍ أيقنّا بالحساب والعقاب ولكن لا فائدة الآن من إيماننا .

48 - (فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) في ذلك الحين .

49 - (فَمَا لَهُمْ) اليوم (عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) أي عن القرآن معرضين وهو موعظة لهم؟

50 - (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ) وهي حمير الوحش ، جمع حمار (مُّسْتَنفِرَةٌ) ،

51 - (فَرَّتْ) أي نفرت وهربت (مِن قَسْوَرَةٍ) يعني الأسد .

52 - (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُّنَشَّرَةً) تنزل عليه من السماء مكتوب فيها آمِن بمحمد فإنّه رسول من الله .

53 - (كَلَّا) لا يؤمن ولو أنزلنا عليه صحفاً (بَل) إنّهم (لَّا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ) لأنّهم غير معتقدين بها .

54 - (كَلَّا) ولا يخافون آياتنا لأنّنا لم نأتهم بآيات مخيفة كالتي بعثناها على فرعون وقومه من عصا موسى وغيرها من جراد وضفادع ودم وغير ذلك ، بل (إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ) أي القرآن موعظة .

55 - (فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ) يعني فمن شاء ان يتّعظ فليتّعظ به . ومثلها في سورة القمر قوله تعالى { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } ، يعني فهل من متعّظ؟

56 - (وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ) يعني وما يتّعظون إلّا أن يشاء الله هدايتهم ، فمن أراد الله أن يهديه إلى طريق الحق يرفع الغطاء عن قلبه والغشاء عن بصره فينصت إلى القرآن ويفهم معانيه فيتّعظ ويؤمن وإلّا فلا ، وقوله (هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ) يعني الله أحقّ بإن تتقوا عقابه باجتناب المعاصي (وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) فاطلبوا منه الغفران بالتوبة والعمل الصّالح .

                            تم بعون الله تفسير سورة المدّثر ، والحمد لله ربّ العالمين .

                                                        سورة القيامة

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم